أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير مبارك - المتسول وعابر الطريق














المزيد.....

المتسول وعابر الطريق


زهير مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 6006 - 2018 / 9 / 27 - 17:23
المحور: الادب والفن
    


عندما تمر بأحد الشوارع "الضيقة" في المدينة، وتتعثر بمتسول فيها إن كنت في أحسن الأحوال مرهف المشاعر، وبداخلك مشاعر إنسانية تشعر بالشفقة عليه، فتتناول مما تيسر في جيبك، وتناوله في يده، وتذهب في سبيل حالك مكملاً يومك كالمعدات. ملبداً بهمومك أفكارك مشاغلك .... وبعد دقائق تنسى انك قد قابلت هذا المتسول من الأساس . وقد "يحدث أن تقابل هذا المتسول مرة ثانية في نفس الطريق " الضيقة"، وقد تعطيه أو قد لا تعطيه مما لديك لأن عقلك الباطني قد بدأ يتأقلم على وجوده ويخف ذاك الإحساس بالشفقة عليه مثل المرة الأولى .....، وتمر الأيام، وقد يحدث أن تقابل نفس المتسول أو من على شاكلته أكثر من مرة، فتتجاوز وجده من الأساس وتواصل طريقك، ويصبح في أحسن الأحوال وجود شعور داخلي بالشفقة غير الحقيقية و" تتمتم" كلمات عابرة وأنت تتجاوزه " الله يعطيك "، وأنت لا تفكر بعد تكرار المشهد بأن تناوله أي شيء .
الشفقة عندما تصبح هي السلاح الوحيد التي يتم بثها للمحيط قد تجدي مرة ولكن عند تكرار حالة الاستجداء تصبح " مهنة " لا تعطي الانطباع لتحريك المشاعر إن وجدت، وتبقى المراهنة من قبل هذا المتسول على من يراه أول مرة ليبدأ من جديد بجلب العطف، وتحريك الضمير ويعتاد مع مرور الوقت على تقبل مرور العابرين الذين اعتادوا على رؤيته كل يوم.

أيام الجامعة كنت انزل محطة النقل كمعبر لموقف آخر كان كل يوم يتواجد ذاك المتسول الذي لا يمل من التسول يوماً بعد يوم أدركت كما غيري بأنه صاحب " مهنة اسمها " الشحدة"، وهو مسؤول عن مجموعة متسولين يتبعون أوامره. هو في الظاهر متسول صاحب عوز وفقر في عمقه متسول وقح يمتهن التسول لزيادة ثروته .
مرت الأيام في مكان ليس ببعيد عن ذاك الشاعر الذي كنت أمر من خلاله كان متسول "معقوف " الظهر إلى التشرد والبؤس كان معي ابني وكان طفلاً لم يتجاوز الأربع سنوات في يده مصروفه بعد تجاوزه مباشرة رجع بطريقة لا اراديه، وناوله ما يملك ورجع مسرعاً لم أتكلم كلمة واحدة وتجاوزنا الطريق . كنت أمام طريقين أضيق من الطريق التي كنا بها إما أن أقول لطفلي بأنه ممتهن "الشحدة " فأنفره من عمل الخير ويشكك في كل شيء ومواقف قد يحتاج أن يتصرف كما تصرف معه أو الصمت ليكتشف بطريقته عندما يكبر أن ليس متسول هو محتاج وأنها " مهنة " يراكم ثروته بها.
ليس كل متسول معوز ومن يعطي مرة له يمكن أن يكررها كل مرة إلا إذا كان يريد منه شيئاً محدداً يريده أن يقوم به، وخصوصاً إذا علم أن التسول لديه عبارة عن مهنة اعتاد عليها، واستسهل الطريق لجمع الثروة أو دخل مرتفع .



#زهير_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة بناء المجال السياسي في الفكر العربي - ضد التضاد-
- الاستبداد الديني _ مصر نموذجاً
- مقاربة فكرية في الاستبداد الاجتماعي
- جدليات متناثرة (لحظة العبور)
- ازمة (ال)فكر (ال)عربي مفكرون بلا فكر _فكر بلا مفكرين
- فلسفة التاريخ _ تاريخ الفلسفة
- المحرقة
- شذرات من ذاك التاريخ لهذا العصر
- قراءة نقدية لسلطة الاستبداد والمجتمع المقهور (الاستبداد المب ...
- المثقف العربي و-المستبد العادل-
- بين الثابت والمتحجر: اتحاد المغرب نموذجاً
- الخطاب السياسي العربي وثقافة الاستبداد
- مثقف السلطة ... الولاء المطلق
- النفط العراقي بين الحقيقة والوهم الأمريكي


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير مبارك - المتسول وعابر الطريق