أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مصطفي محمود - الام الفَقْدُ














المزيد.....

الام الفَقْدُ


إيمان مصطفي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5415 - 2017 / 1 / 28 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


تَــمْرُ الأَيَّام في حياتنا سَريعةً كسهْمٍ طائِش لا نعي لمروره في كثيرٍ منْ الأحيان .. غيرَ أَنَّهُ في حياة كُلٍّ مِنَّا يَقبعُ في الذِّكْرَى يومٌ يَنْفردُ بأنَّ الدَّهْرَ قدْ تَمثَّلَ في لحظاته فَأَحالها سنين لاتحصى.. وَتَخَلَّتْ فيه الشَّمْسُ عن إِشراقها لِتتْرُكه رمادِيًّا كالحًا لا دِفئَ فيه وَلا حياة .
إِنَّهُ يوم أَنْ فَقَدَتَ الصديق الذِي لَمْ يَتوانى عَنْ إِقَامَةِ جدار رُوحِكَ كُلَّمَا ٱنقض، أو عندما فقَدتْ قريباً كانَ السَّنَدَ إِذا مال الزمَانُ وَاِشْتَدَّ، أو حبيباً أَضاء سمَاء ليلك بِنجوم صِدْقه ووفاءه وحنانه ..
إنهُ الفَقْدُ ذلك الزَّائر الثَّقيل الذي لا يأتي بِمفرده، فَفِي معيته دَوْمًا الحزن وَالبُكاء وَاليَأْس .. غيرَ أَنَّ ما يُحمَد عليه أَنَّه كان الَمُلهمَ لكثيرٍ مِنْ الشُّعَرَاءِ وَالأدَبَاءِ ليبدِعوا لَنا لَوحاتٌ خالدة من الخيالات الشِّعْرِيَّة وَالتَّصَوُّرَات الفَنِّيَّة مَلِيئَةٌ بِالأَحاسيس وَالمشاعر ..
وحيثُ أَنْ أَشد الفَقْدِ ماكان سَبَّبَهُ المَوْتُ فقدْ أَبْدع العرب في شعر الرِّثَاءِ على مَفْقُودِيهُمْ، وَإِنَّي لِأَجد هذهِ الابيات مِنْ قَصِيدَة (حُكْمُ المَنِيَّةِ) لَأَبَوْ الحَسَنُ اِلْتِهَامِي يرْثي بِها اِبنه من أجمل ما قيل في شعر الرِّثَاءِ، أَورد لَكمْ شَيْئًا يسيراً منْ أَبياتها:

("فَإِذَا نَطَقْتُ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْطِقِي
وَإِذَا سكتُّ فَأَنْتَ فِي إضماري
أُخْفِي مِنْ البُرَحاءِ نَارًا مِثْلَ مَا
يُخْفِي مِنْ النَّارِ الزِّنَادُ الواري
وَأُخَفِّضُ الزَّفَراتِ وَهِيَ صواعد ٌ
وأُكفكفُ العَبَراتِ وَهِيَ جَوارِ
وأكُفُّ نِيرَانَ الأَسَى ولربَّما
غُلِبَ التصبُّرُ فَاِرْتَمَتْ بِشَرَارِ
وَشِهَابِ زَنْدِ الحُزْنِ إِنْ طَاوَعْتُه
وَآر وَإِنَّ عاصيتهُ متوارِ ").

أُما من الشَّعْرِ الحديث فَإِنَّ أَبياتًا لِلشاعر (يُوسُفُ الدِّيكُ) من قصيدته (مَتَاهَاتُ الفَقْدِ)، قادرة على إيقاظِ كُل مَا دُفن بداخلنا مِنْ ذكريات الشَّوْق وَالحنين للغائبين:

"النَّاسُ أَصْفَارٌ إِذَا غَابَ الحَبِيبُ
مَذَاقُ الشَّايِ...
صَوْتُ النَّأْيِ.. مَرٌّ
وَالوَقْتُ صَمْتٌ جنائزٍ يِحِبُّو
وَدِقَّاتُ الثَّوَانِي..جمرْ
وَعَلَى اِتِّسَاعِ الكَوْنِ..
ضيقةٌ دُرُوبُ الحُلْمِ
شَاهِقَةٌ سُفُوحُ الصَّبْرِ
لُغَتُي تُفِيضُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الأَسَى
وَلِضِحْكَتِي طَعْمُ النَّحِيب ِ
كَمْ وَحَدِّي سَأَكْتُبُ صبوَتي
صَهْوَتِي رِيحَ النَّوَى...
وَقَصِيدَتِي مَوْتٌ..وقهرْ ".

أخيراً يبدع (واسيني الأَعْرَج) في كتابه (طَوْقُ اليَاسْمِينِ) في تفصيل مشاعر الاغتراب في لحظة الفراق، ثم نراه وهو يحثُ نفسه على النسيان وَتجاوز المأسآة ومحاولة التعايش بعد مصيبة الفَقْدِ فيقول :
"شَاقٌ هو الفِرَاقُ الأَبديُّ ومع ذلك عَلينَا أن نتَدرَّبَ على النِّسيانِ لِنستطيعَ العيشَ.. لَمْ يَبقَ من الوقت الكثير، يجِبُ أن نفتَرِقَ وأن نمحُوَ من الذَّاكِرةِ أنَّا التَقينَا ذَاتَ لَيلَةٍ بَارِدَة . بَعدَ كُلِّ هذهِ السَّنوَاتِ القلِقةَ، المُتواطِئةُ ضدَّنا وضدَّ الحيَاة، سيأْخُذُ كلَّ واحدٍ طرِيقهُ وَسَيمتطَى كلٌّ مِنَّا فِي هذا الزَّمنِ المُوحِش، مَوجَتُهُ التِي سَتَقُودُهُ نحوَ قَدرِهِ لِمُواجهة عُزلَته وخَوفه ورُبَّما موته، وحيدًا مثْلمَا جاء لِأوَّل مرَّةٍ إِلى هذه الدُّنيا "
في النهاية فَليرحم الله قلوبنا إِذَا أَوْجعها الفقد وليمنحنا القُوة على مُواصلةِ الحياة وٱكتشافِ أفراحها من جديد

بقلم/ إيمان مصطفي محمود



#إيمان_مصطفي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة هذا المساء
- يا حلم العمر
- حرية الديانة أو المعتقد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- شيطان الفلسفة -فريدريك نيتشه-
- العلمانية وموقف الإسلام


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مصطفي محمود - الام الفَقْدُ