أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خوف متبادل/ قصة














المزيد.....

خوف متبادل/ قصة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 5545 - 2017 / 6 / 8 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


تبدو المرأة، من طريقتها في التعامل معي، كأنها تعمل في خدمة المخابرات، هكذا قالت لي خواطري التي التمعت في الرأس فجأة، لأنني – ومن دون ادعاء – كثير الوساوس إزاء هذه المهنة التي بلونا المرّ من ثمرها، ولأن المرأة أكثرت في البداية من الأسئلة الدقيقة التي تنم عن قدر كبير من الذكاء، ومع ذلك قلت – لأنني أعجبت بالمرأة أيّما إعجاب – فليكن، فهذا لن يمنع أن تكون لها بطن رجراجة مثل عجين الحنطة، ولن يمنع أن يكون لها فخذان من مرمر، ونهدان ينبت على حوافيهما الزغب الخفيف مثل الأعشاب في أول تفتحها، وقلت فلأجرب حظي معها، ثم قلت لنفسي: كن يا هذا حذراً في القضايا التي تمس الصالح العام، فلا تثرثر ولا تتفضفض، وفي ما عدا ذلك فلك أن تخوض معها كما تشاء في بحر الكلام.
نجلس في الركن القصي من مقصف النبيذ في البلد الذي يقدس الملكية الخاصة أيّما تقديس، تفصل بيننا مائدة صغيرة وشمعة وطعام. أنا أشرب من كأسي في حذر، وهي توغل في الأكل، حتى اعتقدت أن جهازها السري يعاني من فقر الموارد، فكدت أسألها عن الأمر لولا أنني خشيت إغضابها، ثم من قال إنها ستعترف لي بحقيقة انتسابها إلى الجهاز، فكففت عن السؤال، وقلت أنتظر إلى الوقت الذي تستدرجني فيه للحديث عما يمسّ الصالح العام، آنذاك أكاشفها بما يعتمل في صدري من وساوس، وأقول لها قد عرفتك يا فاجرة.
أسترسل في هلوساتي الداخلية والمرأة ترمقني بين الحين والآخر، ثم تبتسم دون مغالاة، أتأمل لون القهوة في عينيها، وأعلن أمام نفسي أنهم أفسدوا كل شيء، لأنه لا يصح تلويث امرأة لها مثل هذا القوام، ولا يصح إجبارها تحت ضغط اللقمة على إيذاء الناس، وأقول لنفسي ما أشهى هذه المرأة! فقط، لو أنني استطيع التأكد من أنها لا تعمل في خدمة المخابرات.
أشرب من كأسي في حذر مضاعف، تلاحظ المرأة ذلك وهي تمسح شفتيها، تسألني في تلقائية لذيذة: هل تخاف من شيء ما؟ فأقول وأنا أخفي هواجسي: لا، وأدعوها للتدليل على ذلك إلى الرقص في الحلبة الفسيحة وسط لجة الخلق واصطخاب اللحم وتأود السيقان. نرقص وقتاً ثم نمضي في الطريق إلى حيث بيت المرأة التي لم تتكلم فيما بعد إلا قليلاً، ولم تسألني أي سؤال، ثم لم تشأ أن تدخلني بيتها، خوفاً من الأجهزة التي تعتقد المرأة جازمة، أنها تختفي وراء الجدران.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الغابة ومعنا الطفل/ قصة
- عادات أسرية/ قصة
- رحيل متكرر/ قصة
- امرأة من بلادي/ قصة
- تحت الشمس/ قصة
- قلب الأم/ قصة قصيرة جدًّا
- استقبال/ قصة قصيرة جدًّا
- كنبة قديمة/ قصة قصيرة جدًّا
- سوق اللحامين/ قصة قصيرة جدًّا
- فراق/ قصة قصيرة جدًّا
- عناق/ قصة قصيرة جدا
- حلم/ قصة قصيرة جدًّا
- سائل فاتر/ قصة قصيرة جدًّا
- اشتباه/ قصة قصيرة جدًّا
- هي المدينة/ قصة قصيرة جدًّا
- رغبة/ قصة قصيرة جدًّا
- نشرة الأخبار/ قصة قصيرة جدًّا
- وجع/ قصة قصيرة جدًّا
- خان تنكز/ قصة قصيرة جدًّا
- أجراس المدينة/ قصة قصيرة جدًّا


المزيد.....




- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خوف متبادل/ قصة