أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم ابراهيم - قحطان العطار صوت الجنوب المهاجر














المزيد.....

قحطان العطار صوت الجنوب المهاجر


عبدالكريم ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5598 - 2017 / 8 / 1 - 19:28
المحور: الادب والفن
    


للغناء الجنوبي خصوصية ينفرد بها عن بقية مناطق العراق ؛ ربما لعبت عوامل عديدة في تكوين هذه الخصيصة عبر سنوات طويلة من التاريخ تمد إلى بدايات الحضارة السومرية في وادي الرافدين . المحصلة النهائية مجموعة مؤثرات شكلت قواعد ثابتة التي عرفت فيما بعد بالأطوار الغنائية الريفية التي تمتلك سمات تختلف في الأداء والطريقة عن بعضها بعضاً؛ ولكنها تشترك في عنصرٍ واحدٍ هو الحزن الذي يسود اغلب مفردات تلك الأغاني .
عوامل عديدة ولدت انحدار الجنوب نحو الحزن ما تشكل طقوس غنائية يحاول المطربون الالتزام بها وعدم الخروج عنها .حتى أن ظاهرة الحزن الجنوبي انعكست على الأغنية البغدادية ؛ وبمرور الزمن ذابت ملاحمها لتصبح جزاءاً من الطرب الجنوبي الذي نضج على يد مطربي سبعينيات القرن الماضي حيث اغلب هؤلاء المطربين ينحدرون من أصول جنوبية ،شربوا الألوان الغناء الريفي حتى البغداديون ذابوا مع القادم الحزين بقوة وتفاعل. قحطان العطار من تلك الأصوات التي طاوع المدينة بصوته الشجي ،وحسه المرهف . ولم تكن المدينة سوى محطة غنائية في حياة العطار الذي استطاع خلال فترة زمنية قصيرة أن يسجل لنفسه حضوراً بارزاً بين أفضل مطربي السبعينيات والثمانينيات . ووجد بعض المحلين وكتّاب الأغنية العراقية في الصوت الميساني الحزين ؛صورة سريالية يستطيعون من خلاله رسم ملاحم غنائية تحاكي الواقع العراقي المفرط في الحزن . وجرت محاولات لجر الأغنية العراقية ذات الأصول الجنوبية للخرج عن ثواب حزنها ، ولكنها اصطدمت في أغنية رائعة صدح بها العطار كتبت كلماتها الشاعر جبار الغزي ولحنها محسن فرحان " يكولون غني بفرح " وقد زاد صوت قحطان المفعم بالحنين من رسم لوحة فنية تفوح منها رائحة الحزن ثم أغنية " فرح يا اهل الفرح " لتأكيد حقيقة واحدة أن المطرب العراقي لا يستطع مغادرة مساحة الحزن السومري لأنه هوية وانتماء قبل أن يكون حالة تطريبية تسعد الناس .
ربما كان لظروف العراق عموما والعطار خاصة جعلته يسر في طريق الشجن والحزن بإرادته وأحياناً مرغما ،وزاد من عمق الغربة التي شعر بها فقدان صديقه الشاعر الكويتي فايق عبد الجليل حيث وجد العطار في كلماته صورته التي تذكره بالعراق بعد أن استقر في الكويت بعد رحلة معاناة ومطاردة من قبل النظام السابق . فكتب عبد الجليل أجمل أغانيه منها " أنت ..أنت " و" بس ودي أشوفك " و" فرح يا أهل الفرح " التي لحنها المبدع محمد جواد أموري . بعد غزو الكويت وفقدان الشاعر عبدالجليل زادت حالة الغربة لدى العطار لشد الرحال مستقراً في منفاه في الدنمارك بعد أصيب بالتصوف الغنائي وهو في أوج تألقه حتى أن الموسيقار نصير شمة قال " لو قدر للعطار أن يستمر في مشواره الغنائي لكان سفيراً للأغنية العراقية دون منازع " . وكان حقاً سفيراً وحاضراً في قلوب من عاصروه وحتى جيل الشباب الذين لم يدركوا أيامه ولكنهم وجدوا فيه صوتاً معبراً لا يمكن أن تمحوه ذاكرة الزمن .



#عبدالكريم_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - تيار الحكمة - رضا عربي أمريكي وقلق إيراني
- الجميع بين أكثر من راتب مخالفة دستورية وجيل طحين الحصة أولى ...
- يا ليتني كنتُ سجيناً سياسياً
- الإمام علي (ع) ؛ العدل الذي لمْ يستطع إن يستوعبه المجتمع
- - أستاذ رحم الله والديك ،إذا ما انجح أهلي يزوجني-
- الدراما العراقية وتوظيف النص الأدبي
- عالم الجن بين فيلم -عروس النيل - ومسلسل - عفاريت عدلي علام -
- مذكرات امرأة أسمها الحرب
- رواية ( قطاع 49) والقفز على المكانية الجغرافية
- اموال الجباية والادخار ... من يركض وراء من؟
- عبادي العماري ،صوت سرق المدينة من أهلها
- قانون العشائر... إلى الوراء درّ
- الفنان العراقي المغترب إحسان الجيزاني وفن قراءة الوجوه بين و ...
- التكنوقراط ، الوهم العراقي
- الفوضى الاجتماعية والطبقة الوسطى
- مقال/ بين ساعة معلمتي اللماعة وذات نقاب الأسود


المزيد.....




- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...
- مصر.. اكتشافات أثرية قد تقود إلى مدينة فرعونية مفقودة
- معرض -كوكب السيليكون-.. أسرار الكون تجسدها إبداعات الزجاج ال ...
- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم ابراهيم - قحطان العطار صوت الجنوب المهاجر