أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - قمر بين ظلال الغابة!














المزيد.....

قمر بين ظلال الغابة!


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6007 - 2018 / 9 / 28 - 19:58
المحور: الادب والفن
    


كنت اجلس على الكرسى بجانب النافذه.كم احب السفر فى الليل حيث يتسنى لى ان انظر الى السهول و البيوت الريفية الممتده على طول الطريق و الغابات و البحيرات . و حيث السكينة و الهدوء على كل شىء.غابت الابقار التى كانت فى المراعى.و بدت بيوت الفلاحين بانوارها البعيدة وادعة مسترخيه بامان فى هذا الريف الاخضر . كان القمر يبدو مكتملا و هو يرتاح فى ظلال اشجار الغابة فوق احدى البحيرات التى مررنا بها .و كانت ظلال الاشجار تنشرفى المكان نوع من السحر الرائع. تذكرت عبارة قالها شاعر نسيت اسمه ,انها سطوة المكان!

سطوة المكان اى الطبيعة تتجلى بوضوح فى اشعار وليام ويرسويرد و سواه من الرومنطيقيين الذى عكست اشعارهم الدعوة للتماهى تماما مع الطبيعة او فى المكان الاجتماعى اى المدينة كما صورها تشارلز ديكينز و نجيب محفوظ.

اشعر بسعادة عميقه و ادخل فى تامل عميق لهذا الكون الرائع .كل شىء يبدو هادئا و لا صوت سوى صوت انسياب القطار فى منتصف هزيع الليل. معظم المسافرين نائمون و هناك من يقرا كتابا او يكتب على الكمبيوتر او ال ايى باد او التلفون.قرات قليلا من كتاب مذكرات تشرشل خاصة فى مرحلته الجنوب افريقية ثم ثم وضعت الكتاب جانبا و استغرقت فى التامل .

كان الى جانبى امراة تبدو من ملامحها انها من الشرق الاقصى . ابتسمت لها عندما جلست الى جانبى ثم استغرقت فى النظر من خلال النافذه .كانت هى الاخرى مهتمة برؤية القمر المكتمل كما لاحظت . حاولت جاهدا ان التقط صورة له لكن بدون جدوى بسبب السرعه.حاولت المراة الصينيه مساعدتى لكن ايضا بلا جدوى .ثم بدات اتحدث مع هاونغ هذا ان كان لفظى لللاسم صحيحا !

فى الاسفار يلتقى المرء باشخاص لا يراهم عادة سوى مرة واحدة .الممتع اكثر حين يلتقى المرء باشخاص من ثقافات بعيدة لا يعرف عنها المرء سوى القليل هذا ان كان يعرف .
.عرفت من هاونغ انها من اصل صينى كما هو باد على ملامحها كما قدرت بالفعل , و عرفت انها ام لطفل مع رجل سويدى .المشكلة مع هاونغ انها تتحدث السويديه بلكنة صينيه .لذا كنت اضطر ان اطلب منها بين الحين و الاخر ان تعيد ما قالته لانى لا افهم ماذا تعنى .و احيانا اخرى لا اطلب ايضاحا لكى لا يصبح الحديث متعبا و اكتفى بالابتسامة حين تتحدث عن امر اقدر انه يثير الابتسام فابتسم بدون ان افهم بالضبط ما قالت.

من خلال خبراتى البسيطه مع شعوب اسيا البعيده اعتقد ان الابتسامة جزء من ثقافتهم.و حين يبتسم المرء لا يعنى بالضرورة انه سعيد او مرتاح بقدر ما هونوع من سلوك اجتماعى.قال لى مرة بروفيسور يابانى ان اليابانى يبتسم حتى و ان كان يغلى غضبا.و الطريف انه كان متخصصا فى الادب الانكليزى حتى انى قلت له مازحا كنت اظن ان كل يابانى لا عمل له الا فى السيارات او الاجهزه الالكترونيه .

سالت هاونغ كيف عرفت انها صينية اجبت ان الامر ليس سوى تقدير لا اكثر و لا اقل لانى لا
استطيع التمييز بين سكان المناطق الاسويه البعيده مثل كوريا و فيتنام و الصين الخ .قالت فعلا الامر ليس سهلا ان كان المرء من ثقافة اخرى و لكنه سهل لى ,و انا ايضا لا استطيع التمييز بين العربى و التركى و الايرانى لانهم متشابهون ايضا .

حدثتنى عن تجربتها فى اوروبا و كيف عانت لكى تنخرط فى المجتمع رغم مساعدة صديقها او زوجها السويدى الا ان الامر ليس سهلا.
انه الامر رائع الاستماع الى روايات اشخاص من ثقافات مختلفه و كيف كانت تجاربهم لان لكل واحد قصة تختلف عن الاخرى رغم وجود بعض القواسم المشتركة .و كل واحد قادم من مجتمع له تصوراته الثقافية او (الويلد فيو ) كما يقولون .
امعن النظر من النافذه .فقد حل الليل تماما . اختفى القمر بين الاشجار ,و بدت ظلال الاشجار تمتد على الطريق كانها حارس لسكينة المكان . انوار البيوت شاحبة .و الهدوء يلف كل شىء!



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن زمن جمال عبد الناصر
- سقوط الوهم !
- لا بد من فك الارتباط بين الاسلام الاوروبى و اسلام الشرق الاو ...
- عزف على العود!
- لاجل التعامل بنضج فى قضايا السياسات المصيرية!
- حول الايديولوجيا !
- مطر !
- مطر يهطل فوق المدينة!
- العالم الذى تغير!
- عن طريق الحرير
- عالم متغير!
- بعض من العالم القديم يرحل !
- هل يوجد علاقة بين اللغة و نمط التفكير؟
- عن السفر و الحياة و قوة انتماؤنا الانسانى
- افكار خلاقة !
- لن يات القطار !
- لا بد من نزع الادلجة عن مفهوم حقوق الانسان !
- حول صراع العصبيات
- ستى يا ستى اشتقتلك يا ستى ريحة الطيون يا ستى !
- فى ذكرى صمود و مجزرة يافا 1775


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - قمر بين ظلال الغابة!