أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمزى حلمى لوقا - نِيَام














المزيد.....

نِيَام


رمزى حلمى لوقا

الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 20:40
المحور: الادب والفن
    


نِيَامْ
***
فى مَوكِبِ اليَأسِ المُعَربِدِ فى الفُؤَادِ
نَمشِى كأشبَاحٍ مُعَطَلِة الكَلام
تَبدُو المَسَافَاتُ الكَئِيبَةُ حَولَنَا
مِثل قَبوٍ بَاتَ يقتُلهُ الظَلام
و القَيدُ يذبَحُ فى الظهيرة مِعصَمِى
و المَاءُ فى نهرِ الوَليمَةِ فَاتِرٌ
و الشَمسُ تَبصِقُ قَيظَهَا
و الرُوحُ يَسكُنُهَا القَتَام
نَمشِى
فَنَسحَقُ ظِلَّنَا
بَينَ القَنَابِلِ و الجَماجِمِ
و المَشَانِقِ و العِظَام
- هَذِى دِمَاء أقَارِبِى -
- ما زَالَ دِفءُ القَومِ يَحضُنَّهُ الثَرَى -
- و رُفَاتُهُم قُبِرَت هُنَا -
- كُلَّ الذُكُورِ بِلَا جَرِيرَةِ قُطِّعَت أوصَالُهِم -
- أو حُرِّقُوا أو صُلِّبُوا -
- و رَمَادُهُم بَعدَ المَحَارِقِ
ما عاد يُحيِيه المَطَر-
- و الحُزنُ فى صَدرِى يَنَام -

المَارِدُ العِملاقُ
رَغم انتِصَافِ الشَمسِ
يُبسِطُ ظِلَّهُ
و السَّيفُ فى رَهَقٍ يَنَام

يَنظُر بِغَضَبٍ للغُلامِ
و مِثلَ بُركَانٍ يَثُورُ
" لا يُكرَمَنَّ على فَسَادِ عُقُولِهِنَّ "
و يَكادُ من غيظٍ يقطِّع غِمدَهُ
" لا تُكرِمَنَّ الكَافِراتِ مِثل أبناءِ الكِرَام "
يَسِيرُ بَينَ صُفُوفَنَا
يَغرِزُ أصَابَعَهُ الغليظةَ فى الأدِيمِ المُبتَلَى
ينزَعُ الأسمَالَ عنَّا بِقَسوةٍ
رَغمَ الدِفَاعِ المُستَمِيت
نَجلِس عَرَايَا أو نَكَاد
نَلَملِمُ اللَحمَ المُبَعثَرَ عُنوَةً
فى كَومَةٍ مِثلَ الحُطَام

" أى ذُلٍ يَنبَغِى أن يُبتَلَينَ ..! "
يَشُعَر فى نَفسِه بالرِضَى
" و هكذا يُفعَل بأبناءِ اللِئَام "
يَنظُر بِقَسوَة للغُلامِ
" الغضُّ فى جَيشِى يُلام "
مِثلَ تِلمِيذٍ يُطَأطِأُ رَأسَهُ أمَامَ سَيدِهِ الأمِير
" لا يُكرَمَنَّ على فَسَادِ المُبتَغَى "
" لا تَكرِمَنَّ المُختَلِف "
" بل للمُخَالِف أن يُبَاد "
يَنظُر لِحَلَقَاتِ النِسَاءِ
" يُبَعنَّ فى الأسوَاقِ مثل غَنِيمَةٍ "
يَنظُر
تُبَارِكَهُ السَمَاءُ
الرِيحُ يَقتُلُهَا الرُكُودُ
و النَهرُ فى سَأمٍ يَنَام

يَدُورُ حَولَ قَطِيعِنَا
يَنظُر إلى السَمراءِ فى شبقٍ ذُكورىِّ أثِيم
يَشتَمُ رَائِحَةَ الأنُوثَةِ مثل ذِئبٍ جَائِعٍ
يُلصِقُ الأنفَ المُدَبَّبَ فى غَرِينِ الوَجنَتَينِ
يَسحَب شَهِيقًا من زَفِيرٍ أنثَوىٍّ مُرتَعِش
الرُعبَ يَغلِقُ صَدرَهَا
بِرِعدَةِ الخَوفِ المُدمَّمِ يَهتَزُ شَبَحٌ من جَلِيد
و النَظرَةُ الصَمَّاءُ تُغلِقُ رَوحَهَا
يَنظُر بِخُبثٍ للغُلام و يَبتَسِم
" ما أدفَأ السَودَاء فى حضنِ المُقَاتِلِ فى الشِتَاءِ "
يَشقُ جَيبَ قَمِيصِهَا
حتَّى تَلألأتَ المَسَافَاتُ الحَبِيبَةُ تَحتَ أضوَاءِ الشُمُوسِ
تَكَوَرَت فى كَومَةٍ كَيمَا تُوَارِى عَارَهَا
يَجذِب ضَفائرها الطويلة فى صِرَاعٍ هَادِرٍ
ظَلَّت تُقَاوُمُ حَتَّى أعيَتهَا القُوَى
لم تَكُن تَملِك سِلاحًا غَير طَعَنَات البُصَاِق
تَدُورُ فى الأفُقِ المُلاصِقِ ثَورَةٌ
يَهتَزُ عَرشُهُ حتَّى أعمَاهُ الجُنُون
يَدُورُ حَولَ قَطِيعِنَا
يُطلِق رَصَاصَاتٍ على كُلِّ النِسَاء
نَشعُر أخِيرًا بالسَلام

اللَيلُ يَأتِى هَادِئًا
الخَمرُ فى كُلِّ الوَلَائِمِ فى الشِتَاء
و العَالَمُ الحُرُّ يُقَبِّلُ لِحيَةَ العِملَاقِ فى وِدٍّ
يُحصِى الرِشَى
و يُلقِى آخرَ خُطبَةٍ بَينَ التَسَامُحِ و التَصَالُحِ
و الوِئَام
ثُمَ فى دِفءٍ يَنَام


***
بقلم
رمزى حلمى لوقا
ديسمبر 2018




#رمزى_حلمى_لوقا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشتاء
- الرَبَّانى
- العَجُوز
- جاثوم
- كليوباترا
- رُومَا
- رَجَاءٌ
- ذكرى
- إعترافات ليلية
- خير أجناد الأرض
- ثَائِرٌ
- رُعَاة
- معتقل
- وَجهُ القَمرِ البَعِيدْ
- يويو
- نهاية
- البَتُول
- يأس
- يهوذا
- عَرُوسُ النِيلِ


المزيد.....




- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمزى حلمى لوقا - نِيَام