أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحلاج الحكيم - للوردة والشوكه ....... نسغ واحد















المزيد.....

للوردة والشوكه ....... نسغ واحد


الحلاج الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 1301 - 2005 / 8 / 29 - 06:39
المحور: الادب والفن
    


للوردة والشوكة ....... نسغ واحد
قصه قصيرة
لم يكن أكثر من تل صغير قرب المدينة .....
سمعت والدي يقول . انه اشترى مقسما لبناء منزل .على هذا التل .
كان ذلك في نهاية الخمسينات وفي أيام الوحدة مع مصر . عندما خصصت البلدية هذا الموقع لبناء مقاسم سكنية لصغار الموظفين والعمال .
أول خطأ وقعت به البلدية . كان صغر مساحة البناء فلم يتجاوز المقسم الواحد أكثر من تسعين مترا مربعا .
اصغر عائلة كانت عائلتنا وتضم عشرة أشخاص .
قام الموظفون وصغار الكسبة بالبناء على مقاسمهم .التي اشتروها من البلدية حسب مخططاتها .وابتدأ ا لبناء . ضمن مقدراتهم المالية والتي لم تتجاوز بناء غرفة واحدة من اصل المساحة.
ومع الزمن أتم الناس بناء منازلهم فكثرت المخالفات و تشعبت الاحتكاكات والمنازعات
لا سيما أن كل عائلة تنتمي إلى طائفة مختلفة جمعها الفقر والبؤس والرغبة بالحياة .

ما عدانا نحن وجارنا الحاج خالد .

على الرغم من اختلافنا معه بالطائفة .كان صديقا ودودا لأبي لم يتشاجر معه ولم يترك لنا مجال للشجار مع أبناءه .
كان يحترم الجار عملا بوصية الرسول الكريم واغلب أحاديثه مع والدي كانت في علاقات الجيرة التي أوصى بها النبي.
وغالبا ما كنت اسمع أن الجار قبل الدار .
وان جبريل أوصى النبي بجاره حتى ظن انه سيورثه .

غاب جارنا ...... وسمعنا أن رجال المكتب الثاني اعتقلوه .لأنه من تنظيم الأخوان المسلمين .

حزن والدي كثيرا . وأوصانا باحترام عائلته وأبنائه . وبشكل يومي كان يرسل أمي إلى زوجته تسألها إن كانت بحاجة إلى أي شيء .

اذكر أن أمي لم تطبخ يوما إلا وأرسلت أليهم شيئا من طبختها . كممارسة.أخلاقية متدينة لوالدي .
خرج الحاج خالد من السجن بعد الانفصال بين مصر وسوريا . وازدادت علاقته بوالدي وتعمقت صداقتهما مع مرور الزمن .
بدأنا بالدخول على خط هذه العلاقة.نحن وأبناء الحاج خالد .مع بدء تفتح الوعي السياسي والوطني لدينا .
كانت ابنته صديقة لأختي .
تذهبان سوية للمدرسة . وتتعلمان بنفس الفرقة الموسيقية .
و كانت تمتلك موهبة متميزه بسرعة تعلمها وقدرتها على الحفظ والعزف على آلة الاكروديون .

بلغتا مبلغ النساء ولم تتحجبا .

رفضت أختي وضع الحجاب .

تدخل الحاج خالد وقال لأبي لا تقسرها على شيء لا ترغبه حاليا والأفضل أن يأتي بقناعة منها .
ابنة الحاج خالد احتراما لمشاعر والدها وضعت شالا على رأسها وبقيت ترتدي الملابس العصرية الملونة .
سيطرت على والدي قبل تقاعده عن العمل . فكرة بناء مسجد لطائفته .
وكان الحاج خالد أكثر المتحمسين لهذه الفكره. واخذ على عاتقه لم التبرعات.وخلال وقت قصير
جمع من معارفه وأقربائه وطائفته ثلاثة أضعاف ما جمعه والدي .
على الرغم من الصعوبات التي عاناها والدي والحاج خالد . انتهى بناء المسجد .واعتكف والدي به .
عزز مكانته صوت جميل وقوي بتلاوة القران والمدائح النبوية .

في كل مناسبة دينية يصر الحاج خالد على دعوة والدي للتلاوة في مساجد طائفته ويزداد إصرارا على حضور مناسبات والدي الدينية .
كنت استغرب كيف للحاج خالد . المنتمي للإخوان المسلمين الذهاب مع والدي وحضور مناسباته الدينية ..كيوم عاشوراء ... وبيعة الغدير .؟
لن أنسى يوما كان الحاج خالد يصلي في مسجد والدي وطلب منه والدي أن يؤذن للصلاة .
ارتفع صوته بخشوع وهيبة وادخل بالأذان عبارة .( حي على خير العمل )

بعد انتسابي إلى الحزب الشيوعي السوري. تناقشت معه كثيرا .بالشيوعية والمادية الديالكتكيه والتاريخية . وفضل القيمة. ودكتاتورية البروليتاريا . وان مستقبل البشرية هو في الاشتراكية أولا تليها الشيوعية كمرحلة لاحقه .وحتمية .
وان الدين إلى زوال .
كانت ردوده قصيرة ومقتضبة .. وكان يصر على الدور الديني والروحي عند الإنسان.
ويرد بان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه . ويردد دائما ولو شاء ربك لجعلهم امة واحدة .
ولكنها حكمة ربانية هذا الاختلاف . يجب أن نعترف به ونتحاور معه ونتجادل بالتي هي أحسن.
القول والموعظة الحسنة ....
أهداني كتاب . المرحوم الدكتور مصطفى السباعي ( الإسلام والاشتراكية ) .ولم أكن قد سمعت به .ركنته على رف مكتبتي .ولم اقرأه.

كثيرا ما كان يستشهد .بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ويردد دائما . ( لست عليهم بمصيطر ) .
كان الدكتور مصطفى السباعي المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا قدوة له حتى انه أطلق على ابنه الكبير اسم مصطفى .ويفتخر بأنه متدين وملتزم .ويتابع واجباته الدينية .ويحضر الدروس في المساجد . ولا يقطع فرضا .

الانقسام العمودي بالحزب الشيوعي السوري . دفعني للانسحاب منه
وبقيت ميولي مع جناحه المؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية والسلطة عن طريق صناديق الاقتراع .وحق تداول السلطة . وحرية تشكيل الأحزاب السياسية .

في رحلة البحث عن عمل .استثمرت مطعما على ساحل البحر.

وكنت أقدم فيه أنواع الأطعمة والمشروبات الروحية بكل أنواعها من وبسكي وعرق وبيرة وغيره .

وذات مساء .

أتفاجأ بالحاج خالد على باب مطعمي .

ارتبكت كثيرا . فانا أكن لهذا الرجل كل احترام وتقدير . وزاد ارتباكي أن بعض زبائني يضعون الخمر على موائدهم .

ضحك وقال. جئت أبارك لك بهذا المطعم وأتمنى أن تجد الرزق به .

دخل إلى طاولة بعيدة وجلس وقال ماذا ستقدم لي .

قلت له .
حاج خالد كما ترى . يوجد هنا ما لا يوافق رأيك . وقناعتك .

ابتسم وقال .

الناس أحرار بما يفعلون وتأكد يا بني . إن ممارسة الناس لبعض التصرفات ليست أبديه

و ما يزيل وينفي التعصب والتشنج هو رؤية الناس بعضهم بعضا يمارسون قناعان مختلفة .
شرب كأسا من الشاي ... وخرج

رحمة الله عليك ..... يا حاج خالد .

واعترف الآن باني كنت طفلا بالسياسة وموتورا وعصبيا وانفعاليا عندما كنت اهجم عليك بشكل غير منطقي واتهم فكرك بالتخلف والرجعية والفكر الجامد الذي تأسره النصوص . فلا يخرج منها .


في إحدى زياراتي لامي في حارتنا التي أصبحت قديمة .

رأيت امرأتان تتكللان بالسواد من أعلى الرأس إلى أسفل القدمين ولا يظهر منهما أي شيء واستغربت وجودهما في حارتنا .
قالت أمي هاتان ابنة المرحوم الحاج خالد وزوجته .
اجبرهما ابنهما مصطفى على هذا اللباس . وزوج أخته بغير أرادتها إلى احد أصدقائه . ومنعهم من زيارتي.

قلت لها الناس أحرار بما يفعلون .

يرن هاتفي . ومن الطرف الآخر صوت أمي ترجوني الإسراع إليها .
وصلت إلى بيتنا القديم .رأيت أخي الذي يصغرني بعدة سنوات وكنت قد قطعت علاقتي معه بعد انتسابه إلى المخابرات العسكرية برتبة صف ضابط . بادرني بصوت منفعل .
انظر إلى جارنا مصطفى ابن الحاج خالد . كيف بنى جدارا على حديقة منزله من كل الاتجاهات مخالفا نظام البناء و سد علينا منافذ الهواء والرؤية .
إن لم يهدم هذا الجدار ويزيله سأفعل واترك به .
ساءتني تعابيره القاسية .
قلت له انسحب أنت من هذه المشكلة ولا اقبل منك التدخل بها
أيدتني أمي بقوه .
قال لي اخي .
إن مصطفى وتنظيمه مرصود من قبلنا . وإننا نعرف عنه الكثير فقد ذهب إلى دولة مجاوره .وتدرب على استخدام السلاح ويقوم بتعبئة أصدقائه وتنظيمهم في جماعات معادية للسلطة .وانه يقسم الحي إلى طوائف وحول منزله إلى مكان للاجتماعات . وكل رفاقه ملتحون ويثيرون النعرات الطائفية .
و بدأت تحركاتهم في اغلب المدن السورية .
ركب سيارته الحديثة التي لا يحلم أي ضابط كبير بها وانطلق مسرعا .

طلبت من أمي أن تتكلم مع جارتها .أم مصطفى.
وتبلغ ابنها بأنني أريد رؤيته .
طال انتظاري أكثر من نصف ساعة . وإذا بمصطفى يخرج من منزله إلى الشارع وينظر إلي
كان ملتحيا ومتجهما وجافا .
بادرته بالسلام فرد علي ببرودة مفتعلة وكأنه لا يعرفني .
قلت له إن بناء هذا الجدار غير قانوني ولا يجوز .
أجابني بفظاظة .
أمي وأختي تخرجان إلى البلكون أحيانا بدون غطاء .ولا يجوز شرعا أن يراهم أحدا .
وأصر انه لن يزيل الجدار .
لم تطل المقابلة وعرفت أن كل طرق الحوار مسدودة.

رجتني أمي تقديرا منها للجيرة والود أن لا أثير هذه المشكلة.

وهذا الجدار لا يشكل مشكلة بالنسبة لها طالما سيقطع دابر الشر على حسب قولها

ولكن دابر الشر لم ينقطع .

تأكد هذا عندما انفجرت المواجهات المسلحة بين السلطة وبين الجماعات المتشددة من الأخوان المسلمين .
ففي إحدى المواجهات .ألقي القبض على عدة أفراد من التنظيم .
اعترف بعضهم بمسؤولية مصطفى . عن قتل طبيب جراح بالأعصاب .
وكان تهمة الدكتور الشهير المقتول . طائفته وانتسابه إلى الحزب الشيوعي السوري .
أصبح مصطفى من المطلوبين الأكثر أهمية .
توارى عن الأنظار واختلفت النظرة إليه فالبعض يعتبره مجرما كبيرا .
والبعض مجاهدا عظيما .
جرح مصطفى في إحدى المعارك والقي القبض عليه .

كم كنت حزينا عندما رأيت والدة مصطفى عند أمي .ترجوها أن تسال ابنها بالمخابرات إن كان يعرف شيئا عن ابنها مصطفى ...... وطلبت مني ذلك .

كسرت نفسي وكنت كمن يتجرع العلقم عندما اتصلت مع أخي وسألته إن كان يعرف شيئا عن مصطفى .
قال لي انه تم توقيفه عندهم بعض الوقت ونظرا لأهميته رحل إلى دمشق . ومن ثم إلى تدمر .
والأفضل أن لا تسال عنه بعد الآن لأنني متأكد انه وصلتك أخبار ما جرى فيها .
واستغل المحادثة .ليصفعني برأيه .
يجب استئصال هؤلاء القتلة الطائفيون والظلاميون .
لم استطع إلا أن أرد عليه .
إن أخطاء السلطة وقمعها وتغييبها للمجتمع والسياسة والأحزاب سبب هذه الكارثة الوطنية .
هددني بالاعتقال على خلفيتي السياسية وقال لي أي شخص ليس مع السلطة فهو عدو لها .ولن يشفع له شيء .
(طبشت ) سماعة الهاتف ولمت نفسي على هذا الخطأ .
رحمك الله يا مصطفى السباعي ......
رحمك الله يا حاج خالد ....
رحمك الله يا مصطفى خالد
قلتها وأنا الملم بقايا حطام مطعمي . على اثر هجوم عليه بالقنابل والرشاشات . وأنا اقرأ عبارات كتبت على جدرانه .
هذا جزاء من يرتكب المنكرات.... والفسوق ....
أعدت تجهيز مطعمي مرة ثانية .....
وعلقت لافتة كبيرة واضحة عليه
نقدم المشروبات الكحولية


الحلاج الحكيم
25/8/2005






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع المنتج ..... ينتج فكرا ايضا
- فانتازيا كونية اسلاميه


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية في مصر تصدر بيانا بعد الأحداث الأخيرة ...
- مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي... والنتيجة ...
- تفاصيل أزمة مها أحمد مع السقا وأمير كرارة بعد وقف مخرج «نسل ...
- فلسطين تقاوم| فيلم «المكان» يلخص كل شيء يحدث في الأراضي المح ...
- العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل ال ...
- تحت شعار”الفنّ مقاومة”، النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامي ...
- رواية «خواطر الندم والغفران» للكاتب يزن مصلح
- بيان للجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والارهاب بمناسبة الذكرى ا ...
- وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يثمنون دور لجنة القدس بر ...
- كاريكاتير الاحد


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحلاج الحكيم - للوردة والشوكه ....... نسغ واحد