|
|
مَقطَعٌ من الفوضى الجارِية
امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 6075 - 2018 / 12 / 6 - 18:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حركةٌ محمومة تشهدها ساحة أقليم كردستان ، في مخاضٍ يُنتَظَر منهُ ولادة الحكومة الجديدة . " الحزب القائِد " أي الديمقراطي الكردستاني يُريد أن يُترجم ( ذاك الجُزء الذي في صالحهِ كحزب ) من شعاراته الإنتخابية ، إلى واقع . فبادر إلى إعلان ترشيحه لنيجيرفان بارزاني لرئاسة الأقليم ومسرور بارزاني لرئاسة الحكومة . تارِكاً الإتحاد الوطني والتغيير والأحزاب الإسلامية وغيرهم ، يتنافسون فيما بينهم على مناصب : نائب رئيس الأقليم ونائب رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ونائبه . أدناه بعض المُلاحظات : * أرى بأن الحزب الديمقراطي كان يتوقع إعتراضات " أكثر قوة " تجاه إعلانه عن مرشحيه لأعلى منصبَين في الأقليم .. بينما الذي حصل ، هو ان حركة الجيل الجديد هي وحدها التي أبدَتْ تحفُظها علانيةً ، وعلى الأغلب ، ليس على توّلي الحزب الديمقراطي ، المنصبَين معاً .. بل على ان المُرشحَين من عائلةٍ واحدة ! . * رغم ان " التغيير " لم يعلن رسمياً عزمه على الإشتراك في الحكومة ، إلا ان هنالك تياراً قوياً داخل التغيير مع ذاك الإتجاه . والحزب الديمقراطي يعرف ذلك حق المعرفة ، ويستغل هذه النُقطة بكل براغماتية ، في تعامله مع الإتحاد الوطني . في حين ان الإتحاد الوطني ، بالرغم من محاولاته مُؤخراً في لملمة أطرافه المتبعثرة ، فأن هنالك شكوكاً في نجاح مساعيه ، لإقناع حليفه " الإستراتيجي " القديم ، في توفير مناصب ومواقع مُهمة ومُؤثرة في تشكيلة الحكومة القادمة ، أكثر من ( حصتهِ ) المُفترَضة حسب عدد المقاعد في البرلمان . * هنالك صعوبات جّمة ستواجِه الحزب الديمقراطي ، إذا أرادَ فعلاً أن يُشكِل حكومة وفقاً للمقاعد البرلمانية . صحيح ان الإتحاد الوطني يرزح تحت وطأة الإنقسامات وصراعات مراكز القُوى وتراجُعه في كركوك ... إلا انهُ أي الإتحاد الوطني " من الناحية الفعلية وعلى الأرض " يُسيطِر على السليمانية وكرميان وحلبجة عسكرياً وأمنياً وإقتصادياً ... ولن يكون من السهل إقناعه بالتخلي عن كُل هذه السُلطة والنفوذ ، فقط من أجل أن مقاعده البرلمانية قليلة !! . * تداعيات إختيار برهم صالح لرئاسة الجمهورية ، خلافاً لرغبة الحزب الديمقراطي ، تُؤثِر سلباً ، ليس فقط على إنجاز تشكيل الحكومة الإتحادية في بغداد ، بل على تشكيل حكومة أقليم كردستان أيضاً ، وحتى على إعادة الإستقرار والطمأنينة إلى كركوك . إلى متى سيستطيع الحزب الديمقراطي ( تَجاهُل ) حقيقة ان برهم صالح هو رئيس للدولة ؟ وعلى إفتراض أن صالح قررَ الذهاب الى أربيل ، ولم يستقبله رئيس الوزراء او المسؤولين الكبار .. فأن ذلك سيشكل إحراجاً لحكومة الأقليم أكثر من الإحراج لصالح نفسه . كما ان الحزب الديمقراطي هنا في الأقليم " يلعب " على الخلافات الداخلية في الإتحاد الوطني من ناحية والخلافات بين التغيير والإتحاد من ناحية ثانية ... فأن الأحزاب العراقية جميعها بسُنتها وشيعتها وتركمانها " تلعب " بمهارةٍ على الخلافات بين الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني ! . .................. المُحصِلة : - لم يَعُد أحد يتحدث اليوم عن لاشرعية الإنتخابات الأخيرة أو مدى التزوير الذي حدث ( حيث ان التغيير والحزبَين الإسلاميَين وحزب برهم صالح ... ملئوا الدُنيا صراخاً ، بُعَيد الإنتخابات ، حول التزوير الفظيع الذي حصل ) وهددوا بأنهم سوف يقاطعون العملية السياسية برمتها .. إلا أنهم أثبتوا بأنهم ليسوا أهلاً لأن يكونوا مُعارضة حقيقية .. ولا أن يثبتوا على مواقفهم ( مع إستثناءات قليلة ) . وكما يبدو ان جل طموحهم هو أن تُرمى لهم بعض المقاعد الوزارية الهامشية وقليل من الإمتيازات والأموال . - رغم كُل الذي يُقال ويُدّعى من قِبَل الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني ... فأنهم أي الحزبَين لم يفعلوا شيئاً ذو قيمة في بغداد .. وحتى لو إكتملت تشكيلة الحكومة الإتحادية ، فأن المشاكل الكبيرة الحقيقية باقية .. والعقلية التي تُدار بها الأمور كردستانياً ، في بغداد .. ليستْ فقط بائسة ، بل وأكثر تخلُفاً عّما سَبَق .. فأستغربُ من التفاؤل الخادِع الذي يروجه البعض . - الهّوة تتسِع تدريجياً بين شريحةٍ واسعة من الشعب : الفقراء / العاطلين / العُمال / الفلاحين / شغيلة اليد والفكر / الموظفين ، من جهة .. وبين الحُكام والمسؤولين الكبار والشركات الإحتكارية والفئات الطفيلية المستفيدة ، من جهةٍ أخرى . القسم الأول يزداد فُقراً ومُعاناة يوماً بعد آخَر ...والقسم الثاني يزداد ثراءاً ويُراكِم الأموال . بِكل بساطة ووضوح : ان الطبقة الحاكمة اليوم ومَهما كان شكل الحكومة القادمة في الأقليم ، يمثلون مصالح القسم الثاني أي الأقلية الغنية المُحتكِرة لكل شئ . ولا يمثلون في إعتقادي ، القسم الأول أي الغالبية من الناس الذين تتراجع خدماتهم الصحية والتعليمية والسكنية والكهربائية والمائية والغذائية ...ألخ .
#امين_يونس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ولا يِهّمَك !
-
حمكو - الفضائي -
-
حمكو .. والهجرةُ إلى كندا
-
العَسَل المُرْ
-
ثرثرة من جانبٍ واحد
-
فساد وتقاعُد الكِبار .. فسادٌ وسَرِقة
-
حمكو في بغداد
-
إنّا لله وإنّا إليهِ راجعون
-
قليلاً من الحياء .. قليلاً من الخَجَل
-
بعيداً عن الجد
-
أحاديث نصف عاقِلة
-
إنتخابات برلمان الأقليم 30/9/2018
-
كَرو .. وفرهود
-
مُجّرَد معركة
-
إفعلوها داخل الخَيمة
-
واقِعٌ مُضطَرِب
-
أردوغان ... الزعيم الأوحَد
-
- علي شيش -
-
اللحنُ والكَلِمات
-
وادِيان
المزيد.....
-
فيديو منسوب لـ-نشر 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط رغم ال
...
-
السعودية.. هل يؤثر استهداف خط شرق- غرب على إمدادات النفط للع
...
-
شاهد.. مسؤول لبناني يرد على نتنياهو: -لا مفاوضات تحت ضغط الن
...
-
بولندا: -دورية الضفادع- تنقذ آلاف البرمائيات خلال موسم الهجر
...
-
تقييم إسرائيلي: حرب إيران لم تحقق نصراً كاملاً لكنها غيرت ال
...
-
أوكرانيا: هجمات بطائرات روسية مسيرة تضرب سومي وأوديسا مع اقت
...
-
لقاء نادر في بكين.. الرئيس الصيني يستقبل زعيمة المعارضة الت
...
-
ستارمر: تصريحات ترامب بشأن إيران لا تتماشى مع قيمنا وعلى إسر
...
-
هجوم ليلي على مطعم إسرائيلي في ميونخ
-
-خائفة من عودة الحرب ومن بقاء النظام-... إيرانيون بين الخشية
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|