أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - المعلم برسالته يخترق جدران كل الأزمنة .














المزيد.....

المعلم برسالته يخترق جدران كل الأزمنة .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 5659 - 2017 / 10 / 4 - 12:06
المحور: الادب والفن
    


هذا هو اليوم الثاني من العام الدراسي الجديد .
ضجيج التلاميذ يطرق باب ذاكرتي الملبدة بالمواجع ، و قسوة الألم ، ليطرد صوراً فوتوغرافياً من مخدعها
حينما كنا صغاراً .
ربما كان ضجيجنا أخف ، و أقل عربدةً . لأننا في العدد كنا متواضعين جداً ، ذكوراً يتامى لا إناث بيننا البتة .
،
قرانا يومذاك كانت مرميةً في قاع جهلٍ سحيقٍ ، غارقةً في مستنقع الأمية و التخلف .
الكثير من زملائنا كانوا يتوافدون علينا من القرى المجاورة مشياً على الأقدام .
رغم أن الطريق في الأيام الماطرة كان موحلاً ، و في الأيام المشمسة مغبراً .

بناءٌ مدرسيٌ من الطين مشيدٌ . مؤلفٌ من غرفتين لا ثالثة لهما .
الأولى كبيرة تتسع كل الصفوف للمرحلة الابتدائية . و الأخرى صغيرةٌ للمعلم الوحيد
من خارج المنطقة غالباً ، أو خارج المحافظة نادراً .

لا إنارة فيها غير مصباح الكاز .
و الكهرباء كنا نجهلها ، و مثلها التلفاز .
فما بالك بوسائل الاتصال و التواصل الحديثة و الانترنت ......... و غيرها

المعلم وحيدٌ للصفوف الستة الأولى ، و لا سواه .
علاوةً على مهنته يحتل مركزاً مرموقاً في النسق الأمامي للقرية .
نجمه ساطعٌ في سمائها ، و إليه تتجه الأنظار .

كل الأعمال موكلةٌ إليه وحده ، فهو المدير لشؤون المدرسة ، و الأمين لسر السجلات و الأضابير ،
و الموجه لتزويد التلاميذ بمبادئ الصحة و النظافة ، و إعدادهم تربوياً ، و الرفعة بأخلاقهم ،
و ترسيخ القيم النبيلة و حميد الخصال . إلى جانب عمله في التعليم .

ربما كان يعتمد على أسلوبٍ تقليديٍ إلقائيٍ ، و التلاميذ يرددون خلفه جماعياً بنغمةٍ موسيقيةٍ يحبذونها ،
يحضهم على الإطالة ، و تحفيزهم للحفظ عن ظهر قلبٍ ، يقتفون كلماته نشجاً بلا استبصارٍ و رويةٍ أو فهمٍ .

بعد مرور نصف قرنٍ تطورت أمورٌ كثيرةٌ ، و استحدثت طرق التعليم ، و تنوعت وسائل الإيضاح ،
و تبدلت المناهج الدراسية – مع تحفظنا على أدلجتها التي لسنا بصددها – فكل ذلك غدا سلاحاً فعالاً يتقوى به المعلم
ليغدو حاذقاً خبيراً ببذل الجهد ، للشرح الوافي و القادر على إدخال المفاهيم لذهن الطالب ،
و تنمية فكره ، و الاهتمام باستذكار المعلومات ، و التسميع و مشاهدة الوظائف بتمعنٍ للتأكد
من أنها حصيلة جهد الطالب ذاته لا الاقتباس من غيره .
و بذل الجهود لتمكين الطالب من الوصول إلى المعلومة و التهامها بالمشاركة و النقاش من خلال التعليم
بالنشاط الحركي و التمثيل لجذب الانتباه ، و لا بأس لنظام المجموعات .
مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة . كأن تضع كل الفئات المتعادلة في الذكاء في قاعةٍ واحدةٍ بخلاف المعتاد .
و عدم الجمع بين الموهوبين و متوسطي الذكاء و المعتوهين المعدومين في ذات القاعة .
لأن الاهتمام ينصب على الفئة الأولى بدرجةٍ كبيرةٍ ، و على الثانية أقل بكثير ، و إهمالٌ تامٌ للفئة الثالثة .
و التنافس يستحيل بين فئةٍ أدنى و أخرى تتجاوزها في الرفعة و العلو .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفوس اللئيمة تفتقد الوفاء .
- يضعون الكرد دائماً في قفص الاتهام .
- يومٌ ميمونٌ ليس كغيره من الأيام .
- حينما بأمانيك يعبث الزمن ، بخلط أوراقك .
- نكتةٌ حمقاءٌ سمجةٌ لمجلس الأمن الدوليِّ .
- بعض الأحلام من خلف قضبان التمني تتحرر .
- الذوبان في عالم الكتب ، خيرٌ من مجالس السوء .
- لمن نستغيث ، لإطفاء جمرة المحسوبية البغيضة ؟!
- المجازفة بكل شيءٍ ، من أجل المجهول .,
- سماسرة النهب و السلب .
- يعشق الجسد لا الروح .
- كن نقي النفس ، أو الجم لسانك .
- التمييز بين الموت الظالم و العادل .
- المشعوذ النشال .
- هياطهم زوبعةٌ في فنجانٍ .
- من ألاعيب القدر .
- حياةٌ عبثيةٌ .
- رنين الهاتف .
- أفئدةٌ أعياها المنفى .
- أعناقٌ إلى الانعتاق تشرئب .


المزيد.....




- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - المعلم برسالته يخترق جدران كل الأزمنة .