أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كواكب الساعدي - المعطف














المزيد.....

المعطف


كواكب الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6083 - 2018 / 12 / 14 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


المعطف
قصة قصيرة.

لا تكن نسخ من الآخرين، كن نفسك.
كواكب الساعدي

"يبدو أنه ليس يوماً سيئاً." قالها بعد أن أطال النظر فيما حوله في ذلك الصباح العابق بقشعريرة باردة. هو العاطل عن العمل الذي يتُـقن لغتين ولغته الأم، المدمن على التهام الكتب كحشرة أرضه، لذا استحق بجدارة اللقب والتي امتدت عدوى ما أصابه لأصحابه فأصبح مرشدهم لنفائس الإصدارات والكتب.
ذات نهار دامي، فكّر أن يهاجر كالعصافير بعيداً عن وطنه لبلاد ما وراء المحيط، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة، لأنه رآها خطوة أكبر من طاقته المفعمة بالعاطفة لأمه وأخواته.
اعتاد في عمله أن يدفع عربته ليحمل بضائع الآخرين ليلتقط رزق اهله، فكثيراً ما عاكست أحلامه العقبات، لكنه لم يعبأ لها، ولم ينعزل عن العالم ولم يندب حظه، فشتّان ما بين عمله الآن وما ناله في اختصاص علم الفيزياء. وهو المثابر ومع كل فوضى ما يحيطه، تلقاه دوماً مبتسم، مفرطاً بهندامه ونظافته مما كان يثير دهشة من يعرفونه، بل تقديرهم في الحياة لتجربته.
ذات صباح، وهو مار لشأنه، تلّفت ناحية صوت طرق أسماعه، حيث بائع الملابس المستعملة يدلل ببضاعته بطرقه المغرية والتي أسدلها فوق بسطته القديمة، فاستوقف نظره من بين ما استوقفه، ذلك المعطف الأسود كالذي ارتداه آل باتشينو بفيلم عطر امرأة، خاطب نفسه ليواسيها على مغامرة سوف تأتي على ثروة صغيرة جناها بعرقه، تسد له بعض عوزه، لكنه قرر أن يخاطر وخاصةً أن السماء تنذر بشتاء ثقيل الوطأة. فاصل البائع باللين تارة والإصرار أخرى، وبعد أخذ ورد، تمت الصفقة بين الطرفين بود. وحينما طرق المساء سماء المدينة، وصل لمنزله سارع لغرفته عارية الجدران ليعلق على المشجب غنيمته. بادر للاسترخاء، وحين آوى لسريره وكأنه أراد ان يمارس طقوس احتفاله تلفت حوله، كأنه يبحث عن شيء ما، أجل، شيء ما. أظنها الفكرة التي بدأت تلتمع برأسه، نهض متراخياً، بادر بارتداء معطفه، طواه حول جسده بحميمية، أحس بدفء مباغت، وبانتعاش المنتصر سحب الكتاب المؤجل للشاعرة ماري فراي، واوغل بالسطور دون أن يعير انتباهه لعقارب الساعة التي تنهش جسد الوقت، وعربته التي تنتظر رزق نهار آخر.

أنا لستُ هناك، لست نائمة
أنا الرياح التي تهب
أنا بريق الماس على الثلج
أنا الشمس على حبوب القمح
أنا المطر الخفيف في الخريف... حين تتنزه في الصباحات الساكنة
أنا خفقات أجنحة الطيور... التي تحلق في رحلة هادئة
أنا ضوء النجوم الناعم في الليل
لا تبكِ أمام قبري
أنا لست هناك، لم أمت.

شاعرة من العراق



#كواكب_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السابعة والنصف بتوقيت لندن
- مواساة
- نصيّن
- مشاهدات
- التوقيع على لحظة عابرة
- Non Je Ne Regrette Rien
- كان دالي هناك معي
- الموتى يراقبون الأحياء
- لعل الباب يفضي..... لعل الباب يصدق
- حين انساب صوتك يا موفق
- مربد وريح وشعراء
- قصيدة كآني هناك
- خطوات
- هايكو بمداد الفجيعة
- مقاطع لهلوسات امرأة
- أِعرني لقميصي بعض لونك
- لا تغادري امكنتي
- ادخلوا مدينة الثورة آمنين
- التفتي
- بين فوكو وصانع الاحلام


المزيد.....




- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كواكب الساعدي - المعطف