أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - مطر متأخر/ قصة














المزيد.....

مطر متأخر/ قصة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 5602 - 2017 / 8 / 5 - 20:26
المحور: الادب والفن
    


يلتقيان مصادفة في الشارع الذي يغسله المطر. المرأة تدعي أنها ربة بيت فقدت زوجها في المدن البعيدة بعد أن أغواه بريق الحضارة، وتقول إن لها ابنة لم ترها منذ أعوام، ثم لا تلبث أن تستعين على بلواها بشيء من سقط الكلام الذي تحفظه عن ظهر قلب من بعض الأغاني الشائعة، والرجل الذي أرهقه التجوال في هذا العالم، قال لنفسه إنه يعرف لماذا يميل هذا الصنف من النساء إلى اختلاق القصص المفجعة في مثل هذا الطقس المريب، وقال إنه لن يرفض قضاء ليلة عابرة في بيتها، يستوقفها لحظة ريثما يشتري زجاجة من الخمرة الحارقة ثم يمضيان.
المرأة تمارس في المطبخ عادات أسرية محببة، تشارك الرجل خمرته، وتقول إنها لا تحب إحضار الخمور إلى بيتها، خوفاً من لغط الجيران، فيعرف الرجل أنها تكذب، لكنه لا يعترض على شيء مما تقول، يشرب الخمرة وعيناه تجوسان أرجاء البيت وتستقران على الأثاث الباهت، كأنهما تتقريان آثار رجال آخرين حلّوا هنا من قبل، والمرأة تأتي بالمعكرونة وهي في أتم بهجة واطمئنان، والرجل يحجم عن تناول المعكرونة التي تسبح في الإناء الأبيض وتنزلق من على شفتي المرأة دون احتشام.
المرأة تستغرب سلوك الرجل الذي قال قبل وقت إنه جائع، والرجل يتعلل بذرائع واهية، ويكاد أن يتقيأ كلما وقعت عيناه على كتل المعكرونة التي تتلوى، يمعن في تجرع خمرته لعله يقوى على مواجهة هذا الوضع البائس، والمرأة تنهض في اللحظة التالية نحو التلفاز، تظهر على الشاشة مشاهد القتل والخراب، ثم تسٍأله في هدوء وهي تغترف من صحنها كتلة أخرى من المعكرونة: قل لي ما دمت من هناك، لماذا يصرون دوماً على محاصرة المخيمات؟
الرجل الذي لم يكن يتوقع مثل هذا السؤال في مثل هذا الوقت بالذات، يترك زجاجة الخمرة فوق المائدة، يتجه نحو الباب، والمرأة ترمقه في حيرة واندهاش، يجري مبتعداً في الشارع تحت النور المتخثر والمطر المنثال.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قماش ملون/ قصة
- قحط/ قصة
- قطٌّ شريد/ قصة
- ضياء شاحب/ قصة
- لا مكان للقطة/ قصة
- مارتا التي تشبه العصفورة/ قصة
- خوف متبادل/ قصة
- في الغابة ومعنا الطفل/ قصة
- عادات أسرية/ قصة
- رحيل متكرر/ قصة
- امرأة من بلادي/ قصة
- تحت الشمس/ قصة
- قلب الأم/ قصة قصيرة جدًّا
- استقبال/ قصة قصيرة جدًّا
- كنبة قديمة/ قصة قصيرة جدًّا
- سوق اللحامين/ قصة قصيرة جدًّا
- فراق/ قصة قصيرة جدًّا
- عناق/ قصة قصيرة جدا
- حلم/ قصة قصيرة جدًّا
- سائل فاتر/ قصة قصيرة جدًّا


المزيد.....




- تعرّفوا إلى سحر.. الخطاطة التي وقعت في حب فنّ الخط العربي ال ...
- الرباط تحتفل بمسارها -عاصمة عالمية للكتاب-
- رئيس مركز الاتصالات والإعلام والشؤون الثقافية بالبرلمان الإ ...
- الرئيس السوري يعلق على جدل افتتاح صالة رياضية بسبب الغناء وا ...
- من الشيء إلى -اللاشيء-
- انسحاب 5 دول وأكثر من ألف فنان يطالبون بمقاطعة -يوروفيجن- اح ...
- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - مطر متأخر/ قصة