أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عذري مازغ - لا أومن بإله يهتم اصلا بأخطائنا















المزيد.....

لا أومن بإله يهتم اصلا بأخطائنا


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6090 - 2018 / 12 / 21 - 18:51
المحور: حقوق الانسان
    


إلى روح الغزالتين، النرويجية والدانماركية
"المغرب بلد جميل، معتدل الطقس حار صيفا، لكن الذي يعجبني فيه أكثر تنوع مجاله الجغرافي، تمثل ألوانه بطاقة تعريف لإفريقيا، حتى المناطق الخضراء فيه، تشبه خضرته خضرة براري إفريقيا باستثناء المناطق الإستوائية فيها" صديقة دانماركية
"المغرب بائع البرتقال العذب" طفلة أكرانية..
"نحن الروس نحب النجوم، وكثيرا ما فكرت، أن المناطق المتاحة لنا والقريبة للنجوم هي المغرب.." رفيقة روسية..
"المغرب بلد رائع، أزوره كل سنة، واحيانا، حين تتاح لي عطلة وأشعر بفراغ، اتوجه إليه، بلد فيه المعيشة متاحة بأثمان بخسة" رفيق ألماني لا زال حتى بعد هذه المجزرة يقدر المغرب، وكثيرا مااختلفت معه سياسيا في تقييمه انا ابن المغرب الجميل كما يقال، في الأيام الأخيرة، أسبوع من هذا التاريخ، اتصلت بي صديقة من بلدتي مريرت، قطعت البحر من سلا وسط المغرب إلى الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا، رحلة بحرية لم تخطر لي بالبال إطلاقا، يومين من الإبحار في المحيط الأطلسي ويوم آخر في المتوسط، ثم الوقوع في يد الحرس المدني الإسباني، عندما أطلقوا سراحها لتبدأ رحلتها الداخلية في إسبانيا، ولما سدت عليها الأبواب امام وحوش الهجرة المغاربة من القاطنين بإسبانيا (من نفس قريتها، تصوروا!!)، والذين لم يروا في رحلتها البحرية المحفوفة بالمخاطر سوى متعة جنس أظهرت حيالها ممانعة فائقة التقدير برغم ضغوط أولئك الذين بدأوا يظهرون حسناتهم الإنسانية: "إما أن نشارك الفراش وإما أن تدفعي أجر كراء" (والثمن حسب تصريحها خيالي)، حين كلمتني من مدينة الميريا، لم أجد إلا رفيقي الألماني الذي فتح لها منزله الفارغ بدون أية شروط، حين استعادت عافيتها من التعب والخوف، هاتفتني مرة اخرى لتشكرني وتقر لي بأن هؤلاء النصارى (وتقصد الأوربيين) قلوبهم أرحم من المغاربة إخوتنا. وربما يعرف صديقي الألماني هذا قيمة هذا التقدير، فأنا لم أطلب منه المساعدة إلا حين استنفذت كل طاقتي في استبسال ذوي الحسنات الإسلامية من أصدقائي المغاربة.
"المغرب بلد لن أزوره حتى وإن فنى العالم وبقي هو جزيرة وحيدة للسياحة" انطباع رفيقين باسكيين مسنين (زوج باسكي مع زوجته) والسبب هو سلوك وكالة سياحية تعاملت معهما في طنجة كما لو كانا سجينين بحيث كانوا يمنعونهما من الدخول إلى أي مقهى غير مقاهي الوكالة أو المقاهي التي تتعامل معها تلك الوكالة.
لن أدخل في التفاصيل الساحرة للمغرب، فكونه لعصور خلت كان يعتبر حد الدنيا من الغرب وهو امر كافي ليكون مقدسا (الأطلس في الكثيرمن الأساطير هو إله الرياح الجنوبية، في أخرى، هو الإله القابض على الأرض، مراكش وهو الإسم الحقيقي للمغرب هي اسم مركب يعني أرض الله) وهو امر كافي ليكون وجهة سياحية لمشاهدة النجوم، لمشاهدة غروب الشمس، لمشاهدة توبقال الإله القابض على الأرض والسماء لكي لا يسقطا، هذه وحدها شهادة رمزية كافية لكي يكون المغاربة رجال ونساء سلام، هذه هي الروح التي أنتمي إليها.
يحكي أحد عمال الفندق الذي احتجزت فيه السائحتين المذبوحتين إرهابياغرفة بمنطقة اومليل: "في ذلك الصباح كنا مرحتين ونشيطتين، وكان ينتظرهما ثلاثة شبان في مقتبل العمر لا تظهر من ملاحمهم انهم "متشمكرين".. كم محزن تفكيك هذه الجملة: وهج الحب والحياة مشرق في سلوك الضحيتين بينما الوحوش الثلاثة كانوا ينتظرون إطفاء هذا الوهج وقتل الحياة.
"الدين مناهض للحياة..!" جملة تختزل المشهد، لا اعتدال في الدين، في أي دين، فهو عقيدة قتل الذات وتحويلها إلى طقوس قبل قتل الآخر، في الاخير ليس هناك دين معتدل، هناك اناس معتدلون في مواقفهم، والشخص المعتدل (السوي بمعنى آخر) هو من يوفق بين حاجات اجتماعية وحاجاته اما حين يكون الدين كيانا ذاتيا نقيمه في كل حركة فهو موت للذات وولادة إله وحشي.
ليس هناك إسلام معتدل، بل هناك اناس معتدلون والإعتدال الإنساني يقاس بدرجة تهذيب الذات، أما الدين فيؤول حسب الذات وفق قياس سويتها.
صحيح أن التربية فاعلة في تكوين الشخص من حيث هي تهذبه وفق معايير التمدن، تعلمه ان يكون شخصا سويا، لكن التربية بالدين، بكل حمولته الخامة، بكل هذا النزوع الفاشي فيه الذي يؤسس لنوع خاص من البشر (بناء شخصية هي نوع خاص من البشر هي كارثة بكل المقاييس لأنه يبني لشكل خاص وينفي التنوع، بينما السوية تفترض توافقا بين النوع وقبول نقيضه).
كم بئيسة ثقافة "الإسلام المعتدل والمتنور"، الإعتدال والتنور، يظهر فقط حين تكون هناك فاجعة ادانها الضمير السوي، يصبح الاعتدال تاويلا وتجميدا لنصوص اعتمد عليها المجرمون في الإسلام! ماذا يعني أن للنص أسبابا نزوله (أقصد هذه التفسيرات الآن التي تتناسل لتحيد النص المقدس)؟
يعني أنه نص تاريخي خاص بزمان ومكان معين، يعني انه نص مجمد (للعلم فقط، ليس هناك في كل التيارات الإسلامية من نسخ هذه الآيات من ادبياته تأسيسا لاعتداله، وبالتالي ليس هناك تيار معتدل ونحن أصلا ننحدر من هذه المجتمعات التي تدين حادثة نيويورك علنا بينما تؤيدها سرا وفيما بيننا)، هل الدين بهذا المعنى؟ بالتأكيد لا، فهو، في المقابل، حين لا يصادف مجزرة إرهابية، هو نص صالح لكل زمان وكل مكان، هكذا يتلاعب الإسلام المعتدل بالنصوص.
ماهي أسباب النزول حين يتعلق الأمر بقضية آنية معينة اعتمدت النص، هي اسباب تؤسس لمرحلة تاريخية إنسانية كان فيها غزو الشعوب الاخرى شجاعة وعنترية
"ولقد تذكرتك والرماح نواهل..." رومانسية الشعر في القرون الدونكيشوتية
نحن الآن في زمن درجة معينة فيه التهذيب السوي اكثر من الإفتخار بالعنتريات، ومع ذلك لازالت جل التيارات الإسلامية المعتدلة تقيم الصلاة بالويل وب تبت يدا أبي لهب ... وفي الإحتفالات القرآنية لازالت تجود آيات التكفير وآيات الجهاد وتوقظها يوميا قنواة الإعلام الوهابي في كل صباح وكل فجر بآيات الوعيد والتهديد..
ختاما، انتمي بالفعل إلى ارض الله، لكن الله في تقييمي هو الله المطلق بالفعل تماشيا مع لا نهائية الكون، ليس الله الذي يامل بقتل البهجة والحب في وطننا، قتل صبية في مقتبل العمر..
لا أومن بإله يهتم اصلا بأخطائنا



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهدي عامل الرائع
- كلمة شكر إلى الأستاذ سعيدي المولودي
- يسار البؤس
- دائرة المشردين -مريم ملاك-
- جمال خاشقجي ومثلث بيرمودا
- الغاشيات
- اشكالية اللغة العربية هي إشكالية طبقية وليست عجز في اللغة (م ...
- اللغة المغربية وخرافة الخدش للحياء العام
- الكلب المهجور
- حول عمل التنسيقيات والمنتديات الاجتماعية
- جار القردة
- حول عسكرة الحسيمة
- ماركس في المغرب، لم يمت بعد!
- سكت دهرا فنطق كفرا
- المقاطعة المغربية وردود الفعل
- حول المقاطعة المغربية
- كل يوم يمضي يكتشف ترامب أنه ليس وحده الحاكم
- المعايير الدولية!؟
- الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة
- إذا تهت فاقبض على الأرض


المزيد.....




- دعوات غربية وأممية للصين لاحترام حق التظاهر ووقف العنف
- الأمم المتحدة: يتوقع شحن سفينة الأسمدة الروسية إلى مالاوي في ...
- الهجرة: جهّزنا النازحين بمستلزمات مواجهة موجات السيول
- مجلس الشوري يرفض بشدة قرار البرلمان الأوروبي بشأن حقوق الإنس ...
- السوداني يوجه جميع الوزراء بتقديم موقف شهري بشأن إجراءاتهم ف ...
- بالفيديو.. ضبط أطنان من المخدرات جراء عمليات في دول أوروبية ...
- -نُستخدم كأكباش فداء-.. تقرير في فايننشال تايمز: لماذا تقصف ...
- مقيم أردني رهن الاعتقال التعسفي في السعودية منذ 2019
- نيويورك تايمز: حرية الصحافة في مهد الديمقراطية ترزح تحت وطأة ...
- غضب إسرائيلي من معرض فلسطين الإعلامي بمبنى الأمم المتحدة


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عذري مازغ - لا أومن بإله يهتم اصلا بأخطائنا