أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية














المزيد.....

إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 5547 - 2017 / 6 / 10 - 17:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتقن الولايات المتحدة، كإمبريالية عريقة ومتفوقة في جميع المستويات وبالأخص تقنية المعلومات وأجهزة الاستخبارات، وبخبراتها المتراكمة عبر تاريخ عريض من الهيمنة والحروب، أهمية سياسة الابتزاز واللعب على المخاوف والهواجس بين الأنظمة والقوى المتنازعة والمتصارعة. ومعروف أن لسياساتها الخارجية باع طويل في التهويل والتطويع والاستمالة.
خروج الاتحاد السوفييتي من الحرب الباردة وثم تحلله واختفاؤه مكنا الولايات المتحدة من الاستفراد بالعالم كأكبر قوة اقتصادية وعسكرية وأكبر منتج ومحتكر للمعلومات والتكنولوجيا تسبق بأشواط كبيرة أية قوة عالمية أو إقليمية كبرى تليها، لكن الأزمة البنيوية التي ضربت ولا تزال، النموذج الرأسمالي التي تتزعمه الولايات المتحدة دفعتها الى التراجع في اندفاعتها الحربية على العالم، هذه الاندفاعة التي بدأت في أفغانستان وتواصلت في العراق. وفي ظل غياب الاتحاد السوفييتي وانكفاء الولايات المتحدة عن التدخل المباشر والمعلن، أفسح في المجال أمام القوى والأنظمة الإقليمية في محاولاتها للهيمنة ما أوصلها جميعا الى الصراع على مناطق النفوذ وخاصة في البلدان التي شهدت انهيارات كبرى جعلتها مفتوحة على جميع الاحتمالات.
تعرف الولايات المتحدة تماما أنها باستخدام أعلامها فقط يمكن أن تكبح جماح أية قوة إقليمية وحتى دولية تحاول تجاوز الخطوط الحمر الحقيقية التي تحتفظ لنفسها بتحديدها عنوة عن الجميع، وهي ليست مضطرة لاطلاع أحد عليها، لذلك فهي تفسح المجال أمام صراعات تنهك الجميع وتحتفظ لنفسها في الوقت المناسب بوضع حد لهذا أو لذلك أو بابتزاز هذه الجهة أو تلك بالطريقة التي تجعلها تدير لعبة الصراع لتتمكن في نهاية المطاف من قطف ثمارها جميعا.
في هذا السياق يمكن وضع الاندفاعة الإيرانية تجاه العراق ثم سوريا وكذلك اليمن، ما وضع الدول الخليجية وفي طليعتها السعودية في موقف الدفاع خصوصا عندما نعرف أن النظام الإيراني يعمل على زعزعة تلك الدول على الأقل من أجل إلهائها عن سعيه الحثيث للتوسع والتمدد في المشرق العربي وعلى تخوم الجزيرة العربية.
من المؤكد أن للسياسة الخارجية الأمريكية باع طويل في اللعب على هذا الوتر منذ الثورة الإيرانية واستفراد الخميني ومن معه بالسلطة وإعلانهم "الجمهورية الإسلامية" وعزمهم على تصدير الثورة. هذان المصطلحان وحدهما كانا كفيلين بوضع دول الخليج في حالة دفاع عن النفس. فتعبير "الجمهورية الإسلامية" كان جديدا كل الجدة على الأنظمة التي تعتبر نفسها حامية للبلاد المسلمة ولكنها اعتمدت حكم السلالة الملكي المطلق، وجاء مصطلح "تصدير الثورة" ليرفع من منسوب الخوف لدى هذه الدول التي آثرت دعم العراق في حربه على "الجمهورية الإسلامية" خوفا من أن تتمكن فعلا من تصدير الثورة اليها. من هناك بدأ استغلال الولايات المتحدة لهذا الخوف، منذ رفعت الأعلام الأمريكية على ناقلات النفط في الخليج لمنع استهدافها من قبل القوات الإيرانية.
كان بإمكان الولايات المتحدة وقف الاندفاعة الإيرانية منذ اللحظة الأولى في العراق كما في سوريا، وكان بإمكانها سحق تنظيم داعش في مهده، ولكنها آثرت الاستثمار في الجميع كما في التدخل العسكري الروسي اللاحق في سوريا، كما في التدخل الإيراني في اليمن كي تفرض في النهاية شروطها على دول الخليج من أجل مواجهة التغلغل والتوسع الإيراني الذي بات على الأبواب، بل تجاوزها الى الدواخل عبر منظمات أيديولوجية وشبكات إرهابية.
إنها سياسة الابتزاز المكشوف التي تشتمل على فرض صفقات كبرى من الأسلحة تطفئ بعضا من غلواء الأزمة الاقتصادية، وعبر فرض علاقات تحالفية مع إسرائيل. هذه العلاقات التي تزيد من فعالية الدعاية الإيرانية في الشارع العربي وتقوي موقع النظام الإيراني في الساحة العربية، وبالتالي ترفع من مستوى الخوف لدى تلك الدول ومن اضطرارها الدائم لاسترضاء الولايات المتحدة.
يبدو أن النظام (السيستم) الأمريكي كان بحاجة حقيقية لرجل بصلافة ووقاحة دونالد ترامب للاستثمار في الدم العربي الذي لن يتوقف عن النزف قريبا على ما تظهره الوقائع.



#عديد_نصار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضرورة استعادة ناصية الحوار
- الانحدار الذي لا قاع له
- لا حل بمفاوضات قوى الهيمنة بل باستعادة خيارات الثورة
- الطبيعة الطبقية لنظام الولي الفقيه في إيران
- برعاية دولية كانت وتستمر.. مجزرة الكيماوي
- -كشاتبين- الشاطر حسن
- جحا والدجاجة وحكومة السبعة نجوم
- النخب العربية ومحاولة الانقلاب في تركيا
- الطبل في الرقة والرقص في مارع
- وماذا عن -علي والرئيس-؟
- جبهة النصرة، عدوة للثورة
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري، اليسار السوري بين الأمس والي ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع الأمين البوعزيزي حول الحال ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع الدكتور فواز طرابلسي في حو ...
- السيطرة الرأسمالية: المقاومة والثورة
- الثورة وحدها ترعبهم!
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري، حازم العظمة وهجاء الأيديولوج ...
- أربع سنوات، وتستمر الثورة
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع سلامة كيلة: أربع سنوات من ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري، مع فاروق مردم بيك: -اسئلة وم ...


المزيد.....




- غياب لافت لابنة زعيم كوريا الشمالية في اختبار صاروخي جديد
- موانئ إيران تحت الحصار البحري الأمريكي، ماذا نعرف عنها؟
- نتنياهو في ذكرى الهولوكوست: أوروبا تعاني -ضعفًا أخلاقيًا-.. ...
- تحذير أممي جديد بشأن غزة والضفة الغربية: دعوات لوقف الهجمات ...
- سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز رغم الحصار الأميركي ...
- نتنياهو في ذكرى المحرقة: وجهنا أقوى ضربة لإيران في تاريخها
- نهائي كأس الأمم الأفريقية: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعا سنغاليا ...
- هل تجاوز ترامب -خطا أحمر- مع الكاثوليك؟
- الجيش الإسرائيلي يدمر بيوتا وقرى لبنانية بالديناميت والمتفجر ...
- -آرت باريس 2026-: 165 معرضا فنيا من 25 بلدا


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية