أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الحلاج الحكيم - حجاب جارتي















المزيد.....

حجاب جارتي


الحلاج الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 1478 - 2006 / 3 / 3 - 11:14
المحور: كتابات ساخرة
    


حجاب ..... جارتي

جارتي.... سيدة فاضلة .... تنتمي لأسرة برجوازية عريقة .

درست الهندسة الزراعية واختصت في مجال علم الحشرات من إحدى الجامعات البريطانية .

وهي الآن أستاذه في الجامعة. تسكن مع زوجها في الطابق الثاني من البناية التي اشغل فيها الطابق الأول

بنايتنا في احد المشروعات المحيطة بالمدينة القديمة التي تتميز أحيائها بانقسامها الطائفي التاريخي

بناء هذه المشروعات السكنية الجديدة دفع بالسكان إلى اقتناء منازل بها وكان اغلبهم من المتعلمين والمثقفين ومن مختلف الطوائف والأديان .

فعلى سبيل المثال يسكن في بنايتنا خليطا من ثلاثة أديان وثلاثة مذاهب تعكس الفسيفساء السورية لسكانها . بأحلى أشكالها .
كان هذا منذ عشرين عاما .

عشنا حياة اجتماعية مثالية . الاحترام المتبادل . والسوية العلمية والثقافية كانت تميز حياتنا .

سهرات عائلية أسبوعية تبادل الزيارات . تبادل النقاش في كل القضايا الوطنية والثقافية والدينية .

مضى الزمان وجارتي هي المحرك الاجتماعي للبناية .حضورها المتميز يضفي جوا من الألفة والمحبة على الجميع مكانتها العلمية اقتحمت حياتنا و زينت سهراتنا .

حصد الموت المفاجئ احدنا ..... وأبعدني الضغط الاقتصادي إلى دولة الإمارات .

في إجازاتي المتكررة. تحرص جارتي وزوجها على دعوة الجميع إلى سهرة عشاء تجمعنا في بيتها أو في (الشاليه ) التي تملكها على شاطئ البحر .

نقضي أجمل الأوقات العائلية ..




كانت جارتي محور سهراتنا . متميزة بآرائها العلمية وقدرتها على شرح النظريات الطبيعية بأسلوب جميل وأخاذ .

مرة دار النقاش حول نظرية داروين في النشوء والارتقاء .

شرحت الفكرة الأساسية في هذه النظرية لتصل إلى نتيجة هامة هي أن العالم الكبير داروين استطاع بالبحث والتجربة والملاحظة الدقيقة وضع مبادئ علمية أساسية لكل من يريد أن ينتهج الأسلوب العلمي في التفكير المعتمد على الاستقراء والاستنتاج .

اعترض احدنا وكان قد بدأ يميل إلى التدين .

إن داروين هذا قال أن أصل الإنسان قرد . وقد أثبتت هذه النظرية فشلها أمام الدين الذي قطع وبت بان الإنسان خلق في صورته الحالية .

وان الله خالق الخلق هو الذي يسير الحياة كما يريد . ولما فيه مصلحة الإنسان . وجميع الكائنات الحية .

تحمست جارتي كثيرا . وحاولت أن تبسط له مفهوم نظرية داروين . بان الكائنات الحية بشكل عام يحكمها الفعل المعقد المتبادل بين الوراثة والبيئة .

فالحشرات التي تجد نفسها في مواجهة مع المبيدات الحشرية التي لم تتعامل معها لا هي ولا أسلافها من قبل يلزمها تضحية بعدة أجيال متعاقبة من سلالتها

يقضي المبيد على أية حشرة لا تمتلك مورثات في تركيبتها الوراثية مقاومة لهذا المبيد .ولا يبقى سوى الحشرات التي تقاوم المبيد التي تنتج حشرات أخرى منها ما هو مقاوم ومنها لا يقاوم المبيد الحشري

ويتولى المبيد حذف الحشرات الغير مقاومه ليبقى على سلالة صافية من هذه الحشرات كلها مقاومه للمبيد . أي أن المبيد الحشري لعب دورا هاما في اصطفاء سلالة حشرية مقاومة له .

وينطبق هذا على الجراثيم والفيروسات . وحتى على الإنسان . ولو أن الله يتدخل في هذه القضايا لكان جعل الحشرات تقاوم من الجيل الأول ولا تموت .

حتى أن بعضا من الحشرات لا توجد في مورثاتها قدرة على مقاومة المبيدات فحذفها المبيد من الطبيعة وانقرضت نهائيا من الحياة . ولم يتدخل الله لإنقاذها .




أساس نظرية داروين هي كيف نفكر وكيف ندرس العلاقة بين الفعل الطبيعي وتأثيره في الكائنات .وكيف تتعامل معه هذه الكائنات وما هي التقلبات التي تطرأ على حياتها وسلوكها .

وكما ترانا الآن غيرنا يبحث ويدرس ويحلل ويستنتج . ليصل إلى الحلول .

وكل ما نفعله نحن وبعد أن تصل إلينا الحقائق نبعدها عن مجالها العلمي . ونفسرها بغيبياتنا الدينية ونرتاح من عناء التفكير ونوهم أنفسنا أننا نحن الأصل في المعرفة .

في إجازتي الأخيرة وعلى مدخل البناية رأيت امرأة مكللة بالسواد تلبس برقعا لا يظهر منه سوى عيناها ابتعدت عني ووضعت يدها التي يسترها قفازا اسود على صدرها وهزت برأسها .

عرفت أنها جارتي وسارع زوجها بالقول وهو يغمزني .

لقد هداها الله .

بقيت هداية الله لجارتي . اكبر من استيعابي العقلي .

طرقات خفيفة على الباب .... قفزت ابنتي الصغيرة كعادة الأطفال وفتحت الباب . وعادت إلى زوجتي وهي تقول أن جارتنا تطلب رؤيتها وتريد الدخول .

خرجت مسرعا إلى الغرفة الثانية احتراما لخصوصية جارتي الجديدة . وتسمرت مكاني عندما سمعتها تطلب مني البقاء حيث أنا .

قالت لي . لا تستغرب هكذا يريدنا المجتمع كذابين منافقين . خلعت قفازها ومدت يدها وصافحتني . ثم خلعت برقعها وغطاء رأسها وجلبابها الأسود . جلست ووضعت رجلا فوق أخرى وطلبت على غير عادتها فنجانا من القهوة ولفافة تبغ .

قالت لي .

كما تعرف أهلي وأهل زوجي . وبعد أن اكتسح التدين حاراتنا أصبحنا أعداء لهم .


في كل زيارة مشكلة أساسها التحجب لي ولبناتي .

في المنزل . في الشارع . في كل مكان تقودنا إليه ظروفنا الاجتماعية .

تفاقمت المشكلة عندما مرض عمي والد زوجي . وامسك بيد ابنه أمام الجميع بما فيهم شيخ الحارة وطلب منه أن يعده ويقسم أمام الجميع انه سيحجبني أنا وبناتي .

اتهمنا بتقليد الطوائف والمذاهب الأخرى المختلفة عنا . أصبحنا بعيدين عن الدين الحنيف . برأيهم .

رفض كل أقاربنا التعامل معنا . وأصبح الجميع يشهرون بزوجي .لأنه تباطأ بتنفيذ وصية والده المنوفي .

مرة كنت في زيارة إلى بيت أهلي . في الشارع رأيت ابن أخي الشاب خريج الجامعة قسم المعلوماتية وخبير في برمجة الحاسب يضع على رأسه قبعة قماش بيضاء وفوقها شالا ابيض .ويلبس جلبابا قصيرا .

يحمل في يديه وعاء . اقترب مني ومن بناتي ورشقنا على وجوهنا بمحتويات الوعاء . وقال بصوت واضح .
رشقتكم هذه المرة بالماء وفي المرة الثانية . ستتشوه وجوهكم بماء النار أيتها الفاجرة أنت وبناتك .

نظرت جارتي إلى زوجتي وقالت .

لو كنت مكاني ماذا تفعلين .؟

ردت زوجتي .

احمد الله أني لست مكانك . وطائفتي غير طائفتك . وببساطه لو كنت مكانك . لتصرفت كما تصرفت أنت .

لبست جلبابها. وغطت رأسها . ووضعت برقعها على وجهها ...... وخرجت .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس..... والعسل المر
- عرفات.... وشارون ....والحقيقة الساطعه
- فاتورة مطالبه للسيد عبد الحليم خدام
- مداخله في خطاب السيد حسن نصر الله
- بين فوكوياما .... وروفيل .... الاسلام هو الحل
- بين ابن تيميه .. ورشيد الدين .. الاسلام هو الحل
- وجهة نظر ....... في الاسلام هو الحل
- قناة الجزيره ...... مرة اخرى
- أذا كان اله المسلمين واحد ...............فلماذا حباله متعدده ...
- اعلان دمشق للتغيير الوطني .............ثرثره فوق النيل
- قانون شركات القطاع الانشائي في سوريا ......والمكاييل المختلف ...
- جريمة قتل ...... ام ماساة ثقافة وفكر
- السلام .....انه الحل الضائع
- وهم الحداثة والتطوير ......وواقعية التخلف وقوته
- من ينقذ من .... في النداء الوطني للانقاذ ....المقدم من الاخو ...
- للوردة والشوكه ....... نسغ واحد
- المجتمع المنتج ..... ينتج فكرا ايضا
- فانتازيا كونية اسلاميه


المزيد.....




- بالصور: نساء يستقبلن رمضان رغم الوباء، والأكسجين في السوق ال ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- المتطرف فيلدرز: ثقافة رمضان لاتمثل هولندا!
- الانعطاف والتجريب يطلقان شرارة إبداع التشكيلي عبد الإله الشا ...
- حفل الأوسكار المقبل في ثوب جديد .. كمامات ومجال أكبر للحديث! ...
- مساعدات غذائية.. الجيش اللبناني يعبر عن امتنانه للملك محمد ا ...
- الممثلة سهام أسيف تعود إلى الساحة الفنية عبر سلسلة -زوجتك نف ...
- ماجدة اليحياوي في #هنيونا: الفنان مجرد -طالب معاشو- !
- نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما
- الحسين بن منصور الحلاج: شهيد التصوف الإسلامي لطه عبد الباقي ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الحلاج الحكيم - حجاب جارتي