أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ذرفت نهري وطيوري














المزيد.....

ذرفت نهري وطيوري


حسن العاصي
باحث وكاتب

(Hassan Assi)


الحوار المتمدن-العدد: 5764 - 2018 / 1 / 21 - 21:38
المحور: الادب والفن
    


أحببت في صغري كتباً كثيرة
تعلقت ببعضها كطفل يشد ثوب أمه
عشقت أخرى وأخفيتها في ملامحي
وهربت من كتب سفكت عافيتي
حين قرأت قصيدة أول مرة
انكمش صدري خلف القميص
راودني قلبي عن الحروف
جثوت فوق شفق الحكاية
نظرت إلى وجه القصيدة
عيونها تحدٌق في الوجع العاري
حروفها تطفوا فوق فوهة الأفق
والسطور رماح تطعن الضجيج
خالَ لي حينها أن الشِعر قِدْراً أسود
تنضج فيه الطلاسم والتمائم
لحظات استدرجتني لسدرة المعنى
صرير صدري كان مثل شجر يتقلّب
ظل قلبي يؤلمني مسافة موكب الرمل
مسّني هسيس المخطوط
في الليل كنت أسمع صراخ عصافير الماء
يأتي من وريد الريح الجاف
جهة النهر الكسيح
أستيقظُ مرتعباً وحيداً كل صباح
في كل نوبة هلع تتلبّس جسدي الحمّى
تصبّ أمي الرصاص السائل على الماء فوق رأسي
ترتّل العمات أوراد الطقوس الروحانية
يأبى مجنوني أن يغادرني
تقول أمي صدر ابني مثقوب
كلما بكت أصابعه
يخرج من ضلوعه نخل ورمان
لكن قلبه سيموت في كل صك مولود
ظمئي لخزائن المطر يقشر عشبي
جَرّتني صارية نهري
من فيض الخشوع للصراخ المشروخ
كنت كما أذكر جنوني أضم القارب في جيبي
أشدُّ قلبي كي أسمع فاكهة السفر
وتسألني بلابل الطريق
كيف تنام القصيدة
إن لم يجد الصغار شمساً
يرمون لها نواجذهم
أو ساقية تلهو فيها مراكبهم الورقية
شجرة ربما يختبئون خلفها
لهذا ابتعت قِدْراً وقطفت الخرز الأخضر
وصرت ناسكاً
كتبت أول قصيدة
فارق التوت قلبي
لم أبرح لوني ولم أقرب زادي مسافة حقل
يقتلني هذا الجنون ولا يهجع
أحرقت كثيراً من الصور
وفديت قيدي بقمح عظيم
قبل أن أكتب الديوان الأول
قالوا انج بنفسك قبل أن يغتالك قلبك
لكنني يا ربي مسكون بالوجوه الحافية
كيف تستقيم القصيدة
وكلما دعا العشب أحبتنا للنوم
يفتحون لهم نوافذ الأرض خلف السور
قد بلغ الهذيان الانشطار
القصيدة تنتشي بالخواء الثقيل
تتسكع أسفل الظلال
لا معالم في الحروف
لا مكان لبساتين التين
القصيدة تغمض عينيها
تبدأ اللوعة هنا
من وهب الولادة شهقتها؟
من أسقط المواسم في فوضى اليقظة؟
محنة المرء أدغال المباهج
لا تظن رحم الماء ضرير
فهي معصية تربك وجه الغابة
لذلك هشمت قِدْري
قالوا للنذر أربعين وحياً
ما غفوت لكن العصب اختمر
بلوحتي الأخيرة كنت وحيداً
في قاع القلق
وفوق ظهري شقاء العابرين
خلف غيمة تفور تركت صدري مفتوحاً
ذرفت نهري وطيوري
مزقت قصائدي وبقيت أنا مجنونها
حزيناً أهلوس بتعاويذي
أكره النوم وأستيقظ ما زلت مرتعباً
ولا زلت
كلما كتبت قصيدة يموت قلبي



#حسن_العاصي (هاشتاغ)       Hassan_Assi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى يُشرق البحر
- سلام عليك يا قدس
- كثيرة هي حماقاتي
- أنتظر قلبي أن يكبر
- أحدثك عن وجع الحقيبة
- قلبي يعاني الأرق
- يعود الشجر إلى البحر
- بلا أجنحة يقع قلبي
- وجهي نافذة هرمة
- حركة التحرر العربية .. أسئلة التراجع والنهوض
- يؤلمني ما زال خدّي
- أوصدت الغابة شجرها
- الوعد الشرير .. صهيونية خبيثة ودهاء بريطاني
- بلفور الوعد الخبيث ..قراءة في الانحدار الأخلاقي الغربي
- يانع أيها التعب
- سجدت تشتهي الصعود
- في حواري الشام
- بنات المخيم
- لعثمة
- صخب الأبواب الضريرة


المزيد.....




- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...
- متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال... المخرج تيموثي بوسفيلد ي ...
- بالفيديو.. راموس يتدرب مع توبوريا بطل فنون القتال المختلطة
- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ذرفت نهري وطيوري