أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - أحْقَرُ وأخْبَثُ وأقْبَحُ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلْكِ يَخوضُهُ المُتَلَبِّسونَ بالدينِ.














المزيد.....

أحْقَرُ وأخْبَثُ وأقْبَحُ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلْكِ يَخوضُهُ المُتَلَبِّسونَ بالدينِ.


محمد جابر الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5899 - 2018 / 6 / 10 - 22:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حُبُّ السُلْطَةِ والمُلْكِ غَرِيَزةٌ تَتَمَّلَكُ الإنْسانَ، وَمَرَضٌ قَدْ تَصِلُ بِهِ إلى حَدِّ الهَوَسِ أو الجُنُونِ، تَدْفَعُ صاحِبَها إلى إرتِكابِ كُلِّ ما يُنافي الشَّرْعَ والأخْلاقَ والإنْسانيَّةَ، مِنْ أجْلِ الوصولِ إليْها أو الحِفاظِ عَليْها، وتَشْتْدُّ خُطورَةُ هذهِ الغَريِزةِ والمَرَضِ، عِندَما يُغَلَّفُ بِغلافِ الدِّينِ، ويُمَرَّرُ تحتَ غِطائِه والتَلَبُّسِ بهِ، لأنه سَيُضْفي الشَرْعِيَّةَ الزائفةَ على كُلِّ جَرائَم المُتَسَلُّطِ.
يَقولُ إبِنُ خَلدون:« وإنْ لَمْ يَتُم السَيْطرةُ عَلى هذا الشُعورِ -حُبُّ السُلْطَةِ- وتَهْذيبُهُ وترْبيَتُهُ وَدَفْعُهُ نَحْوَ التَشَكُّلِ في قَوالِبَ إيجابيةٍ، فإنَّهُ يُماثُلُ في سَطْوَتِهِ ونُفوذِهِ أثّرَ المُخَدِّرِ الذي يُرسِلُ الضَميرَ والمَعايير والقِيَّمَ في رِحلَةٍ لا عَوْدَةَ مِنْها، وَكما تُعمي أبْخِرَةُ الحَشيشِ الرؤيةَ وتقودُ إلى الهَلْوَسَةِ والهّذّيانِ، يَقودُ شُعورِ التَطَلُّعِ نَحْوَ الزَّعامَةِ إلى هَذَيانٍ وَهَلْوَسَةٍ أخْلاقيَّةٍ ودينيَّةٍ لا تَقُلُّ بَشاعَةً عَنْ هَذَيانِ المُخَدِّرِ».
وَقَدْ شَهِدَتْ البَشَريَّةُ نَماذِجَ مِنَ المَهْووسينَ والمجنونينّ بِحُبِّ السُلْطَةِ، لَمْ يَتَرَدَّدوا في إبادةِ شُعوبٍ بأكْمَلِها وتَدْمير أوْطانٍ بِرُمَّتِها، والدُخولِ في صِراعاتٍ لَمْ تُبْقِ ولَمْ تَذَرْ، مِنْ أجْلِ المُلْكِ والسُلْطَةِ كالفَراعِنَةَ والقياصِرَةَ والمُلوكِ والخُلفاءَ والحُكّامِ والقادةِ وغَيْرِهم، فالمُلْكُ عَقيمٌ في عَقيدَتهم، وَلَها تَطْبيقاتٌ ومَظاهرٌ فَعْلِيَّةٌ وكَثِيرةٌ في التأريخِ البَشَريِّ عُموماً وتأريخِنا العَربيِّ والإسلاميِّ خُصوصاً، وقَدْ أحصى أحدُ المؤرخين أكثرَ مِنْ مِئَةِ حاكمٍ لولايةٍ أو إمارةٍ أو دولةٍ مَرْكَزِيَّةٍ، قُتِلوا مِنْ قِبَلِ أقْرِبائِهم -الإخوة والأبناء وأبناء العُمومة-، بْلْ إنَّنا نَجِدُ أنَّ مُلوكًا وخُلفاءً وحُكّامًا، سَجَنوا، أو قَتَلوا أبنائَهم أو إخوانَهم أو أبناءَ عُمومَتِهِم، بِسَبَبِ الصِراع عَلى المُلْكِ والكُرْسِيّ، فَجَمِيعُهم كانَ يَعْتَبِرُ المُلْكَ عَقيمًا، فمَنْ يقتُلُ إبْنَهُ فَلْذَةَ كَبِدِهِ مِنْ أجلِ المُلْكِ والسُلْطَةِ والكُرْسيِّ هَلٍ يَتَرَدَّدُ في قَتْلِ غَيْرِهِ؟!!!.
وَقَدْ أثبتَ الأسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ، مُستوى الصِراعِ لَدى أئِمَّةِ التَيْمِيَّةِ ‏وسَلاطِينِهِم على الكُرسيِّ و المُلْكِ والنُفوذِ وهًوَسَهُم وجُنونَهم في ذلِكَ، وأنَّ المُلْكَ عَقِيِمٌ فِي عَقيدَتِهم، مُبَيِّنًا الفارقَ الكبيرَ والاختلافَ الجَذْري بَيْنَ سُلوكِ وتربيةِ أئمَّةِ إبنِ تَيْمِيَّةِ عَنْ أخلاقِ وتربيةِ النبيِّ الكريمِ وآلِ بيته الطاهرينِ وأصحابِه الكرامِ، كانَ ذلِكَ في سِياقِ تَعْلَيقِه عَلى ما يَنْقِلُهُ إبنُ العبري، فَمِنْ جُمْلَةِ ما ذكَرَهُ المُحَقِّقُ الصَرْخِيُّ قَوْله: عَنْ إبنِ العبري في كتابِه تاريخِ مختصر الدول / (242):(الظاهر بن الناصر): ولمّا تُوُفِّيَ الناصر لدين ‏الله، بويع ابنه الإمام الظاهر بأمر الله في ثاني شوّال مِن سنة اثنتين وعشرين وستمائة ‏‏(622هـ): ‏
أـ وكان والده قد بايع له بولاية العهد، وكتب بها إلى الآفاق، وخطب له بها مع ‏أبيه على سائر المنابر.‏
ب ـ ومضتْ على ذلك مدّة، ثم نَفَرَ عنه بعد ذلك، وخافه على نفسه، فإنّه كان ‏شديدًا قويًّا أيِّدًا (قويًّا شديدًا) عالي الهمة، فأسقط اسمه مِن ولاية العهد في الخطبة، ‏واعتقله وضيّق عليه. ‏
حَيْثُ عَلَّقَ الأستاذُ الصَرْخِيُّ:‏ « أقول: ما شاءَ اللهُ!!! أحْقَرَ وأخْبَثَ وأقْبَحَ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلكِ ‏والنُفوذِ!!! فَيضعُ الأبُ الإبنَ في السِجنِ، ويَقْتلُ الأبُ الإبنَ، ويَقتلُ الابنُ الأبَ، ويَقتلُ ‏الأخُ الأخَ!!!، وأضافَ مُتسائِلًا : فأيْنَ هذهِ التربية لِمارِقَةِ إبنِ تَيْمِيَّةِ مِنْ تربية الرسولِ الكريمِ وآلِ بيتهِ ‏الطاهرينَ وأصحابِهِ الكِرامِ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟!!، أيْنَ هُم منْ تربية ‏الإمامِ عَلِيٍّ للحسنِ والحُسينِ عليهم السلام؟!! وأيْنّ هُم مِن تربية الصحابة ‏لأبنائِهم؟!!»، إنْتَهى المُقْتَبْسُ.
حُبُّ السُلْطَةِ، والمُلْكُ عَقيمٌ،عَقيدةٌ فاسِدةٌ وهَوَسٌ وجُنونُ تُمارسها فِي الغالب الأنظمةُ الإستبداديَّةُ والمُتَلَبِّسونَ بالدِّينِ، وهيَ مُستَمرةٌ وبُصورةٍ أبشع، فَمِنْ أجْلِ المُلْك والكُرسيِّ أُستُبيحتْ واحتُلتْ وخُرِّبَتْ ودُمِّرَتْ الأوطانُ، وسُحِقَتْ الشعوبُ، ودُنِّسَتْ المُقدساتُ وانْتُهِكَتْ الأعراضُ وخُنِقَتْ الحُرِّياتُ واستُغِلَّتْ الأديانُ، وطُمِسَتْ الأخلاقُ والمَبادئ والقِيّمُ...، والكارثة أن ذلك جرى ويجري باسم الدين!!!.
يَقولُ نبيُّ الرحمَةِ: إنْ شِئْتُم أنْبأتُكُم عِنْ الإمارَةِ وَ ما هِيَ ؟، أوَلُها مَلامَةٌ ، و ثانيها نَدامَةٌ ، و ثالثُها عَذابٌ يومَ القيامةِ ، إلا مَنْ عَدِلَ.



#محمد_جابر_الجنابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَلِيُّ شَهِيدُ الوَسَطِيَّةِ والإعْتِدالِ.
- حُبُّ عليٍ عقلٌ وحكمةٌ وإنسانيةٌ.
- حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على الم ...
- رَمَتْنِي بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ، منهجُ المارِقةِ والمُتلبِّ ...
- يا عقول مارقة...هذا ليس محمد ،هذا رسولكم الشيطان.
- التقديس المسيَّس سلاح المتلبسين بالدين.
- المُنتظَر ينتظِر!!!.
- إن هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا...
- الحسين خارجي...والمصلح خارجي!!!.
- استعمارٌ بلباس الدين!!!.
- حراك... نفس الطاسة وذاك الحمام.
- تخريب تخريب، سبي سبي، أسر أسر، نهب نهب...
- الأخ يقاتل الأخ، والأب يقاتل الأبناء، والأخ يقاتل العم...
- الحل ليس بالضجيج، وانما بالنضيج وإصرار الحجيج.
- زوال داعش إن تم لا يعني زوال الإرهاب.
- بين -غاب- و -كلوكة- العراق انضرب بلوكة.
- أزمة الكهرباء وسياسة الهروب للأمام.
- التكفير مطلقا..والتكفير الديني خصوصا.
- المعاير الشرعية العلمية...لا معايير التكفير والرجعية.


المزيد.....




- ترامب: أتلقى مكالمات من أشخاص غير راضين عن وزير الدفاع
- مصر.. مصطفى كامل يعلن خروج محمد الحلو من العناية المركزة
- ترتيبات فتح مضيق هرمز.. ماذا ناقش وزيرا خارجية سلطنة عُمان و ...
- خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تدفع ترامب لتشديد ...
- غطّاس في بلا قيود: فرضنا أنفسنا على الساحة السياسية الإسرائي ...
- السعودية تحذر من خطر محتمل في ينبع مع استمرار هجمات الحوثيين ...
- “التعليم العالى” تعلن تفاصيل مبادرة «دولة الابتكار»
- التعليم العالي: معهد بحوث الإلكترونيات يشارك في المؤتمر الدو ...
- مئوية الإذاعة المصرية ..وثيقة صحفية نادرة عن انطلاق الإذاعة ...
- الأهلي يتراجع عن التعاقد مع إبراهيم سامي مدافع القناة لأسباب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - أحْقَرُ وأخْبَثُ وأقْبَحُ صراعٍ على السُلْطَةِ والكَراسي والمُلْكِ يَخوضُهُ المُتَلَبِّسونَ بالدينِ.