أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة معيرش - قصة : تابوت آخر للوجع














المزيد.....

قصة : تابوت آخر للوجع


فضيلة معيرش

الحوار المتمدن-العدد: 5855 - 2018 / 4 / 24 - 21:19
المحور: الادب والفن
    


اسْتدرجتْ ابتسامة باهتة على شفتيها وهي تفتحُ الباب لتدعـوه للدخول، تعرتْ نظرتها من البهجة التي كانت تصاحب ملامحها كلما زارها . هذه المرّة وجهه شاحب على غير عادته أربكت الحيرة سؤالها عن أحواله ، تدري منذ أن تزوج تلك الغريبة و العثرات تلاحقه الأم صفية كلّ القريبات يحسدنها على ما نذرته من وقت وجهد لتتبع ورعاية أبنائهاحتى بعد زواجهم ، لم تشأ التخلص من حمولة أوجاعهم كما فعل غيرها هذا ما قاله ابنها البكر شعبان و هو يحدق في تفاصيل مآسيها ويذكرها بوفاة والده ... تعقبت رائحة الأرق بعينيه وهو يقتفي تفاصيل الأفراح التي مازالت مقيمة بخانة الانتظار لعل وعسى زوجته صبرينة تتراجع عن قرار الخلع .تنهدت والدته وقالت : نجحت في ترتيب أمور حياتك كمدرب رياضي داخل السجون وأخفقت في جمع شمل الوفاء في بيتك .
استأذنها في أخذ قسط من النوم ، معدته متقلبة ، وما أفرغه منها من ألم لا يبشر بتحسن.سألته مراجعة الطبيب .
اكتفى بهز رأسه ، وأغلق باب غرفة نوم والده المرحوم خلفه طلبا لراحة مزينة بالكبت. بقت الأمّ صفية تنبش فتيل الأمل الذي بداخلها بعود ثقاب متلف علها تخمد شعلة الألم التي استوطنت جوفها منذ موت زوجها الحاج أحمد ، تنهدت بصمت
وهي تهمس : غدا أسجل في أوراقي الثبوتية التي بقلبي لاكتمال أشهر العدة ... أربعة أشهر إلا يوم ، وأنت الذي نام قدرك حوالي ستين سنة على مخدة قدري بحلوه ومرّها تقاسمت فيها معك رغيف الرضا .
تنفستْ أنسام المساء وهي تزفر لتتذكر صبرينة وكيف كانت تحسبها ابنة لها .ما أقدمت عليه لم يكن كرها بزوجها شعبان بقدر ما كان انتصارا لهزائم شتى ألحقها بها في ملاحقة الروائح الرديئة عند بعضهن.تحاشت الخوض في ذكريات تضاعفت من قسوة العمر بداخلها ، وانكبت في تحضير أطباق يفضلها ، وهي تدرك أن دقات قلبها غير منتظمة ...همست كما تعودت كلما كانت بمفردها ازداد عزاؤها لنفسها : هذه النبضات بصدري لا تهدأ ، قاتمة يغطيها وجع مباغت تذكرني بليلة رحيل الحاج أحمد .نادته بصوت منخفض وهي ترد عمّا بداخلها : تبا أيها الوجع المظلل ، لا وجود للأعذار المعتمة بجوفي لا مساند لك ، لو كان لك جسد لطعنتك و اتهمتك بالتحرش بي لم يردّ شعبان .
فتحت باب الغرفة وهي تدعوه للعشاء ، هزته برعشة طاعنة في الصراخ ...تسارعت خطوات الجيران ، خطوات الموت كانت أسرع .
حملوا جسده الهامد للمشرحة عله يبوح بسره الذي استخفوا به فأهلكه.


القاصة : فضيلة معيرش / الجزائر



#فضيلة_معيرش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة : اقتفاء الأثر
- قصة : إِرثٌ من الفَرحِ
- قصة : هجرة - عائد من الفردوس -
- قصة : رشفات من كأس القدر
- قصة / غصن الزيتون
- قصة : ترميم خدوش
- قصة : تصدع
- قصة : ريح الغواية ....الجزء 2
- قصة : لقاء الملائكة
- قصة : أكف الخذلان
- ريح الغواية
- قصة : وشاح الرغبة
- الشاعر ابن الشاطئ عبقرية شعرية على امتداد سبعة عقود
- بشير خلف عطاء فكري متواصل
- قصة: التذكرة
- الشاعر الإنسان ميلود علي خيزار… وجنون الكتابة بين الصوفي وال ...
- الشاعرة زبيدة بشيرأميرة الشعر العربي المنسية ...بين تونس وال ...
- شهلاء
- شهرزاد الجزائر ...-جميلة زنير- إرث قصصي متجدد
- قصة :الخيبة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة معيرش - قصة : تابوت آخر للوجع