أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اميرة بيت شموئيل - آثار حلبچة














المزيد.....

آثار حلبچة


اميرة بيت شموئيل

الحوار المتمدن-العدد: 5817 - 2018 / 3 / 16 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


عام 1988 قبل حدوث الجريمة كنا في ايران نعاني من تهديد السلطات في بغداد بإعدام الوالد المسجون في أبو غريب اذا لم نترك إيران ، البلد العدو ، كما كان يسميه. اتفقنا أن يرحل أغلبنا إلى سورية وليس كلنا لأن الحالة الاقتصادية في سورية كانت أغلى من إيران والمعيشة أصعب. 
بقينا انا وأخي في اورمية . كنت اتقن اللغة الفارسية بدرجة استطيع العمل والتعامل بسهولة واخي يتقن اللغة التركية . كنا نعمل الى ان ياتي بعض الباسدرانا ويخرجونا من العمل ثم نعود ونعمل مرة اخرى (كانوا يقولوا لاصحاب العمل : الايرانيين أولى بالعمل ) . استطعنا تاجير غرفة واحدة عند عائلة مسيحية والاعتماد على أنفسنا ماليا ليتمكن أخي المتواجد في اوربا الصرف على البقية في سورية (ستة افراد) . على الأقل سيعلم النظام في بغداد أننا تركنا إيران وينجو ابي من حبل المشنقة.
بعد حدوث جريمة حلبچة وصل إلى إيران إعداد هائلة من الهاربين من الموت مع منتمي الأحزاب . تحولت بيوتنا إلى ملاجئ لاستقبالهم وأخذنا بمساعدة المرضى بايصالهم إلى الأطباء والمستشفيات بأسرع وقت ممكن واستطاعت غرفتنا الصغيرة المؤجرة من استيعاب خمسة عشر رجل بضمنهم اخي يفرشوا اسفنجات خفيفة وضيقة لينامون بجانب بعضهم البعض كانهم في سجن. أما أنا فتحول فراشي الاسفنجي على ارض المطبخ الصغير .
كنا مصدومين لا نستطيع تخيل حجم المأساة التي عصفت بهم وأحيانا نكاد لا نصدق القصص أو لا نريد سماع المزيد ونحاول حثهم على نسيان بعضها . مرت الأيام ثقيلة والأوضاع الاقتصادية والنفسية تزداد سوءا.
في أحد الأيام جاءت زوجة مالك البيت وقالت لي بأن زوجها (كلاهما مسنا) شاهدني ألملم فراشي الاسفنجي ومخدتي من المطبخ فعرف انني ابات فيها وطلب منها أن تخبرني بأنه سيترك غرفته في خدمتي مجانا لانام فيها إلى أن يصلح الله أوضاعنا الكسيفة . شكرته على موقفه الإنساني واسرعنا لشراء افرشة اسفنجية أخرى ودعونا لاجئين آخرين للنوم في غرفته و.... رضيت بالمطبخ إلى أن أصلح الله أوضاعنا الكسيفة. عاد من عاد ورحل من رحل وبقي من بقي . رحم الله الشهداء والمغدورين فكم بكينا على مآسيهم ونحن في صلب مآسينا .



#اميرة_بيت_شموئيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلنا مع المحتل
- لسنا بمختلفين عن الآخرين
- الموصل والمستقبل
- نشاطات مغتربة
- يا مسيحيي العراق ، ارحموا اخوانكم
- الاستاذ هفال وهاب ... نشاط محامي لا يتوقف
- مع العذراء
- المجازفة على الحدود
- سمكو الشكاك مجرم بحق المناضلين الكورد والاشوريين على حد سواء
- من الماضي
- النصير
- الخيانة
- المتمردة
- في الذاكرة
- على خط النار
- العاشق
- المرافقة
- العراقيون القدماء وفن التجميل والخياطة والنسيج
- حريم السلطان بين العمل الفني والتاريخي
- الصراع


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اميرة بيت شموئيل - آثار حلبچة