أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي البدري - مكافآت الغرب الثقافية














المزيد.....

مكافآت الغرب الثقافية


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 5649 - 2017 / 9 / 24 - 21:40
المحور: الادب والفن
    




رواية إليف شافاق (روائية أمريكية من أصل تركي) الجديدة، (بنات حواء الثلاث)، تجاوزت فعل ونموذج السرد إلى منطقة الثرد والحشو غير المبرر، والذي لا يخدم الرواية بغير الترهل الممل وهدر زمن المتلقي، بما يكتب لأغراض ودوافع سياسية، هدفها إرضاء التوجه الايديولوجي لدول أوربا والولايات المتحدة، والذي يقوم على فكرة وثقافة من يريد أن ينال عطايانا المادية والاعلامية، فليكتب ما هو في سياق توجهاتنا، والتي هي في حقيقتها، ليست سوى برنامجاً مسبوكاً لمسخ وتسفيه ثقافة الشرق العربي والإسلامي.
إليف شافاق تغرق عملها الجديد (بنات حواء الثلاث) بتفاصيل تأريخية وإجتماعية (تدين وتسفه مراحل تايخية وثقافية في تأريخ تركيا الحديثة) لا يحتاجها العمل الروائي ولا تخدم حبكته ولا موضوعه ولا مقولته بشيء، في كل حال؛ والغريب أنها تعرض له بإسلوب ساذج وممل، كأي كاتب مبتدئ هدفه حشو أكبر عدد من الصفحات من أجل تثخين عمله، على أمل أن يقال عنه إنه عمل جيد مادام بكل هذا السمك وهذا العدد الضخم من الصفحات (الرواية ب 610 صفحة)!
لقد حشرت شافاق من التفاصيل التافهة والمملة، في (بنات حواء الثلاث) ما أجبرني، عديد المرات، على قلب الصفحات، دون قرأة، على أمل أن أصل لفقرة تعود بي لموضوع الرواية الأساسي... فبم أفادتك تلك التفاصيل، يا شافاق، على الأقل فنياً، وخاصة بعد تراكم الخبرة لديكِ؟
الملاحظة ذاتها سجلتها على نتاج الكاتب الأوربي، من أصل عراقي، علي بدر، وهي الغرق في التفاصيل التافهة والسياحات الإنشائية، التي لا تخدم العمل الإبداعي بشيء، بل وتضره أشد الضرر، مع فارق بين الإثنين، هو أن علي بدر يعاني من فشل لغوي وإملائي وأدبي كبير، قياساً لأليف شافاق التي تجيد لغتها، املاءً ونحواً وصرفاً، وإنشاءً أدبياً، بإحكام يفتقر إليه علي بدر للأسف.
خلاصة القول، وما أود أن أخلص إليه في هذه العجالة هو: أن أمريكا وأوربا تحتضن وتطلق من الكتاب المشارقة، عرب وغير عرب، والمسلمين منهم على وجه الخصوص، أنصاف الأدباء ممن يسخرون كتاباتهم لخدمة مشروع ثقافي - ايديولوجي تسعى لتحقيقه هذه الدول، بدأب وصمت نملة، ظاهره رعاية الطاقات الإبداعية التي لم تحصل على فرصها في بلدانها الأم، وباطنه هو تسفيه وتتفيه القيم والبنى الإجتماعية والإخلاقية لتلك المجتمعات وبناها الثقافية، التي تمثل هوياتها القومية والوطنية والإجتماعية، وبالتالي الكيانية والسياسية، كدول مستقلة.
والسؤال هو: هل تمثل إليف شافاق وعلي بدر (الذي لا يجيد بناء جملة أدبية حقيقية)، وأسوقهما هنا كمثالين يصدحان على صفحات الماكنة الإعلامية الغربية، كل هذه العناية الإعلامية والتسويقية، وأن تترجم أعمالهما لعشرات اللغات وأن تطبع بملايين النسخ وبعديد الطبعات، لأنهما يمثلان حالة إبداعية متفردة فعلاً؟ إنهما، وثمة أسماء عربية ومشرقية قليلة أخرى، يعاملان كظاهرة إبداعية تضاهي ظاهرة غابريل غارسيا ماركيز، في حين أن التركية شافاق، لم يلفت نظرنا في كتاباتها غير روايتها (لقيطة اسطنبول) في كونها عملاً ناضجاً ومستوفياً للشروط الإبداعية، أما علي بدر، ومن يضطهد نفسه لإتمام أحد كتبه، فإنه سيعلن بعدها توبة نصوح عن قراءته... وإلى الأبد.
وإستكمالاً لهذه الملاحظات، لابد من التنويه إلى أن المؤسسات الثقافية ودور النشر الغربية قامت، وتقوم، بترجمة والترويج لأغلب الروايات التي تتناول بالعرض والإدانة، لمواضيع الهجرة غير الشرعية، عبر البحر المتوسط، وكذلك الروايات التي تعرض وتدين الإرهاب، من الوجهة التي تراها المؤسسات الايديولوجية والسياسية الغربية، وبغض النظر عن القيمة الإبداعية والفكرية لها أو لمنشئيها.
وبرأيي، والذي قد يثير حفيظة البعض، أرى أن السلوك الأوربي هذا، هو ذاته الذي حرك جائزة نوبل لمنح عطيتها المادية، للعربي الوحيد في عمرها، الذي تجاوز القرن، نجيب محفوظ، ليس تقديراً منها لجهده الإبداعي، إنما تقديراً، من الصهيونية العالمية، لكونه لم يكتب شيئاً يستحق الذكر عن القضية الفلسطينية طوال مسيرته الكتابية، رغم أنه عاصر فجيعتها ومعاناتها من أول يوم لها، كأزمة طفحت على سطح الذاكرة الإنسانية والسياسة الدولية... وعليه، فإن من يفكر في مكآفئة نوبل عليه أن ينحى منحى محفوظ، الذي لم يقترب مما نكره، لا تصريحاً ولا تلميحاً... ولينتظر منتنا ولو بعد قرن آخر من عمر نوبل الغراء.



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب... كإعلان أخير
- الهلاك الأمين... بلا خوف
- العنف الأزرق كوجه سماء
- الطقوس الكورالية للرواية
- الدخول من باب إله البحر
- دم هوليود
- الحب كبراغيث داجنة
- حين يتعقل بوكوفسكي اللعين
- خزانة رعاة البقر
- بلاهة ميتافيزيقية أو أرضية
- في ظهر المدن
- بعض ما يسقط كأسرار
- البعيد... حلم شاهق
- لا وقت للبغايا لسذاجة الدموع
- هذيانات كلبية
- بائعة هوى لم أفهم لغتها
- كغيمة، زيت المرأة العابرة
- آلهة ذاكرتنا الأولى
- العالم عبر نافذة القلب
- أنا وهندي أحمر كحجرين ثابتين


المزيد.....




- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي البدري - مكافآت الغرب الثقافية