أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - جوامع مهجورة والطريق لإعادة احيائها














المزيد.....

جوامع مهجورة والطريق لإعادة احيائها


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6035 - 2018 / 10 / 26 - 12:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جوامع مهجورة والطريق لإعادة احيائها

بقلم الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

اتذكر جيدا فترة التسعينات والحصار, سنوات عجاف لولا رحمة الله وجهود ابي لما تجاوزناها, كنت اسكن في حي فقير في ضاحية بغداد الشرقية, وكان وقتها لا يضم الا حسينية صغيرة جدا في بيت رجل عجوز, حيث خصص جزء من بيته كمكان للصلاة لأهل الحي, وكانت هذه الغرفة الصغيرة هي مكان لجميع اهل الحي, لكن بعد سقوط نظام العفالقة ارتفع عدد الجوامع والحسينيات بشكل كبير جدا, حيث غابت الضوابط, وتحولت بعض الجوامع لصبغة السياسية معينة, فلم تعد تؤدي رسالتها الاساسية.
وبعد مسيرة الايام المضطربة تحولت الكثير من الاماكن القديمة والجديدة ( جوامع او حسينيات) الى اماكن مهجورة! لا يصلي فيها الا شخوص معدودين, بل حصل نوع من الانتكاسة الاجتماعية او الغرق بالعولمة, او لنقل انكشاف الاقنعة, فالغريب ان يلتزم المجتمع بالأمور الشكلية من الدين متجاهلين اللب, والمتمثل بالسلوك الانساني القائم على المبادئ الانسانية السامية, والدعوة للدفاع عن الحق, والسعي لتحقيق العدل, وهكذا حصلت الفجوة.
وانا افكر كيف يمكن اعادة الروح لاماكن العبادة التي تمثل جزء من ذاكرة الامس, صادفتني قصة ذات فكرة, في صفحات كتاب قصص وخواطر, وهي:
" كان المحدث الكبير الشيخ عباس القمي صاحب كتاب مفاتح الجنان, في درجة عالية من الاخلاص والتقوى, وكان المؤمنون يحرصون على ان لا تفوتهم الصلاة خلفه, فانتهز المرحوم القمي هذا التعاطف لخدمة المساجد واحيائها واعمارها, فكان يقيم صلاته في احدى تلك المساجد القديمة المهجورة, وعندما يكتظ المسجد بالمصلين تقوم ثلة من اهل الخير بالتبرع لأعمار ذلك المسجد القديم وترميمه, وما ان يتم اصلاحه حتى ينتقل سماحته لمسجد اخر ولنفس الهدف, وبهذه الطريقة احيى عباس القمي عددا كبيرا من المساجد المهجورة"(1).
اليوم المجتمع يعيش انتكاسة نفسية, نتيجة خيبة الامل من الاحزاب الدينية, واستغلال الشعارات الدينية والمناسبات لتكريس وضع ينفع المتسلطين, مع غياب تطبيق روح الدين مما زرع الياس, وهذا ما جعل بعض الجوامع يهجرها المصلين, لذا نحتاج الى نخبة دينية واعية غير متحزبة, تتنقل بين تلك الجوامع لإعادة الروح لها, مع اهمية تغيير اسلوب الخطاب الديني, والذي اثبت بالدليل غياب تأثيره الحقيقي بالمجتمع, فمع كثرة الجوامع وارتفاع كبير بعدد طلاب الحوزات الدينية, لكن المجتمع انحرف مساره وتحول لمجتمع الغابة تحكمه مفاهيم لا تنتمي للدين او العدل.
واتمنى من المرجعيات الدينية الصالحة ان تكلف اساتذة الحوزات والاعلام, بزيارة الاقضية والنواحي, والاقامة فيها لغرض الوعظ والارشاد, والصلاة في الجوامع المهجورة والصغيرة والمنسية, بل التنقل بين جوامع تلك المناطق, والتواصل مع الناس, والنقاش معهم حول مشاكلهم, والسعي المشترك للوصول للحل.
هكذا يمكن ان يتغير الحاضر, حيث تعود الثقة للمجتمع برجال الدين, وتعود الروح لتلك الجوامع المهجورة, ويحصل حراك حقيقي لحل مشاكل المجتمع مع سعي حقيقي للحل, وهذا ما يمثل اليوم حلما كبير نتمنى الوصول اليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب: قصص وخواطر, من اخلاقيات علماء الدين/ المؤلف الشيخ عبد العظيم المهتدي, صفحة80.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنبؤات سياسية وطلسم وكتاب قديم
- رئيس الوزراء الجديد وملف ازمة السكن
- الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية تحت مطرقة الاهمال
- عندما اصبح رئيسا للوزراء
- نريد رئيس وزراء عراقي
- رواتب البرلمانيون هل هي سحت؟
- قصة الهزيمة الساحقة في حزيران 67
- أكذوبة المعارضة
- مزاد تشكيل الحكومة وسوط الأسياد
- أزمة السكن العراقية ستنتهي عام 2200
- هكذا أصبحت صحفيا
- فضائح بالجملة لاتحاد الكرة العراقية
- غفلة الساسة عن المنهج الاقتصادي للأمام علي - ع –
- صحافة وإعلام تحت اسر الأحزاب
- استفحال ظاهرة الإيحاء الجنسي, لماذا ؟
- قوى الشعب عندما تتحد تقهر الطغاة
- التظاهرات وعورة الحكومة
- الحل الوحيد لأزمات العراق
- عندما تتحول الديمقراطية الى دكتاتورية
- البطيخ و المجتمع


المزيد.....




- انقطاع تام للكهرباء بمدينة عدن
- الحكومة الفرنسية تستنكر الاعتداء على مركز إسلامي غربي البلاد ...
- فرنسا: السلطات تفتح تحقيقا حول شعارات مناهضة للإسلام على جد ...
- فرنسا: السلطات تفتح تحقيقا حول شعارات مناهضة للإسلام على جد ...
- لاشيت أم زودر.. من يفوز بالترشح عن المحافظين لخلافة ميركل؟
- قطر توضح حقيقة منع تجديد إقامة من تتجاوز أعمارهم 45 عاما
- وزير الخارجية الأمريكي: الصين تسببت بتفاقم أزمة كورونا
- وزير الخارجية المصري يكشف -الخط الأحمر- للسيسى بشأن سد النهض ...
- وزير الخارجية المصري يكشف ما دار في اتصال نظيره التركي
- التشيك.. نصف الراغبين في تلقي لقاح كورونا يفضلون -سبوتنيك V- ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - جوامع مهجورة والطريق لإعادة احيائها