أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - لو كان حضن الوطن دافئاً ، لما هجرتَه .














المزيد.....

لو كان حضن الوطن دافئاً ، لما هجرتَه .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 10 - 21:09
المحور: الادب والفن
    


صديقٌ لي اتصل بي من بلاد المهجر ، يتأفف على ان بقاءه هناك مزعجٌ ، و لا يروق له .
فيتوعد بالعودة إلى حضن الوطن ، في أقرب فرصةٍ ممكنةٍ .
0( بعد حصوله على بطاقة الإقامة طبعاً )

لم يشأ أن يرحل إلا بعد ما أيقن أن الوطن بدأ ينحدر نحو الهاوية .
و أن خزائنه أُفرغت من النهب و السلب ، و أن الفاسدين كانوا يصولون في أرجائه و يجولون دون محاسبةٍ .
السياسيون ألحقوا به الضررأكثر مما نفعوا ، و المؤسسات باتت بؤرةً للفساد الماليِّ و الأخلاقيِّ . و المواطن يُهان في كل مكانٍ و يُحتقر ، و ناهيك عن دمه المستباح .
الأئمة يمارسون الدجل و الشعوزة تحت عباءة الدين .
الملتحون مشغولون بإصدار فتاوى القتل و السبيِّ و نكاح الجهاد .
و القادة عرضوا البلاد للبيع في مزادٍ علنيٍّ .
تجار الأزمات بالرقص على جراح المحرومين و المستضعفين جنوا أرباحاً طائلةً تعجز النيران عن التهامها .
الطفيليون بلغوا أعلى المراتب بزمنٍ قياسيٍّ أقل بكثيرٍ من المتوقع .
و الانتهازيون بذممهم الملوثة لا يكفون عن التصفيق للسادة ، و عن التطبيل للحكام يعربدون .
رجال الأمن عن استتباب أمن الوطن و المواطن غافلون ، لكنهم عن أمن الأفراد حريصون ، و للمصالح الخاصة و كراسييهم عيونٌ ساهرةٌ لا تعرف للنوم طعماً .

صوت المحبة و الوئام و التعاضد خافتٌ يكاد لا يُسمع ، و متراجعٌ متقهقرٌ .
أما صوت التعصب و الكراهية فصاخبٌ لا يُعلى عليه ، و يضخ دم الطائفية و المذهبية في العروق .

الضمائر تحولت إلى سلعٍ تُعرض للبيع ، لقاء راتبٍ أو منصبٍ زائلٍ .
القويُّ يلتهم الضعيف دون أدنى شعورٍ بالخجل .
حقدٌ مفرطٌ ، و كراهيةٌ بلا حدودٍ .

الاحتراب الداخليُّ يغص بالقتلى ، و المشردون يفرون أفواجاً إلى ما وراء البحار و على قوارب الموت .
لا شيء يتحرك ذاتياً ، أو يحدث من تلقاء نفسه ، فجهاز التحكم خارج الحدود .
النملة لا تدب على الأرض إلا وفق برمجةٍ أُعدت مسبقاً في أروقة العواصم الكبرى .
وطنٌ يسوده قانون الغاب ، فلا يشبه الأوطان .
يرفض احتضانك إلا بعد أن تبيع ذمتك و عواطفك . مع الضمير اليقظ يركلك برجليه و يلفظك خارجاً .
إما أن تغمض عينيك ، و تصم أذنيك ، و تلجم لسانك . و إلا فلا مكان لك بينهم .
هكذا يريد الحكام . و هذه هي تسعيرة الوطن ثمناً لاحتضانك ، و على حسب مقاسهم و ضعوها : ( غض النظر عن الجرائم و العيوب ، سد الأذن عن سماع أخبار الانتهاكات ، ربط اللسان كي لا يبوح بالفضائح أو يعترض على الرذائل و مطامع الأوباش ) .
حقاً إنها لتسعيرةٌ مكلفةٌ ، ثمنها وطنٌ و بكامل مخزوناته .

ما فائدة أن تكون مرتمياً في حضن وطنٍ عليلٍ ، و أنت معصوب العينين ، مسدود الأذنين ، مربوط اللسان ؟!
أن تفقد السمع و البصر و الكلام ، فأنت فاقد الإحساس ، و عاجزٌ عن التمييز بين الحياة و الموت . و أنت تكون على قيد الموت ، لا على قيد الحياة .
عش ما تبقى من عمرك هناك بعينين و أذنين و بلسانٍ و شفتين .
إن تكلمت فلست بحاجةٍ لتلتفت حولك ، لا عميل يتصيدك ، و لا مخبر يقتنص كلامك لينقلها إلى مفارز الأمن .
الجدران هناك صماءٌ لا آذان لها ، و خرساءٌ بلا ألسنةٍ .
لستَ بحاجةٍ لتعيش تحت رحمة رجال الأمن . فرجال أمنهم لا يتدخلون في شؤون معيشتك ، و لا علاقة لهم بأفكارك الخاصة . هي حقوقٌ ثابتةٌ لا يحق لأحدٍ أن يلمسها إلاك .

افتح متجراً إن شئت ، فلا يشاركك رجال أمنهم في أرباحك ، و لست بحاجةٍ لترخيصم .
انتقدِ الحكام و المسؤولين ، فحرية التعبير مرخصةٌ لك . و أنت حصينٌ محصنٌ لا تطالك الأيادي السوداء .
كل شيءٍ مباحٌ لك . و حده العبث و إلحاق الضرر بالوطن و المواطن لا يسمح لك بفعلها ، و عليك محظورٌ . على عكس ما نفعله في بلداننا .

في شرقنا اللعين ليس العبث بأمن الوطن فحسب بل و حتى بيعه للمحتل الأجنبيِّ من أولويات قادتنا ، و نهب الأموال العامة من اختصاص سياسيينا ، إذلال الشعب و هدم المدن فوق رؤوسنا من صميم أفعال حكامنا .
كل شيءٍ مرخصٌ لهم إلا البناء ، و تنمية الاقتصاد و الفكر ، و النهوض بالمجتمع نحو الأفضل ، و تشجيع الإبداع ، و زرع بذور الحب و الجمال في بساتين قلوبنا .
أما عامة الشعب فممنوعٌ عليهم فعل أي شيءٍ ، و كل شيءٍ لهم خطٌ أحمرُ باستثناء التصفيق لجرائم حكامهم ، و التطبيل لهدم الوطن ، و الزغاريد لبيعه ، و سلب خزائنه ، و التزمير لإذلال المواطنين و اغتيال الأفكار النيرة في مهدها .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض المنظمات الإنسانية و الخيرية ، تخلو من الشفافية و النزاه ...
- صمت الليالي .
- لازالت ذاكرتنا بقضايا الكادحين تكتظ .
- متى تثقب أعينهم الأكمة ، ليروا ما وراءها ؟!
- بين الطموح و الطمع نرجسيةٌ عمياء ، و غرورٌ ساقطٌ .
- نحن من طوانا الدهر ، و التاريخ من صفحاته حذفنا .
- لن يستطيعوا محو ذاكرتنا .
- الحرب في سوريا لازالت في بداية شوطها الأول .
- الجهل كبرياءٌ هزيلٌ ، بلا تخومٍ .
- مجنماتنا لا تتوارث سوى التصفيق و الزغاريد .
- الخبيث المراوغ .
- في سوريا كل شيءٍ مستباحٌ .
- عفيفٌ يغلي غيظاً .
- الرؤوس الكبيرة تتناطح
- اليقظة المتأخرة خيرٌ من السبات الأبديِّ .
- الصمت أرحم من المواقف الكيدية .
- تحرير عقول الرجال أولى .
- انتهازيٌّ من الطراز الأول .
- القضية الكردية لب مشاريع التسويات الدولية .
- الحب ذاته عيدٌ .


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - لو كان حضن الوطن دافئاً ، لما هجرتَه .