أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير مبارك - ازمة (ال)فكر (ال)عربي مفكرون بلا فكر _فكر بلا مفكرين















المزيد.....

ازمة (ال)فكر (ال)عربي مفكرون بلا فكر _فكر بلا مفكرين


زهير مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 2859 - 2009 / 12 / 15 - 22:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عقد يوم السبت الموافق 12/12/2009م مؤتمر في رام الله بعنوان "العلمانية والنظام السياسي الفلسطيني " لن أتطرق للقائمين عليه والممولين له فهذا شأن ليس مكانه هذه العجالة، كما أن طبيعة التمويل وأهدافه والقائمين عليه عولج في أكثر من مكان ومناسبة من قبل الدكتور عادل سمارة وغيره وهو امراً أصبح معروفاً (محروقاً)، ولكن ما أود التطرق اليه هنا هو غياب المقومات الفكرية الذي ينخر الواقع العربي وخصوصاً " النخبه" الثقافية التي تفرض نفسها _ غالباً_ على انها كذلك، ولهذا لنعتبر هذه المراجعة بمثابة تقريب الميكروسكوب على هذه "الفئة" وكيف تعبر عن ذاتها "فكرياً"؟
يفترض من سياق المؤتمر ان يشتمل على أبسط مقومات الفكر العربي للتعبير عن الذات العربية واحداث عملية اختراق لأبسط مكنوناته كي تعبر عن الهوية العربية القادرة على بلورة فكر قادر على النهوض. ولكن مرة اخرى على ارض الواقع نحن امام أزمة في الفكر السياسي العربي فهل الخلل في الفراغ الفكري أم بغياب المفكرين انفسهم العاجزين عن استنباط الفكر أو على أقل تقدير التقاط الفكر المتناثر عالمياً فلا حققنا هذا ولا ذاك.
سأكون محدداً هنا في معالجة القضية المطروحة وتحديداً العلمانية فهل يمكن الحديث عن علمانية غربية وأخرى عربية والى أي مدى يمكن أن نكون علمانيين ؟
إن السياق التاريخي للعلمانية يفرض ذاته لا محالة وباصرار ذلك أنها تفهم من خلال منبتها التاريخي الغربي بالضرورة، وكذلك وضع تعريف اجرائي للعلمانية بالحد الادنى لها، وهنا نرى أن العلماني عكس الديني وهو انفصال الحياة تماما عن الدين ويتشكل كلية باهتمامات زمنية دنيوية وتقسم العلمانية الى مستويين . المستوى الشخصي وهي هنا تعني استبعاد الحس والشعور الديني من نظرة الفرد الى كافة الامور التي تتعلق بحياته وعلاقاته وسلوكياته اليومية، فيبعد الفرد الدين وتعاليمه تماماً من حياته أو يقتصر تأثير الدين في حياته على مجرد كونه مجموعة من الطقوس والشعائر التي تتعلق بالايمان الشخصي. بمعنى أن العلمانية هنا تجنب الفرد للتعاليم الدينية وأن لا تكون مؤثرة في التعاملات اليومية. كذلك تعني العلمانية بما تعني عدم ايمان الفرد بقيم سياسية مثل الطاعة والالتزام والولاء بادعاء أنها تستند إلى أوامر دينية مباشرة او غير مباشرة.
ينسحب الحديث السابق عن العلمانية على المستوى العام بحيث تعني أنها مذهب يؤمن بضرورة ابعاد المؤسسات والمناصب الدينية عن ممارسة أي تأثير أو لعب أي دور في أي من مجالات الحياة العامة بكل تفاصيلها.
تأسيساً على ما سبق، نقدم الجدلية التالية التي أفترض أنني قادر على احداث مقاربة فكرية لها على ضوء التصور السابق. فمن حيث المنبت والضرورة للعلمانية بمفهومها المدرج انفا هو غربي محض والمسوغات التاريخية والفلسفة الفكرية لها تبرهن على ذلك ففي ظل سيطرة الكنيسة، وحكمها الثيوقراطي التي كانت تسعى الى تحقيق المثل الاجتماعي الاعلى للقرون الوسطى في ايجاد دولة مسيحية شاملة هي المدينة الالهية المنتصرة على مدينة هذا العالم هي مدينة الله التي يسيطر عليها كبار بابوات القرون الوسطى التي يسعون لتحقيقها.
ولكن لم يبق الحال ضمن سيطرة الكنيسة على الحياة المدنية في أوروبا فقد ظهرت عدة عوامل داخلية واخرى خارجية اهتمت خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر في زعزعة استقرار نظام علاقات القرون الوسطى الكنسية إذ بدت ايديولوجيتها الدينية قديمة غير قادرة على هضم المتغيرات الجديدة. وهنا، بدأ الصدام الأول بين الفلسفة والدين الذي تحكم بموجبه الكنيسة.
لقد "تكونت في الغرب المسيحي نظرية جديدة في الانسان تقنع بما يسمى بالطبيعة وتستغني عما فوق الطبيعة _ الالهيات". لذا ظهرت الرؤية الانسانية التي تقوم على العقل في الأخذ بالمعطيات الدينية للكنيسة فنشأ توجه فلسفي جديد خارج علم اللاهوت الأغسطيني بل كان خصماً له، وبدأ النقد الشديد ضد معتقدات المسيحية، نرصد بعضها فمارتن لوثر كان يرى " أن القول بأن البابا وحده هو الذي يفسر الانجيل خرافة مثيرة للغضب..." ملامح كسر الحواجز القداسية التي هي بلا قداسة أصلا ،حسب وجهة نظره، للبابا اخذت تتصاعد، ولم يكن هذا هو الاتجاه الوحيد الناقد للواقع الكنسي القائم، فقد ظهر العديد من الفلاسفة الذين أسهموا في ذلك فهذا (سبينوزا) يؤطر لفكرة العلمانية القائلة بفصل الدين عن الدولة، ورفض الدولة الدينية انطلاقاً من أن طاعة الافراد في المجتمع غير واجبة إلا للقانون النافع لهم عموماً، ومن حق الناس أن يثوروا ويهدموا أية سلطة تحاول فرض قوانين ضارة بمصالحهم، وكذلك ذهب (فويرباخ) الى انهاء الصراع بين الكنيسة والدولة بشكل راديكالي، إذ دعا لرفض المسيحية عموماً وإخراجها من دائرة الحياة الاجتماعية " واعتبار الدين شراً لا فائدة فيه على الاطلاق".
بناء على ما تقدم، هكذا هي العلمانية كما هي على أرض الواقع فرضت نفسها على ضوء الواقع الذي فرض نفسه في أوروبا، ولكن الحلقة المفرغة هنا كيف يكون شكل الدولة التي يجب أن تكون محل مدينة الله دولة الكنيسة ؟ في خضم الصراع الفلسفي الفكري مع الكنيسة اخذت تنولد ملامح الفكر الليبرالي الذي يرى أن المجتمع عبارة عن " افراد" لهم "حقوق" حسب طرح (جون ستيورات مل) الذي أسهم بشكل فعال في تحديد معالمها، وقد كان هناك حاجة لتركيب هذا "اللحم الليبرالي" على "هيكل عظمي" يناسبه ولهذا تم انتشال جثة الديمقراطية الهامدة منذ قرون عديدة وتم الباس الليبرالية للديمقراطية وظهرت " الديمقراطية الليبرالية " كشرط للنهوض بالعلمانية واستمراريتها هذا هو "الثالوث المؤسس للنظام الجديد" بدل حكم الكنيسة.
لا يمكن فهم العلمانية خارج سياق وجود الديمقراطية الليبرالية فهي صمام الاستمرارية للعلمانية في الغرب هكذا نشأت العلمانية، وهكذا تستمر. ما مدى نجاحها أو نكوصها هو راجع للتقييم الذاتي للغرب نفسه حالها كحال الحداثة حرق المراحل بالنسبة لهم يعبر عنه بالبعديات عندما تستهلك الحداثة ينتقلون لما بعدها عندما تتخلخل العلمانية يتم الحديث عن ما بعدها، وكذلك الامر بالنسبة لليبرالية كل شيء خاضع للمراجعة على ضوء التجربة والنتائج لا شيء ثابت لا مفاهيم قيمية مقدسة، ولهذا ليس غريبا ان يتم استبدال كل الافكار السائدة باخرى أيضا ومرة اخرى من ضوء تجربتهم، وبما يناسبهم، أوليس الغرب اليوم يطعم أفكاره الرأسمالية برتوش اشتراكية من أجل حماية كينونته واستمراره في الوقت الذي عول العرب على دفنها ولهثوا وراء الرأسمالية ولعقوا من مخلفاتها هل سيأخذ العرب جوانب من الاشتراكية كما يفعل الغرب اليوم ؟
السؤال المركزي الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن و/ أو هل يحق لنا الحديث عن علمانية عربية خالصة اذا ما علمنا أن رواد الفكر العربي الذين تحدثوا عن العلمانية لم يكن حديثهم من منطلق عربي محض سواء ما كان من قبل ساطع الحصري الذي تأثرت علمانيته المتزمته بالفكر الغربي وخصوصاً الالماني والفرنسي والايطالي. وينسحب ذلك أيضا على علمانية شبلي شميل، فرح أنطون، عبد الرحمن الكواكبي، علي عبد الرازق، و طه حسين وغيرهم . قد لا يكون "سلبياً" استلهام الأفكار من الاخر فهذا جدل خارج السياق في ظل فقر الفكر العربي عن استنباط مخزونه الداخلي الذاتي " الا من رحم ربي"، ولكن هل يمكن على الأقل تفصيل الفكر المستورد بما يتناسب والواقع العربي عموماً أم أن الأمر سيبقى "كمن يلبس سروال أبيه"، وهو ما يحدث غالباً وهنا كيف يمكن أن تفهم العلمانية في اطارها الاسلامي؟ كيف _ هنا لا يتم الحديث عن الاطراف الرافضة للفكرة العلمانية من جذورها فمواقفهم واضحة وحاسمة غالباً_ يمكن لشخص يدعي أنه ملم بالعلمانية بأبسط صورها سواء بفصل الدين عن الدولة أو فصل الدين عن السياسة، ورغم ذلك يقدم نفسه على أنه فلسطيني عربي اسلامي علماني _ يذكرني هذا بمسرحية يقدم فيها أحد حاشية الحاكم مجموعة كلمات مركبة ويسميها طقماً_ فهل صديقنا يقدم طقماً متكاملاً بدون تمحيص لتفاصيل الفكر المطروح؟ أم هي مجموعة تجميعية كما هو حال أبحاث طلبة جامعاتنا في هذه الأيام دون فهم أو ادراك لها؟ على أي حال، لو أنه قدم نفسه على أنه عربي_ علماني قد يكون الامر مهضوما، ولكن كيف يمكن للمرء أن يتبنى الماء والنار معاً ويصر على أنهما يتعايشان بداخله في الوقت ذاته. إن الأمر لأشبه بانفصام في الشخصية بل أكثر من ذلك إنها حالة من البحث عن شيء اخر أقل جرأة من العلمانية. هذا شعار وليس فكراً.
خلاصة الحديث نقول: اننا نعيش أزمة فكر فبالاضافة الى اننا عاجزون عن انتاج المعرفة فاننا ايضا غير قادرين على استدراك المستورد منها أو حتى ترتيلها، إن الحال لأكثر صعوبة وأكثر عمقاً من مجرد حالة الكسل والخمول العقلي العربي في أغلبه انه تكلس فكري بامتياز. وهذا يفسر عدم القدرة على اعطاء فسحة من سماع الذات وحرية التعبير واحترام الرأي وتقديره رغم الاختلاف معه. لكي يتوفر الفكر لا بد من انتاج المفكرين فمجرد وجود من يدعي الفكر وهو منه براء نقع فريسة المدعين الذين يظنون انهم يقدمون الحلول السحرية عندما يقدم نفسه على أنه علماني اسلامي، وهو يظن انه يقدم الحلول لكل شيء وهو لا يعرف شيئا، هنا لا اظن أن الامر مجرد أزمه في الفكر العربي فقط بل أزمة مفكرين نحن أمام "عهر فكري" وعقم يستحيل معه ولادة فكر عربي ما دام هناك من يدعون الفكر وهو منهم براء، وما دام هناك من يدعي الفكر وهو من الهواة الذين يطلقون الاعيرة الفكرية بشكل عشوائي حتى على ذاتهم وهم لا يعلمون ويتهمون الاخرين بذلك، ويرون أنهم يمسكون الحقيقة المطلقة، واذا بهم يمسكون "الخيبة" من ذيلها. أقول ذلك لأن حالة التسطيح في كل شيء _فكرياً_فلا نحن كسرنا الرؤوس على الطريقة الالمانية الكلاسيكية ولا كسرنا أمورا أخرى عل طريقة ماركس الفكرية.
نحن أمام خمول عقلي بل غياب للعقل والاستسلام لكل شيء، بداية من رفض حرية الفكر والتعبير وقمع الاخر الجواني.
ختاماً، هناك من لا يجيد الف باء ضرورات الفكر ومتطلباته ويفرض نفسه ويقدم الحلول الفكرية التي يفترض بالأساس أنها اجابة عن تساؤلات مستعصية تفرض ذاتها استجابة لمتطلبات حاجات المجتمع الذي ينتمي اليه ولاستحالة تحقيق ذلك على أقل تقدير، فاننا نبقى في حالة غياب وتغييب الفكر_ وكأن الأمر مقصود_ القادر على إيجاد الحلول لقضايا مصيرية. ولحين ولادة فكر حر مستنير بشكل علمي ممنهج بعدما انقطع بعد ابن رشد وابن خلدون سيبقى واقع الفكر العربي كما هو الان هو السائد "لا يسرح ولا يمرح" فيه غالباً الا من هم لا يعرفون حتى مجرد ضبط المفاهيم وهضمها.








اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة التاريخ _ تاريخ الفلسفة
- المحرقة
- شذرات من ذاك التاريخ لهذا العصر
- قراءة نقدية لسلطة الاستبداد والمجتمع المقهور (الاستبداد المب ...
- المثقف العربي و-المستبد العادل-
- بين الثابت والمتحجر: اتحاد المغرب نموذجاً
- الخطاب السياسي العربي وثقافة الاستبداد
- مثقف السلطة ... الولاء المطلق
- النفط العراقي بين الحقيقة والوهم الأمريكي


المزيد.....




- ليليان لاما من مجلس أبرشية سيلنتونا - لا يوجد عتبة في انتخاب ...
- انطلاق فعاليات مخيم الأمم في سلفيت
- جدل حول كتابة الوالد ميراثه لبناته.. مبروك عطية: لا يجوز.. و ...
- شاهد.. الروبوتات.. أحدث إنجازات حرس الثورة الإسلامية
- آل شيخ: طهرنا منابر المساجد من أصحاب التوجهات! ولم يبق الا ا ...
- أفغانستان تحت حكم طالبان: الهروب المستحيل لراقصة صوفية من كا ...
- السلط في الأردن حيث تتقاطع المآذن مع أعمدة الكنائس..ما سر إد ...
- اسلامي: اي هجوم يستهدف منشآت نووية سلمية ينبغي ان يدان
- اسلامي: ايران عضو في اتفاقية الضمانات وتلتزم بها
- اسلامي: ندعو الوكالة الذرية للإلتزام بالحيادية


المزيد.....

- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير مبارك - ازمة (ال)فكر (ال)عربي مفكرون بلا فكر _فكر بلا مفكرين