أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مصطفي محمود - أمسية حزينة














المزيد.....

أمسية حزينة


إيمان مصطفي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5722 - 2017 / 12 / 9 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير أيتها المدن الحزينة المنكوبة , أيتها القري الجريحة المتناثرة علي رصيف التاريخ بعد أن تجاوزتها كل القطارات التي ستلحقها بالركب , فبقيت عارية وحيدة في مواجهة الحرائق.
مساء الخير أيتها الجثث المُتفحمة والأطراف المقطوعة بلا شريعة
مساء الخير أيتها الأم الثكلي , أيها الأب المكلوم
أيتها الزوجة المترملة , أيها الطفل المُيتم
مساء الخير أيتها الأضواء التي أطفئت باكرا لتترك الموتي ينامون بلا صخب
مساء الخير لمن لا يقول لهم أحد مساء الخير، أولئك الذين لا يتذكرهم أحد , للذين يجلسون لوحدهم على قارعة العزلة ولا يأتي أحدهم ليقتحم بوابة عزلتهم ليسألهم كيف الحال.
الذين لا أصدقاء مقربون لهم ولا أحبة ليسمعوهم أشعارهم الحزينة، ليس لأنهم إنطوائيون بل لأنهم يهتمون كثيرا بالتفاصيل الصغيرة فنبذهم هذا العالم البائس الذي تستهويه العناوين العريضة المخادعة، ففضلوا العزلة على صنع عناوين تجذب الذباب.
أولئك الذين يحتفظون بقصص حزنهم وأغاني فرحهم لأنفسهم لأنهم لم يجدوا أحدا لمشاركته كل ذلك , الذين فضلوا أن يصادقوا شخصيات سريالية في خيالهم عوض فرض أنفسهم على من قد لا يرغب برفقتهم.
مساء الخير للعاديين والمتشابهين الذين يزدحم بهم القاع , الذين لا يصرخون طوال الوقت أنهم مختلفون ولا يزعجهم أن يجدوا آلاف النسخ منهم، المتصالحين مع الروتين والذين يسلكون طريقا واحدا ويرتادون مقهى واحدة ويلبسون كما أتفق، لا ينتبهون إن كان لون الحذاء متناسقا مع شكل الملابس الداخلية أم لا .
مساء الخير للغرباء، الذين لاينتبه أحد لمرورهم , ولا يحس أحد بغيابهم، الهائمين على هوامش المدن والحياة , لمن لا مكيفات هواء لهم في هذا الحر، ومع ذلك يقرؤون إرساليات شركة الكهرباء ويحفظونها في هواتفهم ، الذين يشعرون فقط بالحر عندما يجدون أنفسهم في حضرة مكيف هوائي , الذين لا يضع لهم أحد إعجابا أو تعليقا على منشوراتهم ومع ذلك يستمرون في النشر دون توقف .
لا تسألوا كثيرا
فهذا العالم فقير جدا لا يملك خبزا ليقدمه لنا , لكنه لا يبخل علينا بإرسال الموت لكنسنا من طريق سندته ومالكيه , يرسله في شكل رصاص وحرائق وشاحنات مجنونة ولُحي قبيحة وذئاب مسعورة تنهش ما بقيّ من ملح جلودنا المتيبسة غضبا وقهرا .
وهذا الوطن سيكتفي بأن يقدم موتانا خبرا عابرا في نشرة الثامنة بعد أخبار نشاط سيادته وفخامه قواديه , ثم يُعلن حزنه في بيانٍ مُختصر كتبه علي عجل من لاوقت له , لأنه مشغول بأصحاب القصور الفخمة والبطون الكبيرة والحسابات المُهربة من دمائنا ليقتات من فتات موائدهم الراقصة علي نخب أشلائنا التي لم تُدفن بعد .
فليرقد موتانا في سلام وليرحم الرب من بقي منّا حيا ينتظر دوره في المحرقة .!

بقلم/ إيمان مصطفي محمود



#إيمان_مصطفي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مستوطنة العناق
- قصائد منسية
- لو أننا لم نفترق (إلي رفيق)
- والدم فيها أرخص ما فيها
- أهواكَ بلا أملِ
- رسالة إلي الله
- الام الفَقْدُ
- في حضرة هذا المساء
- يا حلم العمر
- حرية الديانة أو المعتقد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- شيطان الفلسفة -فريدريك نيتشه-
- العلمانية وموقف الإسلام


المزيد.....




- من هو الفنان السوري الذي ظهر للمرة الأولى في أسبوع الموضة بم ...
- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مصطفي محمود - أمسية حزينة