أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - واثق الجابري - السياسة في قاموس العظامة














المزيد.....

السياسة في قاموس العظامة


واثق الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 5983 - 2018 / 9 / 3 - 21:29
المحور: كتابات ساخرة
    


يبدو أن قاموس كثير من القوى السياسية، هي تلك الحلول التي تأتي على الموائد، وقد يكون للملاعق والصحون والبهارات والتوابل دور في تصفية الأمزجة السياسية، وربما يُقال للمحتوى الأكبر ماعون سياسي، والمحرك ملعقة سياسية وهكذا ولا يستثنى "الطشت" والدلو "السطل" ومطابخ القرار من المفردات السياسية، ولم تُخطيء إحدى الكتل السياسية بتفسيرها الشخصي، وطرحها مبدأ المائدة المستديرة لحل المشكلات السياسية، وتشكل الحكومة من هذه المائدة.
كما يبدو أن العمل السياسي والتوصيفات، حسب النوايا التي جعلت من العراق وليمة، يتقاسمها طيف سياسي أتى في غفلة من الزمن.
ذات يوم تم تعيين أحد المحافظين في مدينة الناصرية، وفي إحتفالية التنصيب، همس رجل كبير بأذنه وقال له: "لا تأكل سمك الناصرية"، فيما هذه المدينة مشهورة بسمكها المملح من نهر الفرات، الذي يمر بمملحة السماوة.
المحافظ لم يعي الكلام، وطاب له أكل السمك، وأصبح ينتقل من وليمة لآخرى، ومن سمكة لأكبر، وصارت الولائم تعج بالتجار والمقاولين وكبار رجال الأعمال، وبريد المحافظ يُوقع قبل أو بعد الوليمة، وتُوقع المعاملات المعقدة والعقود، ولا يتردد المحافظ من أيّ توقيع، سيما بعد أكل السمك كما معروف يكون معه البصل والطرشي واللبن والمشروبات الباردة والخبز الحار، ما يجعل الشخص يسرتخي وتنفخ بطنه ويشعر بالنعاس.
إن الموائد مشهورة عند العراقيين، منها كرماً وآخرى للبذخ والتفاخر ومنها ما أصبح لها أجواء خاصة وأماكن محددة، تخصص للصفقات وإجتماع كبار المسؤولين والمقاولين، وحتى المافيات يتقاسمون غنائمهم على الموائد، ويخطط للجريمة على موائد باذخة كنوع من الترف والإسراف وكما يقولون بالمثل العراقي" الرجال تاكل على كـَد أفعالها"، ويعتبرون كثرة الأكل منقبة، وهناك من ينتظر الولائم ويسمون" العظامة".
الحوار في قضايا مصيرية لا يتم بالموائد والولائم، بل على طاولات الحوار المستديرة، ولكن إستدارة المائدة لا تمنع "عظاماً" من التجاوز على حق غيره، بل فرصة للوصول الى حقوق كل الأطراف.
التعبير الذي ساقته أحدى الكتل، كأنه مفهوم سياسي جديد يضاف لقاموس العظامة السياسية، وكأن العراق فريسة ووليمة كبيرة، يجلس على مائدتها طبقة سياسية يتحركون ويعرفون من أين تؤكل الكتف، وكالعظامة لهم فكر وثقافة وتجمعات ورصد للولائم، وإختيار المكان المناسب للجلوس بعد دراسة السيرة الذاتية للموجودين، للجلوس قرب المصابين بالضغط والسكر وتصلب الشراين، لأنهم يمتنعون عن أكل اللحوم والمواد الدسمة، وبهذا يكون بعض السياسيين عظامة على مائدة العراق دون حق، وسيدخل في مفهوم السياسة أدوات الأكل، كمفردات تتداول الولائم وما ينتج عنها بدل المفردات السياسية، لكن المشكلات تُحل على طاولة الحوار لا موائد الولائم والصفقات.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,222,882
- كثرة الأحزاب تشويه لوجه الدولة.
- منعطف الشرف السياسي
- إغتصاب جماعي في غرفة سياسية
- التسوية آخر خيارات الخاسرين
- حان وقت الإنبطاح
- هكذا تفكر دولة القانون
- الأبعد عن المتظاهرين والمرجعية
- ماذا يدور في غرف المفاوضات؟
- معارضة بوزن الحكومة .
- إختبار مصداقية القوى السياسية
- ضحكة الرئيس المعتوه
- الخدمات..وممثلين لايمثلون
- رسائل في ملفات فساد
- مشكلات وطنية بحلول مناطقية
- بإنتظار قميص يوسف
- عدالة مفقودة في الإستثمار
- التخصيصات لا تُنهي التظاهرات
- المدنية في ميزان المرجعية
- تحالف المكاسب تجربة مجربة
- محنة الحرائق ومأزق الفساد


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - واثق الجابري - السياسة في قاموس العظامة