أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها















المزيد.....

جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 5556 - 2017 / 6 / 19 - 04:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن تسنم دونالد ترامب أعلى هرم الإدارة الأمريكية صدفة أو من خارج سياق تطور الواقع الاقتصادي والسياسي للنظام الرأسمالي العالمي وفي أقوى مراكزه، الولايات المتحدة الأمريكية. ربما كان استمرار وجود باراك أوباما في منصبه كرئيس للمؤسسة الحاكمة لثماني سنوات هو الاستثناء، في مرحلة يتفاقم فيها التعفن في بنية النظام المسيطر.
إن ذروة التعفن في بنية الطبقة الرأسمالية المسيطرة على العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية كان لا بد لها أن تترجم، بعد ثماني سنوات من إدارة أوباما التي غطت على هذا الانحدار الحاد لكنها لم توقفه، كان لا بد أن تترجم على هذا النحو. ولئن كان دونالد ترامب يقف في مواجهة الاستابلشمنت، لكننا نلاحظ كيف أنه يتمكن يوما بعد يوم من تعزيز تحكمه، ليس لجدارته في قيادة دفة الحكم، بل لأن الاستابلشمنت نفسها باتت مجوفة من داخلها نتيجة التحول الذي يضرب بقوة بعد أن تمت تهدئته مؤقتا طيلة ثماني سنوات من وجود باراك أوباما في البيت الأبيض.
إن مقارنة نتائج فضيحة ووترغيت التي انتهت الى استقالة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون بما يمكن أن يؤول اليه ما يضج حول دونالد ترامب من فضائح تبقى مقارنة غير موفقة وذلك لأن الظروف المحيطة بكلا الحالتين جذرية في اختلافها ولا يمكن المقارنة بينها من حيث طبيعة النظام الطبقي المتحكم والقوى المهيمنة داخل هذه الطبقة. فما كان جائزا في مطلع سبعينات القرن الماضي لم يعد ممكنا في هذه المرحلة بعد التحولات الكبرى في بنية نظام رأس المال وتحوله من سيادة راس المال المنتج (الصناعي) الى سيادة الرأس المال الريعي الذي بات اليوم أقرب الى الطبيعة المافيوية الخالصة. وقد مرت الإدارة الأمريكية خلال هذه المراحل أيضا بتطورات جذرية مصاحبة للتحولات الكبرى في طبيعة النظام يمكن تعقبها في صعود المحافظين الجدد في ظل إدارة رونالد ريغن وصولا الى تمكنهم من السيطرة في عهدي جورج بوش الأب والابن وما رافق ذلك من انفلات تام في شن الحروب وسحق البلدان وفي الاحتلال المباشر لأفغانستان والعراق.
هذا الانفلات الذي كبد الأمريكيين الكثير من الخسائر إضافة الى استفحال الأزمة المالية والاقتصادية (أزمة الريع العقاري) وما ترتب عليها من انهيارات في الشركات والبنوك وارتفاع في نسب البطالة عوامل أسهمت في وصول باراك أوباما الى البيت الأبيض في محاولة لالتقاط الأنفاس، فكان الانسحاب الأمريكي من العراق وتخفيض وجود القوات الأمريكية بشكل كبير في أفغانستان والابتعاد عن الانخراط في الصراعات الإقليمية بشكل كبير، كما كانت تشريعات أوباما للتغطية الصحية والحماية الاجتماعية ما ساعد في الحد من غلواء الأزمة على الأمريكيين.
غير أن من كان يقف في الظل لثماني سنوات ويمعن في تجويف مؤسسات الحكم وتدمير الاستابلشمنت من الداخل لم يجد أكثر قماءة من دونالد ترامب ليدفعه الى رأس هرم السلطة بعد انتهاء ولاية باراك أوباما الثانية. هذا الرجل الشهير بعجرفته وعنصريته وباحتقاره للمرأة وللبشر لم يصل صدفة. لقد استطاع هزيمة أقوى أساطيل الاعلام في العالم، الاعلام الذي نرى اضمحلال أدواته التقليدية بوضوح في بلدان الأطراف ليس بأفضل حالاته حتى في الولايات المتحدة نفسها وقد جاء دونالد ترامب في ظل انحسار دور الاعلام التقليدي واكتساح الاعلام الموازي ووسائل التواصل المباشر والاجتماعي للساحات، في حين أن أدوات السيسم الأخرى ليست أفضل حالا وفي طليعتها القضاء والإدارة والتعليم العام وأجهزة المخابرات نفسها.
نعم، باتت الأذرع التي تقوم عليها الاستابلشمنت، والتي لا تزال في أذهان الناس العاديين قوى مخيفة، باتت أضعف من أن تصمد أمام اكتساح الترامبية التي هي الطور الحالي لظاهرة المحافظين الجدد بشكلها الشعبوي المتفلت وصورتها شديدة القماءة.
وهكذا يتمكن دونالد ترامب من إدخال العائلة الى البيت الأبيض بصفة مستشارين وكبار موظفين دون أن يردعه رادع، ويسقط الـ"أوباما كير" بدون أية مقاومة، ويقيل كبار مسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات ويحظر سفر مواطني عدة دول لأسباب عنصرية دون أن يتمكن القضاء من وقفه. ويطلق الأكاذيب دون رادع.
وفيما يأمر بقصف مطار عسكري في سوريا انطلقت منه الغارات بالأسلحة الكيماوية على خان شيخون، يمهد لذلك بإبلاغ الاحتلال الروسي لتكون الخسائر محدودة، وفيما يطلق التهديدات لإيران نراه، بعد مسرحية قصف رتل للمليشيات التابعة لها في محور التنف، يترك لتلك المليشيات أن تتواصل مع ميليشيات الحشد الشعبي في العراق عبر الحدود العراقية السورية، وفيما يرسم للنظام الأسدي خطوطا حمراء يترك البراميل الأسدية تنهمر فوق مدينة درعا، بينما يطلق طائراته في حرب تدميرية شاملة على مدينة الرقة، حرب لا تقل ضراوة ودموية عما ارتكبه نظام الأسد في مدينة حلب. وإذا كانت قوات الأسد تقصف بالبراميل وبغاز الكلور فإن طائرات أوباما تقصف بالفوسفوري والفراغي لتجعل من مدينة الرقة كتل من الدمار المختلط بأشلاء ودماء الأطفال والنساء والشيوخ. ويصمت العالم كأن شيئا لم يكن!
هي نفسها سياسة الأرض المحروقة التي يمارسها الأسد يمارسها ترامب بحجة وجود داعش. ويتساءل السوريون: هل تقوم قوات ترامب بتدمير شارع في منهاتن على رؤوس ساكنيه إذا ما تواجد فيه عصابة من الإرهابيين؟
لقد بدأ النظام العالمي رده على الثورات بالحرب بداعش وها هو اليوم يحاول أن ينهيها حربا بالحرب على داعش. ومَن أشد بذاءة من دونالد ترامب للقيام بذلك؟
وهكذا تتجلى صورة الاستابلشمنت الجديدة الأكثر قماءة، في ترامب وتقيؤاته التي ستحكم الولايات المتحدة وتتقرَّر على "ضوئها" سياسات الدول للمرحلة القادمة بتحالفاتها وصراعاتها.
لن يتمكن خصوم دونالد ترامب من إسقاطه حتى لو تأكد لهم تورطه بالجرائم المنسوبة إليه خصوصا في قضية عرقلة سير العدالة، وحتى لو تأكد لهم حقيقة تواصل حملته الانتخابية مع المخابرات الروسية قبل وبعد الحملة الانتخابية التي أوصلته الى البيت الأبيض. لن يتمكنوا من ذلك وسيسقطهم رأسا بعد رأس إذ لن تصمد أمام الترامبية مؤسسات تم تجويفها الى أن باتت قشورا فارغة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,504,830
- إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية
- في ضرورة استعادة ناصية الحوار
- الانحدار الذي لا قاع له
- لا حل بمفاوضات قوى الهيمنة بل باستعادة خيارات الثورة
- الطبيعة الطبقية لنظام الولي الفقيه في إيران
- برعاية دولية كانت وتستمر.. مجزرة الكيماوي
- -كشاتبين- الشاطر حسن
- جحا والدجاجة وحكومة السبعة نجوم
- النخب العربية ومحاولة الانقلاب في تركيا
- الطبل في الرقة والرقص في مارع
- وماذا عن -علي والرئيس-؟
- جبهة النصرة، عدوة للثورة
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري، اليسار السوري بين الأمس والي ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع الأمين البوعزيزي حول الحال ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع الدكتور فواز طرابلسي في حو ...
- السيطرة الرأسمالية: المقاومة والثورة
- الثورة وحدها ترعبهم!
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري، حازم العظمة وهجاء الأيديولوج ...
- أربع سنوات، وتستمر الثورة
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع سلامة كيلة: أربع سنوات من ...


المزيد.....




- تعديلات في نمط الحياة ترتبط بالحد من الدهون الحشوية!
- مشروع قانون في الجزائر لتجريد مرتكبي أفعال في الخارج من الجن ...
- -ميت- في الهند عاد إلى الحياة على طاولة التشريح
- غضب في إسبانيا بعد تلقي شقيقات الملك لقاح كورونا في الإمارات ...
- مشروع قانون في الجزائر لتجريد مرتكبي أفعال في الخارج من الجن ...
- -ميت- في الهند عاد إلى الحياة على طاولة التشريح
- غضب في إسبانيا بعد تلقي شقيقات الملك لقاح كورونا في الإمارات ...
- الـنزاهة تحـذر مـن عمليات نـصـب واحتيـال تُمارَسُ بحق موظفين ...
- الاسدي: انا امتلك صلاحيات رئيس الوزراء
- الكويت تحدد هوية رفات 8 من المفقودين في العراق


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها