أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - كفاح حسن - في رثاء الشيوعي الاخير في عينكاوة .. سليم بولس














المزيد.....

في رثاء الشيوعي الاخير في عينكاوة .. سليم بولس


كفاح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 5588 - 2017 / 7 / 22 - 16:27
المحور: سيرة ذاتية
    


بلدة عينكاوة الواقعة في ضواحي اربيل.. و المحاطة بالمزارع و الأراضي الديمية الخصبة.. عرفت باهلها الكادحين و الفقراء..حيث دفعهتم صعوبة العيش إلى الانتقال للعمل في ابار النفط في كركوك أو إلى العاصمة بغداد.. و سعى اهلها إلى تربية اولادهم على حب العلم و المعرفة.. حيث حمل العديد من أبنائها الشهادات الجامعية و العالية بالرغم من فقر حال عوائلهم و تكاليف الدراسة البالغة.
و بسبب من فقر البلدة و كدح أبنائها.. وجدوا غايتهم في الحزب الشيوعي العراقي لانه حزب الفقراء و المعدمين. و نادرا ما يخلوا بيت من بيوتات البلدة من اعضاء او مؤيدي الحزب الشيوعي.
و عائلة بولس .. واحدة من عائلات عينكاوة الفقيرة و الكادحة.. و عمل رب العائلة و أبنائه بجد و مكابرة من اجل الحصول على لقمة العيش الشريفة. و كان اول معرفتي بأسم العائلة في خريف ١٩٨٥.. حيث تم تشكيل مفرزة خاصة في سرية خوشناوتي.. يقودها النصير الشهيد ملا عثمان ( توفيق سيدا) و الأنصار الشهداء فرهاد ( فهد) و نبز ( زهير) و ابو فكرت .. و كانت مهمة المفرزة التوجه إلى عينكاوة و العمل السري داخلها.. و كذلك العمل في منطقة برانتي و بحركه.. و عندما سألت الشهيد ملا عثمان عن ماهو الشيء الذي يريد تجنبه.. قال لي و بلا تردد تجنب ملاقاة سوران.. و من هو سوران.. هو ابن عائلة بولس.. و قد التحق بفصائل الاتحاد الوطني الكردستاني.. و أشيع عنه قسوته.. و ملاحقته لعوائل انصارنا.. كما أنه كان قاسيا جدا في التعامل مع العوائل الكلدانية في المنطقة.
و جائنا فيما بعد خبر إستشهاد نصيرنا البطل توفيق سيدا في منطقة بحركه في اشتباك مع مفرزة سوران. و جرح في الاشتباك بقية رفاق المفرزة.. و تم أسرهم. و استشهدوا فيما بعد نتيجة لخيانة المجرم مامو.
و فيما بعد اعلن ملا بختيار انشقاقه عن الاتحاد الوطني الكردستاني و تشكيل تنظيم اسماه ئالاي شورش.. و التحق عدد من المنشقين بمقراتنا في بارزان. و كان من ضمنهم سوران.. و مما أثار غيضنا.. انه كان يحمل بندقية الناتو العائدة للشهيد ابو فكرت.. و التي غنمها في الاشتباك مع مفرزة الشهيد ملا عثمان.
و بعد انتهاء فترة القتال بيننا و بين مفارز الاتحاد الوطني الكردستاني.. عادت مفارزنا للعمل في مناطقها في مختلف أنحاء اربيل.. و من خلال عملي في هذه المفارز.. عرفت ان عائلة بطرس هي من العوائل الكادحة في عينكاوة و لا تمت بصلة إلى قسوة سوران.. و ان أبناء هذه العائلة من خيرة أبناء عينكاوة اخلاقا و ادبا. لقد لاحقت لعنة الشهداء و دمائهم سوران إلى حتفه الأخير.. بينما قدمت عائلة بطرس حياتها ثمنا لمعاداتها لنظام البعث الدموي.. لقد استشهد معظم أبناء العائلة على ايدي جلاوزة السلطة البعثية.
و دارت الايام لتقودني الصدفة إلى ملاقاة الفقيد سليم في ستوكهولم.. و لاحظت تشابه ملامحه مع سوران.. و كذلك شدني إليه حماسه و جرأته.. و عجبتني فيه صراحته.. كان يعتبر نفسه شيوعيا حقيقيا.. و لا يريحه تصرفات ادعياء الشيوعية.. كما كان يمقت الحكم العشائري المتسلط.. لقد كان شخصا موسوعيا في معلوماته.. مصرا على رأيه.. و متواضعا في تعامله مع الناس..
فإذا كان سوران كيهودا.. فإن سليم كالقديس بطرس..
نعم.. كان سليم قديسا ثائرا..
لقد احزنني موته.. و ترك لي فراغا بين احبتي العينكاويين..
و صممت على حضور مراسيم دفنه.. حيث حضرتها كالغريب.. فلا يعرفني أحد من المساهمين.. و لا يدروا لماذا انا معهم..
لقد جئت لتوديع الشيوعي الاخير في عينكاوة..



#كفاح_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات كربلائية
- عن الاستفتاء في الاقليم
- الارهاب يوجه ضربته الغادرة إلى ستوكهولم
- للخيانة طعم مر
- مام صالح..نموذج للنقاوة و الوفاء
- احمد الهاشمي..و ذكريات الزمن الغابر..
- حاجي جمال..نموذج نادر للإنسان الطيب
- في ذكرى وضاح
- ما بعد تحرير الموصل
- في ذكرى بطلة كربلاء
- المعركة المصيرية في الحانة الشامية
- لماذا أحرقت الكرادة
- من ذاكرة الأيام .. حاجي بختيار
- وجوه لاتنسى
- ليلة ليست كبقية الليالي..
- اعتداء مرفوض على شروق العبايجي
- شكر..و توضيح
- تأريخ نضالي حافل..لابد له أن يستمر
- الشهيد شالاو..ذكريات برائحة الدم و الأرض
- و الله عيب!


المزيد.....




- -كأنه انفجار قنبلة-.. كاميرا رجل ترصد مياه فيضان تخلع بابًا ...
- شاهد: تراجع حدة عاصفة نورو الاستوائية
- خبراء أمريكيون: بوتين هو من أمر بالانسحاب من ليمان
- المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية: بعد تفاقم الأزمة نحن بحا ...
- موسكو: تصرفات الناتو في القطب الشمالي قد تسفر عن مواجهة عسكر ...
- لافروف: لا يوجد لغة مشتركة مع العنصريين
- تصفية 200 عسكري أوكراني بمحور كراسني ليمان
- إحباط عملية تفخيخ سكة حديدية في جمهورية روسية وتصفية منفذيها ...
- وسط قلق دولي من عدم تمديد هدنة اليمن.. الرياض تتهم الحوثيين ...
- الحرية للمجهولين| 3 رسائل لـ”درب”: افرجوا عن ولادنا المحبوسي ...


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - كفاح حسن - في رثاء الشيوعي الاخير في عينكاوة .. سليم بولس