أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - صحافة وإعلام تحت اسر الأحزاب














المزيد.....

صحافة وإعلام تحت اسر الأحزاب


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5957 - 2018 / 8 / 8 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صحافة وإعلام تحت اسر الأحزاب

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي

حدثني صديق كاتب وأعلامي عن الراتب الضخم الذي يحصل عليه, مقابل عمله في مركز إعلامي تابع لأحد الأحزاب, فسألته "هل يمكنك أن تعبر عن فكرك ورأيك", فقال لي وهو منكسر: " لقد تحولت الى مجرد آلة تأخذ النقود لتنفخ في عجل الحزب, وهو كعجل ألسامري, إننا نعمل في مركز أعلامي هدفه جعل رمز الحزب احد معجزات العصر, وان نجمل كل ما يقول, وان نصوب كل قرار يقرره حتى لو كنا لا نؤمن به ولا نعتقد بصحة القرار, فنحن كتاب لا رأي لنا, ومن مهامنا الكبرى هو ان نهاجم كل من ينتقد أو يتجاوز على عِجلنا, فتعجبت من انتكاسته العظمى كمثقف وصاحب فكر؟! وسألته عن تاريخه كيف يقبل ان يساوم عليه, فقال لي: "لقد أذلتنا الأحزاب مقابل دنانير بائسة, ضاع الفكر والثقافة ولم يتبقى الا ركام من كان رجلا فيما مضى".
الإعلام بعد ان كان تحت اسر الطاغية صدام, تحول بعد عام 2003 لأسر جديد وهو اسر الأحزاب, حتى وصل الى نتيجة مأساوية وهو موت شبه كامل للإعلام العراقي, كان الشعب العراقي يعول كثيرا على الإعلام كسلطة تدافع عن الشعب, فإذا بالأعلام يموت سريريا,وتصاب الأمة بخيبة أمل كبيرة.
الأحزاب شكلت مراكز إعلامية هدفها الأول تضخيم صوت الزعيم, ورفعه لرتبة العباقرة في كل العلوم, فهو الأكثر تقوى وتدين بين رجال البلد! وهو الأشجع بين رجال العراق! وهو الأذكى بين العراقيين! وهو الأكثر طيبة بين كل أهل المعمورة ! هكذا تعمل الأقلام والكتاب والإعلاميين في عملية نفخ مستمرة في صورت زعيمهم, حتى تكبر وتتوسع مع استمرار التركيز في الضخ الإعلامي, والهدف ان يستميلوا البسطاء وفقراء الفكر والرأي لجانب زعيمهم – فلتت العصر ودرته اليتيمة-.
والتساؤل هنا أين يذهب صاحب الفكر المخالف للأحزاب؟ فلا مكان له في صحفهم ومراكزهم ومؤسساتهم, فالمصيبة ان سلطة الإعلام بيد أحزاب السلطة فقط, فالكاتب المستقل الشريف عليه ان يفكر بعمل أخر؟ أو ان يهاجر خارج أسوار الوطن حيث هناك سيجد مكانا لحلمه, الا ان ينزع جلده ويتحول لمنافق أو صعلوك! يستجدي الدنانير من موجودات هي الأكثر عفونة في الوسط الإعلامي, تدعى جزافا إعلاميين وكتاب وهم مجرد كهنة لمعبد الزعيم, أشاهدهم فأتذكر -اليخماهو- الكاهن الماكر في مسلسل النبي يوسف (ع).
وعندما يقبل الكاتب المفكر النزيه المثقف دنانير الأحزاب, يكون أي شيء الا ان تقول عنه مفكر أو مثقف, نتذكر بعض الأصدقاء ممن كنا نشيد بفكرهم, فإذا بهم يتحولون الى مطية لكهنة الأحزاب, فقط مقابل دنانير الأحزاب, يا لرخصهم وسوء اختيارهم! وقد خسرنا الكثيرون ممن تحولوا الى عبادة الأوثان ومريدين للكهنة وإتباع للدينار.
أمنية حبيسة وهي: ان تتشكل كيانات إعلامية معارضة للأحزاب, تكون سلطة ضاغطة على العملية السياسية بكاملها, تحتضن الشرفاء من مفكرين وكتاب وأدباء, وتتيح لهم الفرصة للإبداع, وتحفظ كرامتهم من ان تذل بسوط الأحزاب, عسى ان تتبلور أفكار وتنتج خير للنخبة المثقفة النزيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي
العراق – بغداد
[email protected]



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استفحال ظاهرة الإيحاء الجنسي, لماذا ؟
- قوى الشعب عندما تتحد تقهر الطغاة
- التظاهرات وعورة الحكومة
- الحل الوحيد لأزمات العراق
- عندما تتحول الديمقراطية الى دكتاتورية
- البطيخ و المجتمع
- نحتاج عودة حلف الفضول
- افتتاح كاس العالم وفضيحة سعودية
- إشكالية الديمقراطية في العراق
- هل أتاك حديث الشارع الملعون؟
- تعطيل قانون حظر التدخين, لماذا؟
- مهزلة طبع الكتب في العراق
- أفكاري لحل أزمة السكن
- لغز الانتخابات العراقية
- الديمقراطية لمن تنتصر؟
- مترفون متنعمون وفقراء بلا عون
- العمال في زمن الديمقراطية العراقية
- عادة التقديس لماذا ؟
- البرامج الانتخابية وغياب حلول أزمة السكن
- علل الطلاق بالعراق


المزيد.....




- سياسي بريطاني: عدوان الغرب على روسيا يستهدف الصين أيضا
- إغلاق نحو 200 مدرسة ثانوية في فرنسا وسط استمرار الاحتجاجات
- العلماء ينجحون في تجديد الخلايا
- أمير قطر: إغلاق مضيق هرمز وأضرار رأس لفان أديا إلى عطل مهم ف ...
- أزمة وقود في بالي الإندونيسية وطوابير من الدراجات النارية في ...
- إيطاليا.. إزالة أجزاء من جسر مشهور بكلفة تتجاوز 41 مليون يور ...
- لماذا يشن الجيش المصري ضربات عسكرية في الجنوب؟.. خبير يوضح ل ...
- فون دير لاين بعد تكثيف القصف الروسي: البحر الأسود جبهة جديدة ...
- المنصوري ستقود تحالفا رباعيا لتشكيل الحكومة في المغرب فيما ا ...
- التعليم العالى: جامعة الإسكندرية تقدم خدمات طبية مجانية لـ92 ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - صحافة وإعلام تحت اسر الأحزاب