أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - من وحي عيد الميلاد














المزيد.....

من وحي عيد الميلاد


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 5739 - 2017 / 12 / 26 - 22:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



هو عيد ميلاد آخر. مرّ ككل الأعياد السابقة. في نهاية اليوم، عاد سانتا أو بابا نويل الى مكان إقامته في القطب الشمالي ليستريح من سفره الطويل المضني حول الكرة الأرضية. في الكثير من المنازل، ما تزال شجرة الميلاد تومض بالانوار مع أن العيد مضى والهدايا فتحت والصحون والكؤوس فرغت والضيوف رحلوا وأهل اليبت ناموا ولم يتبقى على الارض سوى أوراق الهدايا المنثورة.

مرّ عيد الميلاد وعاد الكل الى الواقع وكأن الجميع كانوا في حلم من عالم آخر. مر العيد وبدأ العد للعودة الى الواقع، فالعامل يحضر نفسه للعودة الى مركز عمله، ورب البيت أخذ بالتفكير في سد الحساب بعد ان اخذ حساب البنك في الانخفاض. مضى العيد وعاد الزوجان الى مشاكلهما القديمة الجديدة. مضى العيد وكأن كل ما كان لم يكن سوى سكرة او حلم. مضى العيد، عاش الجميع يوما وكانه من السماء وهم الآن على استعداد ليعيشوا ثلاثمائة وخمسا وستين يوما على ارض الواقع.

مضى الميلاد، وعدت بالذاكرة الى الميلاد الأول. لم يكن هناك شجرة مضيئة وزينة. لم يكن هناك هدايا ودولارات. لم يكن هناك خمر وحفلات. لم يكن هناك إسراف أو بيع وشراء. لم يكن هناك هذا الركض المحموم وراء السلع. ميلاد الألفية الثانية لا يشبه الميلاد الأول بأي شكل من الاشكال. حتى صاحب العيد لم يعد له وجود وسط العيد. هو الحاضر الغائب. هو المنسي الأول. هو الضيف الذي قد يكون وجوده الاكثر إزعاجا للكثيرين.

الميلاد الاول كان أكثر بساطة، أكثر صدقا. كان هناك عذراء ما كانت لترى في العالم أسره سوى طفل رضيع، وفي ميلادنا امرأة لا ترى في العيد سوى الهدية التي يأتيها بها زوجها أو صديقها. كان هناك نجار بسيط قد يعجز عن سد جوع عائلته، وفي ميلادنا رجال لا يرون في العيد سوى كأس خمر وسكر وربما ما هو أكثر من ذلك. كان هناك طفل أتى ليعطي لا ليأخذ، وفي ميلادنا ربينا أجيالنا وأطفالنا على فكرة الأخذ. فالميلاد ليس ميلادا ما لم يحصل الطفل على هدية واثنين وثلاث.

الميلاد الاول هو ميلاد حياة من الموت، هو ميلاد المغفرة وسط الحقد، هو ميلاد الحب وسط الكراهية، هو ميلاد الانسان من الحيوان، هو ميلاد الامل والرجاء، وميلاد اليوم هو ميلاد الجشع والتجارة والبيع والشراء والاناينة والدوران حول الذات والتخمة وتلبية الرغبات والشهوات.

سامحنا يا طفل المزود. لقد جعلنا من الميلاد ميلادا مسخا. لقد بدلنا المعاني وشوهنا صورة العيد وجعلنا منه تجارة في الهيكل، سوق بيع وشراء. سامحنا لأننا بدلنا الرسالة التي أتيتنا بها وغيرنا مضمونها وحرفنا كلماتها.

أما أنتم، يا من كان العيد عندكم سهرا عند قدمي مريض أو لقمة في فم جائع أو سلاما وسط الحروب أو قبلة غفران أو افتقاد أرملة ويتيم، أو رسالة حب وسلام، فسلام لكم ومنكم وعليكم لأنكم عشتم العيد الذي لم نعرفه.



#طوني_سماحة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخرافة المسيحية والعقل
- على خطى يسوع-12- الأعمى
- على خطى يسوع-11- من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر أولا
- شبهة وردود 3- المسيح الارهابي
- على خطى يسوع-10- الرغيف
- على خطى يسوع-9- أسكت أيها البحر، إهدئي أيتها ا لريح
- سارق الحساء
- شحاذ سجائر
- على خطى يسوع-8- إنه سبت آخر
- على خطى يسوع-7- هل يصير الحجر خبزا؟
- على خطى يسوع-6- نؤمن أن لا إله إلا السبت
- عذرا أيها الحب
- على خطى يسوع-5- الابرص
- على خطى يسوع-4- أبانا الذي في السماوات
- في التربية والتعليم-1- مقدمة
- على خطى يسوع-3- من هو يسوع؟
- وكما كان في الميلاد الأول كذلك يكون في الميلاد الثاني
- على خطى يسوع 2- موعظة على الجبل
- على خطى يسوع 1- في البدء كان الكلمة
- إنها الحياة-12- شكر في عيد الشكر


المزيد.....




- نقل جثمان القائد الشهيد للأمة والشهداء من عائلته إلى المكان ...
- تدفّقٌ جماهيريٌّ غير مسبوق في مدينة قم لوداع قائد الثورة الإ ...
- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - من وحي عيد الميلاد