أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان بين إعادة إنتاج النظام وتخبط الشارع














المزيد.....

لبنان بين إعادة إنتاج النظام وتخبط الشارع


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 6147 - 2019 / 2 / 16 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واضح أن القوى السياسية المسيطرة في لبنان تواصل بثقة اعادة انتاج نظام سيطرتها بدعم صريح حينا وموارب أحيانا من قوى النظامين الإقليمي والدولي على الرغم من تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي ترثها عن نفسها من حكومة الى أخرى وبرغم الفضائح والنتائج الاجتماعية المدوية التي ترجمها جورج زريق في أقصى أشكالها من خلال احراق جسده في باحة المدرسة التي يتعلم فيها اولاده نتيجة انعدام قدرته على دفع الأقساط المدرسية والإذلال الذي وجد نفسه فيه أمام أطفاله.
يعيد النظام اللبناني انتاج سيطرته غير عابئ بمن هم تحت، فقواه واثقة أن هؤلاء لن يكون بمقدورهم أن يرفعوا الصوت نفسه أو يوحدوا ساحات احتجاجهم مهما تفاقمت أوضاعهم. وأن قضية جورج زريق ستمر خلال ايام كما مرت قضية الطفل احمد الزعبي وسواها من القضايا الكثيرة المشابهة.
وهكذا يناقش البرلمان اللبناني البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، الذي هو نسخة معدلة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة،غير آبهٍ لأصوات المحتجين على مسافة أمتار في رياض الصلح والذين هم أنفسهم لم يتمكنوا من التوافق على خطاب واحد. الحكومة التي تمثل بتشكيلتها الوزارية نسخة مصغرة عن هذا البرلمان سوف تنال الثقة حكما، غير أنه لا بد للنواب من مختلف الكتل أن يستعرضوا مهاراتهم الخطابية في عمل شبه مسرحي بائس على شاشات الفضائيات، إذ لم يكن بمقدور رؤساء الكتل النيابية أن يختصروا الكلمات بكلمة واحدة يلقيها أحد أعضاء الكتلة الواحدة وتعبر عن موقفها، إذ يريد أكثر من نائب من الكتلة عينها إظهار عبقريته طالما أن الكلمات تنقل عبر الشاشات.
وبرغم الاتهامات المتبادلة بالفساد، الجميع داخل القاعة مطمئن. الوزراء والنواب والرؤساء. الفساد ايضا مطمئن الى رطانة الخطابات التي تدعو الى محاربته. فمحاربة الفساد على أيدي القوى المسيطرة في لبنان التي حكمته ولا زالت منذ اتفاق الطائف راكمت على اللبنانيين أكثر من مئة مليار دولار دين إضافة الى مئات المليارات من الناتج المحلي التي لا نعرف أين ذهبت، ولن نعرف قبل أن نفتش حسابات زعماء وأزلام ومحاسيب قوى السلطة في بنوك أوروبا وما وراء البحار.
صحيح أن عددا محدودا من النواب سوف يحجب الثقة عن الحكومة، ولكن هذا لن يغير من الأمر شيئا. وحده النائب جميل السيد وفي خطاب شعبوي فضح بعض التوجهات المالية التي تصيب ذوي الدخل المحدود وخصوصا المتقاعدين معتبرا ذلك خطا أحمر، وأن تقليل الفساد المالي الى النصف كاف لإستعادة التوازن الى مالية الدولة، مؤكدا أن "لبنان ليس مفلسا، لبنان بلد منهوب."
في المقلب الآخر، تتعالى وتيرة الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي كلما ظهرت الى العلن واحدة من قضايا البؤس التي يشهدها لبنان يوميا، من الطفل محمد وهبة الذي توفي على باب المستشفى لعدم قدرة ذويه على دفع تأمين مالي، الى الطفل أحمد الزعبي الذي سقط في منور بناية في بيروت أثناء ملاحقة شرطة بلدية بيروت له، الى احراق جورج زريق نفسه لعدم تمكنه من دفع أقساط اولاده ونتيجة الابتزاز الذي تعرض له على يد إدارة المدرسة من أجل اعطائه افادة مدرسية تمكنه من نقل ابنته الى مدرسة رسمية، الى فادي ابراهيم رعد الذي يعتصم وحيدا في إحدى ساحات طرابلس مقطب الفم يصوم عن الطعام منذ اسبوعين، الى الكثير من صيحات الألم التي بدأ يطلقها اللبنانيون بصوت عال. وتيرة الغضب هذه التي لم تتمكن من أن تترجم واقعا على الأرض في ساحات الاحتجاج، ما يدفع الناشطين الى اليأس والى جلد الذات وجلد المجتمع الذي يتعرض لكل هذه الكوارث دون أن يتمكن من تنظيم حالة احتجاجية حاشدة قادرة على المواجهة.
الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يلتقون على ضرورة التحرك، يختلفون في كيفية التحرك، ثم يصطدمون بعدم التجاوب معهم من قبل الأوساط الاجتماعية المتضررة التي يريدون لها أن تتحرك. ربما كانوا ينتظرون "بوعزيزي لبناني" كي ينفجر الشارع، ولكن كانت صدمتهم كبيرة حين أحرق ابن منطقة تعاني الاهمال والتهميش والإفقار نفسه دون أن ينفجر الشارع، وحتى أن منطقته المهمشة والمحرومة نفسها لم تنهض بأي حراك.
من السهل جلد الشعوب، من السهل جلد الذات، انه الطريق الأقصر لتبرئة النفس. ولكن المطلوب فهم الواقع، النظر في تعقيدات هذا الواقع الداخلية والخارجية المؤثرة وفهمها كي نتمكن من معرفة الإمكانيات والخيارات المتاحة وبالتالي اتخاذ المواقف السليمة التي يمكن أن تخدم الأهداف المرجوة.
فالدولة اللبنانية محكومة من ائتلاف مافيات عائلة ومليشياوية يهيمن عليها اليوم ويحميها حزب الله. هذه المافيات جميعها منغمس بالفساد ويستثمر في قطاعات الدولة وينهب المال العام عبر إقراض الدولة بفوائد عالية من خلال البنوك التي يمتلكها قادة هذه المافيات، من هم في أعلى هرم السلطة، مباشرة أو بالواسطة، ومن خلال الصفقات والتعهدات الوهمية أو شبه الوهمية أو الفعلية ولكن بتكاليف مضاعفة أضعافا. لذلك فإن قوى السلطة قد همشت وألغت دور المؤسسات الرقابية ودجنت القضاء وسيطرت على مؤسسات السلطة كافة. كان ذلك بداية برعاية نظام الأسد وبالاشتراك معه، ثم بات اليوم تحت هيمنة حزب الله وسلاحه المذهبي.
يتمتع نظام ائتلاف القوى المافيوية بغطاء طائفي ومذهبي ذي امتداد اقليمي، وبدعم سياسي ومادي اقليمي ودولي في مقابل بيع ولاءات سياسية يعبَّر عنها بمواقف سياسية تتضارب وتتلاقى بحسب تضارب أو تلاقي المواقف والأجندات السياسية الخارجية.
في ظل سيطرة المافيات، كل شيء قابل للبيع والشراء وفي مقدم ذلك الموقف السياسي والأخلاقي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,231,147,225
- أخطبوط الإرهاب والتصفيات
- سلامة كيلة، المناضل والمفكر والانسان
- بين عدوانين
- سلامة كيلة، الإنسان والمشروع
- الحركة الصهيونية و الكيان الصهيوني في التعريف المادي
- الفساد وحصون الطائفية
- العدل جرصة والعدالة جريصاتي
- تشويش .. تشويش
- جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها
- إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية
- في ضرورة استعادة ناصية الحوار
- الانحدار الذي لا قاع له
- لا حل بمفاوضات قوى الهيمنة بل باستعادة خيارات الثورة
- الطبيعة الطبقية لنظام الولي الفقيه في إيران
- برعاية دولية كانت وتستمر.. مجزرة الكيماوي
- -كشاتبين- الشاطر حسن
- جحا والدجاجة وحكومة السبعة نجوم
- النخب العربية ومحاولة الانقلاب في تركيا
- الطبل في الرقة والرقص في مارع
- وماذا عن -علي والرئيس-؟


المزيد.....




- ما هو مرض الكلى متعدد الكيسات؟
- أبرز مخاطر ارتفاع نسبة الكوليسترول
- إطلاق سراح مراسل قناة -الغد- الليبية بعد حوالي 60 ساعة من ال ...
- -سانا- قوات أمريكية تنقل عناصر-داعش- من قاعدتها في الشدادي ب ...
- بومبيو عن قاسم سليماني مستهزئا: -رحمه الله لم يسبب مشاكل مرة ...
- لقطات لنجل الرئيس البيلاروسي يتزلج في سوتشي مع والده وبوتين ...
- لأول مرة في تاريخ البلاد المعاصر.. سفينة حربية روسية تصل بور ...
- روسيا تطلق قمرها الفضائي -أركتيكا-إم- لرصد المناخ والبيئة ف ...
- شاهد: ملايين الهندوس يحتفلون بمهرجان ماغ ميلا بالهند
- روسيا تطلق قمرها الفضائي -أركتيكا-إم- لرصد المناخ والبيئة ف ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان بين إعادة إنتاج النظام وتخبط الشارع