سليم نزال
الحوار المتمدن-العدد: 6264 - 2019 / 6 / 18 - 04:24
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
التقيت اليوم فى السوبرماركت جارة رومانيه و هى فنانة تشكيليه اعرفها منذ سنوات . .قالت الا ترى اننا بدنا نكبر قلت المهم ان يظل المرء يحلم .سالتنى قائلة هل تظن ان احلام الانسان تكبر ام تصغر مع العمر؟ .قلت لا اعرف الاجابة .لكن امل على الاقل ان لا يتوقف المرء عن الحلم لان معنى هذا النهاية.
ودعتها ثم مضيت حيث كانت السماء تمطر رذاذا خفيفا .و لكنى لم ابه بذلك حتى انى لم افتح الشمسية . سرت فى الطريق اتامل البيوت كانى اراها لاول مرة.فكرت كم مرة فى حياتى شاهدت هذه البيوت و هذه الاماكن ..و تساءلت عن اهمية المكان فى حياة الانسان.خاصة البيت حيث يقضى الانسان عمره كله او على الاقل هكذا كان الامر فى الماضى .و كلمة البيت فى الانكليزية هاوس تفترض المكان الذى يلجا اليه الانسان .اما فى اللغات السامية فكلمة بيت او بيث فانها ايضا تفترض المبيت التى تدل على الاقامة الدائمة و الاستمرارية مع الاجيال .
اما فى البيوت الحديثه فقد ظهر مفهوم الشقة او الفلات و هو تعبير امريكى و تعنى القطعة المسطحة . و التعبير الانكليزى ابارتمنت الذى يعنى جزء من المكان على اعتبار ان كلمة بارت الانكليزية تدل على الجزء . ولا اعرف من الذى اخترع كلمة شقة بالعربية لانى لا ارى فيها اى مدلول على البيت .لكن اعتقد ان كلمة شقة من شق و تفترض احداث جزء فى المكان الذى يقترب من التعبير الانكليزى .
.مثلما لا اعرف عن مدى قوة ارتباط الانسان بالشقة حين تكون مثلا على الطابق الرابع او الخامس .اى انه عمليا يعيش فى الفضاء المسلح المحاط بالاسمنت .و تساءلت ان كان الشعور بالانتماء للمكان فى الشقة يعادل الشعر بالانتماء حين يكون فى بيت على الارض .لا اعرف الرد على هذا الجواب و لم اضطلع على ابحاث فى هذا الصدد . لكن يمكن لى ان اقول تجربتى الشخصية لانى جربت الشقة و البيت و اعتقد ان الشعور بالانتماء للبيت اقوى منه فى الشقة.البيت على الارض حيث الجذور و هو يملك صفة الاستمراريه حسب ظنى .لكنى لا استطيع تعميم تجربة شخص و استخلاص نتائج منها .
سرت فى الطريق و انا افكر فى فلسفة المكان و علاقته مع الانسان و طبعا تاثير المكان على الانسان و هو موضوع يحتاج كتابة اخرى.
.كان الرذاذ لم يزل يتساقط على الارض و لعله الامر الوحيد الذى يربط بين الارض و السماء .لذا ليس من المستغرب انه وجدت شعوب عبر التاريخ كانت تنظر للمطر بنوع من قدسية لانه قادم من السماء و يبعث الحياة على الارض .اما فى تاريخنا القديم فقد جعل للمطر اله خاص به .و كان الاله بعل .و حتى الان لم يزل الفلاحين فى بلادنا يقولون انها زراعة بعليه اى رويت من الامطار
#سليم_نزال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟