أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على المَساجِد.














المزيد.....

حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على المَساجِد.


محمد جابر الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5893 - 2018 / 6 / 4 - 00:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد إختصَّ اللهُ -عزَّ وجل- الإنسانَ مِن بَين خلقهِ بِنِعَمٍ لمْ تُعْطَ لِغيرهِ وذلك تكريمًا، وتفضيلًا، وتَشْريفًا له، فَلِلإنسانِ شأنٌ ليس لِسائر المخلوقات، فقد خلَقَه البارئُ -تعالى- بِيَدِهِ، ونَفَخَ فيه مِن روحه، وأسْجَدَ له ملائكتَه، واتَّخذ من هذا الإنسانِ نبيًّا ورسولًا وخليلًا وكليمًا، وولِيًّا والخواصَّ والأحبار، وجَعَلَهُ مَعْدِنَ أسراره، ومَحلَّ حكمته، وموضِعَ مثوبته، وسخَّر له المخلوقات الأخرى، والكثير مِن الخصائص والميزات والمواهب.. إظهارًا لِفضله ومكانته،
ومِن مَظاهر التكريم أيضًا، هو عنايةُ الخالِق بالنفْس البشريّة، فجعل صيانةَ النفسِ والحفاظَ عليها على رأس مَقاصد الشرائع السماوية، فالنفسُ الإنسانيّة في الإسلام لها حُرْمةٌ عظيمةٌ يجب أنْ تُصان من الاعتداء أو الإيذاء، وقد جعل الاعتداء على نفسٍ واحدةٍ كالاعتداءِ على الناسِ جميعًا بقوله تعالى: {{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.. }}المائدة آية 32. وفي المقابل مَنْ يُحسِنُ لنفسٍ واحدةٍ فكأنه يُحِسُن للبشرية كُلِّها، بقولهِ تعالى: {{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}} وكذا الروايات والنصوص الشرعيّة التي تُفيـد بأنّ حرمةَ النفسِ البشرية أعظمُ مِن حُرْمةِ الكعبةِ وأنَّ المحافظةَ عليها أولى مِن الحِفاظِ على بيوت الله، يقول نبي الرحمة: «لَزَوَالُ الدُنيا جمَيعًا أَهْونُ عَلَى الله مِن دَمٍ سُفَكَ بِغَيرِ حَقٍّ» وفي رواية: «لَهَدْمُ الكَعْبةِ حَجرًا حَجرًاعند الله مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ».
وهذا ما أكَّد عليه -مِرارًا وتِكرارًا- الأستاذ المُعلم الصرخي، إذْ عَلَّقَ على ما يذكره ابن الأثير في تاريخه بقوله: قال ابن الأثير: ((وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَذْكُرُونَ مِنَ الْحَوَادِثِ مَا فَعَلَهُ بُخْتُ نَصَّرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْقَتْلِ، وَتَخْرِيبِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ، وَمَا الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا خَرَّبَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِنُ مِنَ الْبِلَادِ، الَّتِي كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْهَا أَضْعَافُ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ،
#وهنا_يُعلِّقُ المُحقّق الصرخي:( هُنا ابن الأثير ينظرُ إلى قُدسيّة الإنسان المؤمن المسلِم، فهو أشرف وأفضل عند الله مِن البيت الحرام! فكيف بالبيت المقدَّس؟!
#إذًا: حافظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمين قبْلَ الحفاظِ على المساجد وبيوت العبادة)، وَمَا بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ قُتِلُوا، فَإِنَّ أَهْلَ مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ قُتِلُوا أَكْثَرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَعَلَّ الْخَلْقَ لَا يَرَوْنَ مِثْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ إِلَى أَنْ يَنْقَرِضَ الْعَالَمُ، وَتَفْنَى الدُّنْيَا، إِلَّا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَإِنَّهُ يُبْقِي عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ، وَيُهْلِكُ مَنْ خَالَفَهُ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أَحَدٍ، بَلْ قَتَلُوا النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ وَالْأَطْفَالَ، وَشَقُّوا بُطُونَ الْحَوَامِلِ، وَقَتَلُوا الْأَجِنَّةَ)). انتهى المُقْتَبَسُ.
نَعمْ، فالمَكانَةُ العظيمة والعنايةُ الإلهية، التي إختص اللهُ بها الإنسانَ غائبةٌ تمامًا عن ذهنيّةِ الطُغاة والمتلبسين بالدين، بل أنَّ الإنسانَ صارَ دَمُهُ عندهم وقودًا لتسيير قافلة مصالحهم الشخصية ومخططاتهم الشيطانية، وعروشهم يبنوها على جماجم الناس المتناثرة بمفخخات صراعاتهم المصلَحية، وقصورِهم ومنتجعاتهم وحياتهم المُرَفَّهة، يُشيِّدوها بأموالِ المحرومين الذين يفترشون الأرضَ ويلتحفون السماءَ ويتسوّلون في الطرقات، أو في مواضع القُمامة، بحثًا عن ما يَسدّ رمقهم من الجوع والعوْز...
وأمَّا الكلام عن الكرامة والفكر وحرية الرأي والمعتقد فحدِّثْ ولا حَرجَ، فالكرامةُ مسحوقةٌ، والجهلُ والتجهيلُ سياسةٌ متبعةٌ ومقصودةٌ للسيطرة على عقول الناس، والحريات مُكَّبلةٌ في طوامير كِذبة الديمقراطية ومحاريب المتلبسين بالدين، والمُضحِك المُبكي أنهم يرفعون (كذبًا وزورًا) شعارَ المقدّسات والدفاع عن المقدَّسات، وهم يَسحقون الإنسانَ وينتهكون كرامتَهُ، وهو أقدَس المقدّسات وله سخَّر اللهُ كلَّ ما خَلَق.. كما أسْلفنا..
وختامًا نقولُ: الدين الذي لا تصان فيه النفس الإنسانية فليس مِن وحي السماء، وإنّما مِن وحي التطرُّف والتكفير والمتلبسين بالدين والمتاجرين به!!!



#محمد_جابر_الجنابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رَمَتْنِي بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ، منهجُ المارِقةِ والمُتلبِّ ...
- يا عقول مارقة...هذا ليس محمد ،هذا رسولكم الشيطان.
- التقديس المسيَّس سلاح المتلبسين بالدين.
- المُنتظَر ينتظِر!!!.
- إن هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا...
- الحسين خارجي...والمصلح خارجي!!!.
- استعمارٌ بلباس الدين!!!.
- حراك... نفس الطاسة وذاك الحمام.
- تخريب تخريب، سبي سبي، أسر أسر، نهب نهب...
- الأخ يقاتل الأخ، والأب يقاتل الأبناء، والأخ يقاتل العم...
- الحل ليس بالضجيج، وانما بالنضيج وإصرار الحجيج.
- زوال داعش إن تم لا يعني زوال الإرهاب.
- بين -غاب- و -كلوكة- العراق انضرب بلوكة.
- أزمة الكهرباء وسياسة الهروب للأمام.
- التكفير مطلقا..والتكفير الديني خصوصا.
- المعاير الشرعية العلمية...لا معايير التكفير والرجعية.


المزيد.....




- إلهان عمر وتصريح -الحرب العالمية الحادية عشر- ما حقيقته؟
- القضاء الأمريكي يلاحق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب
- -الملك تشارلز يوافقني الرأي بشأن عدم امتلاك إيران أسلحة نووي ...
- أبرز خمس نقاط في الخطاب التاريخي للملك تشارلز أمام الكونغرس ...
- ما الذي يريده ترمب وترفضه إيران في أي مفاوضات محتملة؟
- مراجعات قضائية.. هكذا سُجّل آلاف الضحايا المدنيين في كولومبي ...
- ساعر في -محادثة مغلقة-: لهذا خاضت إسرائيل حرب إيران
- اعتراف إسرائيلي: ترامب هو السبب الرئيسي لعدم ضم الضفة
- -المسيّرات- تغير نمط الهجمات الإرهابية بدول الساحل الإفريقي ...
- إدارة ترامب تُعلّق -مؤقتاً- البتّ في طلبات الهجرة.. و مصدر ي ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جابر الجنابي - حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على المَساجِد.