أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - أمورهُ ماشِية














المزيد.....

أمورهُ ماشِية


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 6094 - 2018 / 12 / 25 - 13:02
المحور: كتابات ساخرة
    


أمورهُ ماشِية
18/12/2018
امين يونس
قد يتسائل البعض عن سِر العلاقة بيني وبين " حمكو " .. فمن ناحية العُمر ، هو يصغرني بأكثر من عشر سنوات ، ومن الجانب الإجتماعي ، هو من بيئةٍ مُختلفة تماماً عن بيئتي . المسألة وما فيها ، هي أنني في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، حينُ كُنتُ حزبياً مُتحمِساً .. نجحتُ في ( كسب ) ذاك الفتى اليافع الصغير ، وإقناعه بالإنضمام إلى الإتحاد العام للطلبة . ذاك الفتى " حمكو " المنحدِر من عائلة ( رجعية ) متزمتة ، حسب مفاهيم ذاك الزمان ! . علماً أن حمكو في طفولته ، سقط من شجرة تين ووقع على رأسه ، وبعدها كانت موجات من الصَرَع تنتابه بين الحين والحين ... ولهذا أطلقَ عليه الناس لقب " مجنون " الذي إلتصقَ به ، رغم إختفاء الصَرَع بعد إنتظامه في أخذ جرعات الدواء . لكن على أية حال ، فأن تمكُني من جعل حمكو ينظم لإتحاد الطلبة ومن ثُم للحزب لاحقاً ، اُعتُبِرَ إختراقاً لصفوف الرجعية المُحافِظة ، حينها .
مرّتْ السنين .. وتبدلت الظروف وإبتعدتُ عن التنظيم منذ عقود .. وكذلك فعل حمكو . لكن علاقتنا الإجتماعية لم تنقطع .. و بقيتُ مُستقلاً بعد ذلك ولم أنظَم لأي جهة .. وحمكو أيضاً ، مع فارق ، أنهُ يتماهى أحياناً مع مواقف عائلته القريبين من السُلطة .. وذلك على الأغلب من أجل تأمين لُقمة عيشه ! .
ولكي تكتمل صورة حمكو .. من الضروري التنويه بنقطة مهمة ، وهي أنه يتمتع بذكاءٍ ممزوج ببعض الخباثة .. فهو يستفيد تماماً من مسألة ( جنونه ) ، وليس الآن فقط ، بل أنهُ في الثمانينيات ، كان يزوغ من مفارز الجيش الشعبي ، حيث يُظهِر جنونه ويزيد العيار قليلاً ، بحيث أنهم يتركونه لحاله .. بل أنهُ في الفترة القصيرة التي خدمَ فيها في الجيش ، قضى معظمها في إجازات مرضية بسبب " تدهور حالته العقلية " المزعومة ! .
.....................
المُشكلة .. لطول الفترة التي نعرفُ فيها بعضنا ، أنا وحمكو ، وتعوّدِنا على بعض ، ومعرفتنا بنواقص كٌلٍ منّا ونقاط الضُعف لدينا ومكامن الإزعاج المتبادل .. فأن المَثل ينطبِق علينا : [ لا أستطيعُ العَيش من دونك .. كما لا أستطيعُ العَيش معك ] ! .
قُلتُ لحمكو في مُحاولةٍ لإثارة غضبه : أتدري .. أنني اُحرَجُ أحياناً عندما يرانا الناسُ معاً .. فأنا أتوقعُ أنهم يتسائلون : ماذا يفعل هذا الشخص المُحترَم مع مجنونٍ مثل حمكو ؟! .
قهقهَ حمكو قهقهةً طويلة عريضة .. ثم قال :
* لقد حفظتُ ألاعيبك عن ظهر قلب .. لن تستطيع النَيل مني يارجُل . ثُم هل تُريد الحقيقة ؟ عندما أسمع همهمات وهمسات البعض ، عندما أمُر في الطريق أو أكون جالساً في المقهى مثلاً ، لا أنزعج على الإطلاق .. بل لعلمك ، فأنني أحياناً أقوم بحركةٍ أو اُصدِرُ صوتاً غريباً ، بحيث أنهم أي الذين كانوا يتهامسون ، يترسخ عندهم الإعتقاد بأنني مجنون ! . فأن ذلك في مصلحتي ياغشيم . فالمجنون ليسَ عليه حَرَج .. ومعظم أموري وأشغالي ومراجعاتي في الدوائِر الحكومية وغيرها ، تمشي بسهولةٍ ويُسُر .. فلا أحد يعترض طريقي لأنني ببساطة مجنون ! .
يكفي أنك تعرف بأني عاقِل .
المُهم إذا أردتَ أن تصبح مثلي وتستعدل أمورك .. تسّلَق شجرةً عالية ثم أقفز بحيث يرتطم رأسك بالأرض .. لعّلَ وعسى ! .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم العالمي للتضامُن الإنساني
- هل للعِراق سِيادة ؟
- قَبلَ .. وبَعدَ
- حمكو والمزاج الرائِق
- حمكو و .. الإصلاح
- مَقطَعٌ من الفوضى الجارِية
- ولا يِهّمَك !
- حمكو - الفضائي -
- حمكو .. والهجرةُ إلى كندا
- العَسَل المُرْ
- ثرثرة من جانبٍ واحد
- فساد وتقاعُد الكِبار .. فسادٌ وسَرِقة
- حمكو في بغداد
- إنّا لله وإنّا إليهِ راجعون
- قليلاً من الحياء .. قليلاً من الخَجَل
- بعيداً عن الجد
- أحاديث نصف عاقِلة
- إنتخابات برلمان الأقليم 30/9/2018
- كَرو .. وفرهود
- مُجّرَد معركة


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- مجلس الأمن يدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء
- المغرب يثني على موقف الكويت من قضية الصحراء المغربية
- يوميات رمضان من القاهرة مع الفنان التشكيلي محمد عبلة
- حبوب البن الساحرة.. مزيج من التجارة والسياسة والغنى والمؤامر ...
- ترشيح كتاب بقلم وزير الدفاع الروسي لنيل جائزة أدبية
- -المختصر في العقيدة المتفق عليها بين المسلمين- تأليف هيثم بن ...
- مجلة -جنى- تصدر عددا خاصا يعنى بثقافة المرأة
- بوريطة يتباحث مع نظيرته الأندونيسيه
- الطلاب الروس في الدول العربية


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - أمورهُ ماشِية