أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لا دليل على تشاؤم شوبنهاور














المزيد.....

لا دليل على تشاؤم شوبنهاور


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 14:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العالم او المفكر او الفيلسوف، حينما يقدم ما يقدم للمجتمع من عصارة فكره، وخلاصة تجربته في الحياة، وقمة عطائه في التجربة والابداع، ثم يدرك، على بينة ويقين، أن ما قدمه غير مرحب به من قبل هذا المجتمع: اما لسوء فهم واما لعدم ادراك واما لغاية أخرى. فماذا ننتظر من هذا المعني بالأمر؟، هل يفرح ويبتسم ويشد على يد المجتمع، ويرفع له قبعته، ويطأطئ له رأسه؟. أم يتهم المجتمع بما يحلو له أن يتهمه، وبالتالي يعتزله ولا يراه أهلا للخير والعطاء، ثم ينزوي الى ركن يبعده عن اجواء هذا المجتمع، ويفرغ نفسه بالكامل للبحث والدراسة والتجربة؟. هذا ما فعله المجتمع الالماني- آنذاك- بالفيلسوف آرثر شوبنهاور، وهذا ما فعله شوبنهاور مع المجتمع.
فهو اذن ليس ما فعله مسألة تشاؤم، وانما أراد معاقبة ذلك المجتمع برمته، أنْ صح التعبير. فشوبنهاور، في سنة 1831م عندما انتشر مرض الكوليرا في برلين أسرع بالفرار منها متجهًا إلى فرانكفورت، فعاش فيها 27 عامًا حتى ساعة موته، كما هو معلوم، ولو كان متشائما ويائسا، لظل في برلين وفضل الموت حتى يتخلص من عبأ الحياة، لكنه لم يفعل.
فليس صحيحاً القول أنه، وفي سن السابعة عشرة لما مات والده منتحرًا، وأُصيبت جدته لأبيه بلوثة عقلية، ربما بسبب حزنها المُفرط على ابنها المُنتحر، انقلبت حياة شوبنهاور إلى حياة شقاء بعد أن فقد أبيه، وأيضًا بسبب خلافاته المستمرة مع أمه، كل هذا قد سبب له حالة من القنوط حتى غاص في اعماق الشؤم، واخذت فلسفته تنحو هذا المنحى. وطبعا، نحن لا نتفق مع هذا الرأي ابداً، ونراه رأي خاطئ.
أحد الباحثين، وهو حلمي القمص يعقوب، يذم شوبنهاور من حيث يمدحه، ويمدحه من حيث يذمه، فيقول فيه "نادى بالتشاؤم، لكنه لم يحيا حياة التشاؤم، ولم يقم بتمثيل البطل ولا أحد الأفراد البارزين في التشاؤم". فعبارته: " لكنه لم يحيا حياة التشاؤم" نستدل منها على ان شوبنهاور فعلا لم يكن قط متشائماً وهذا كلام واضح. ويضيف، وهو في موقف ذم لشوبنهاور:" كان يحبذ الانتحار، وبالرغم من أنه عاش وحيدًا تنتابه الوساوس والمخاوف، وكان أحق إنسان بالانتحار، لكنه لم ينتحر، بل أنه كان يتمنى العمر الطويل"(1).
وقوله: أنه كان يحبذ الانتحار، كلام باطل وهو افتراء على الرجل، وقد اشرنا في المقال الاول الى أن شوبنهاور كان يبغض الانتحار ولا يحبذه لأحد فعل ذلك، ربما انه يتذكر مأساة والده.
ما تنبأ به شوبنهاور من أن فلسفته سوف تصبح محط انظار الفلاسفة وطلاب الفلسفة والدارسين، وسوف يلمع اسمه في سماء نجوم الفلسفة، وسيخلد كما تخلد مما سبقه من عظماء، وخصوصا عظماء الفلسفة، ككانط وديكارت واسبينوزا، وقبلهم افلاطون وارسطو، لهو أكبر دليل على تفاؤله بالحياة وبمستقبل فلسفته التي قضى سني عمره وهو يحيك خيوطها، وينسج حبالها على ضوء ايامه المتداعية. ولنا ايضا عودة اخرى للخوض في هذا السجال.
هامش:
(1) راجع الرابط: https://st-takla.org/books/helmy .



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعم.. شوبنهاور ليس متشائماً
- سيد قطب.. منظر الارهاب
- شوبنهاور ليس متشائماً
- لماذا تقرأ؟
- يدعى سعدي يوسف
- اسمها أروى- قصة قصيرة
- اقصوصتان
- ابن سينا في فكر نوال السعداوي
- نقد نظرية (وجد الجنس لغرض الحفاظ على النوع)
- عزوف أفلاطون عن الزواج
- حقيبة الزندقة: ابن المقفع(مقدمة)
- عزوف ديكارت عن الزواج
- الارث- قصة قصيرة
- اسباب عزوف المعرّي عن الزواج
- محنة نصر حامد ابو زيد
- آدم وحواء- قصة قصيرة
- الطوطم معتقد خرافي لايزال ساري المفعول
- الرأي الاخير في قضية المرأة
- المتشائم- قصة قصيرة
- متظاهر- قصة قصيرة


المزيد.....




- محافظ طهران: تتولى المجموعات الجهادية والهيئات الدينية وأصحا ...
- باك نجاد: قائدنا العظيم كان قائدًا حكيمًا، ولم يلتف حوله الم ...
- المدعي العام في طهران: أبرز التهم الموجهة إلى بهلوي هي الإفس ...
- شئون الحرمين تواصل رفع جاهزية المسجد الحرام لاستقبال المعتمر ...
- إيران تبدأ مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق خامنئي اليوم
- جبلي: العالم يتابع مراسم التشييع... والجمهورية الإسلامية أكث ...
- مباشر: بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رسم ...
- اللواء يحيى رحيم صفوي: إيران وكيان الاحتلال يخوضان حرب وجود ...
- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...
- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لا دليل على تشاؤم شوبنهاور