أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آرام كربيت - التنظيم في رواية قبلة يهوذا















المزيد.....

التنظيم في رواية قبلة يهوذا


آرام كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 5508 - 2017 / 5 / 1 - 13:01
المحور: الادب والفن
    


"اعتقد أننا وجدنا الشخص الذي نريده, قال يهوذا. فكل ما يقال يسير في اتجاهنا. إن له سطوة حقيقية على الناس. إنه قادر على أن يعبئ جماهير. لقد علّم تلاميذ له, وراح هؤلاء يتكلمون نيابة عنه في طول البلاد وعرضها. فإذا أفلحنا في إيصاله إلى أورشليم, فيمكنه أن يطلق الشعار".
استطاع الروائي الفرنسي أوبير برولونجو أن يسلط الضوء على الحركة السياسية اليهودية التي اشتغلت على التنظيم السري الدقيق وفق مواصفات قريبة من الواقع المعاصر, هناك مالية للتنظيم, علاقة سرية بين الكتلة المنظمة والانصار, وترك هامش واسع للكهنة ورجال المال والنفوذ أن يتحركوا بحرية ولهم مسافة في علاقتهم بالتنظيم وبين الرومان.
استغلت هذه الحركة السياسية كل الوسائل الممكنة لإدخال أغلب اليهود في الصراع ضد الرومان سواء كان على مبدأ التقية أو بشكل مباشر.
في مقالنا هذا, نستطيع القول أن الثورة اليهودية كانت ثورة الريف ضد المدينة, المدنية التي كان الرومان حواملها في ذلك العصر, دون وضع أي برنامج للنهوض, كما لم يطرحوا أنفسهم بديلا حضاريا مختلفا.
كان الريف مهمشاً, فقيراً يكثر فيه السحرة والمشعوذين والعصابيون والمبشرين المتنقلين بثيابهم البالية والمساكين والدراويش. وهو انعكاس لتخلف هذا المجتمع المكرر لذاته. لهذا جاءت الحركة السياسية من هذا المجتمع ولتكمل دورته من حيث توقف, وليكون رافعة سياسية له, وممثله. وجاءت فئاته وقواه وممثليه على رافعة ايديولوجية دينية, التوراة, مغرقة في التخلف تدفعهم للعودة إلى الوراء. بمعنى لم يكن لديهم هاجس الانتقال إلى شكل أرقى للحكم والمجتمع أو أقل سوءاً من الاحتلال.
لقد استطاع هذا التنظيم أن يربط الحرفيين والفلاحين الفقراء ورجال الدين به, واعتبر قضيتهم قضيته, وحاول تعويم نفسه عبر استغلال الظروف الصعبة التي كانوا يمرون بها من أجل الوصول إلى السلطة.
باراباس في هذه الرواية شخصية ديناميكة مؤثرة جدًا, تحرك وفق قوانين عصره, وبرشاقة الشخصية البراغماتية التي تدرك ماذا تفعل. فعندما رأى أن العمل المسلح لم يودي إلى نتائج فعلية على الأرض, بله إلى كوارث توقف, لم يستمر, غير مسار عمله وأسلوب المقاومة وطريقة كفاحه. وضع خطة جديدة هو إعادة إنتاج التنظيم من جديد أرفقه بعمل سياسي مغايير وفق شروط جديدة وممارسة مختلفة.
رأى, أن البديل عن حمل السلاح هو العمل السلمي, بين الناس. لهذا مضى إلى إنهاض المهمشين, وتجييشيهم واستخراج كل الطاقات الكامنة فيهم, وفي الواقع وتسخيره لخدمة الغرض.
إن الانتقال إلى العمل السلمي فرضه الواقع وشروطه, وكان فيه حكمة ودراية وسرعة بديهة من قبل هذا القوى المحركة المتحالفة مع التنظيم. إن هذا الأسلوب الذي اتبعه لم يكن حبا في العمل السلمي أنما جاء ضرورة وحاجة لتوفير الاستنزاف للطاقات المهدورة واستثمارها وزجها في الصراع.
لقد استغلت هذه الحركة شخصية بسيطة هذيانية حالمة, تقاطعت توجهاتها مع توجهه, يبشر بالحب والتسامح, ويكره الرومان ويدعو إلى طردهم بالوسائل السلمية. هذا الشخص اسمه, يسوع, تدور حوله إشاعات كثيرة أنه صانع عدة معجزات, وينتقل من ضيعة إلى أخرى مبشرا بفكره وآراءه. محملا بالكثير من القناعات الغريبة والعائمة بيد أن له الكثير من الانصار والمحبين والمعجبين والتلاميذ والنساء الهاربات والماجنات والمومسات. لديه قدرة غريبة على اقناع مريديه, ويحبون الاستماع إليه. تأتيه امرأة تدعى مريم المجدلية تريد الانضمام إليه, بيد أنها تشعر أن ماضيها يمنعها, يسألها:
ـ من أنت؟ تقول له
ـ امرأة ساقطة! يرد عليها:
ـ لا توجد حياة ساقطة غير تلك التي لا تعرف محبة الأخرين.
يشير إلى أن المرأة هي الحياة ولا يمكن أن تخطئ الحياة. بهذه الطريقة تنضم إليه المرأة المومس والمرفوضين اجتماعيا.
فالثورة السلمية على الظلم زرعت في نفوس الناس المهمشة مفاهيم جديدة قائمة على الاعتدال والتسامح والتضحية.
كانت الحركة وراء تضخيم شخصية يسوع ووراء نشر شائعات كثيرة تتناول معجزاته لتجنيد المزيد من الانصار ودفعهم للانخراط في العمل السياسي ضد الدولة الرومانية. يبدو أن يسوع الساذج لم يكن مدركا المرام السياسية من تلميذه يهوذا الواقعي, الديناميكي المشبع بروح الانتقام من الذين صلبوا والده, الذي خبر العمل المسلح وشارك في القتل والحرق والسرقة, لهذا فإن يسوع, وقع في فخ حركة سياسية ماكرة تدرك ماذا تفعل إلى أن حانت الساعة الحقيقة فدفعوه مجانا إلى الموت خدمة لقضيتهم التي لم تكن قضيته في الأسلوب والمضمون على أقل تقدير.
لقد حول الكاتب, يسوع, إلى كائن عادي, شبه عاجز, هذياني, معجزاته تنبع من الواقع, بيد أنها تتحول إلى قدرات خارقة عندما يوظفها سياسيون مع إضافات خيالية متقاطعة مع ما جاء في التوراة, وتدخل إلى العقول وتستقر في القلوب. إن قدرة الإشاعة, المعجزة, في مجتمع مستلب, منفصل عن الواقع له وقع عظيم في النفوس والعقول.
إن الواقعية التي رسمها المؤلف عن حياة يسوع المبشر تحولت إلى واقعية قائمة على التعاضد والتسامح والتعاون مثل أية حركة سياسية معارضة تعمل في الظل وتريد كسب انصار لها. واستطاع أن يكشف لنا كيف تم تحويل غرائز الرجال الطبيعية إلى عمل نضالي بعد قتل الأنا العليا في دواخلهم, الأنا الفردية, لإدغامها في الأنا الجمعي, من أجل انتشالها من الضياع والخضوع, ورفعها وتعويم القضية, قضية المجتمع لتكون المثل للوصول إلى الهدف.
لهذا كانوا يستقبلون يسوع في الكثير من القرى بالترحاب. علما أن جميع خيوط الدعوة كانت بيد يهوذا ممثل باراباس ومريده وتلميذه وتابع أمين له وللقضية التي نذرا أنفسهم لها. ولم يكن يسوع إلا أداة وخادم لتوجههم.
كان يهوذا مدركاً أن كسب المعركة الأكبر حسب رؤيته هو كسب معركة أورشليم , الهجوم على الهيكل, وتقاطع هذا الأمر مع رغبة يسوع, عندما قال:
ـ قدري يدفعني أن أسير صوب أورشليم. وهناك سيكون الله مرافقا لنا, متوسما أن تكون النفوس طيبة تحثهم على فعل الخير.
وعندما حانت نقطة الصفر استغلوا تدفق الناس مع يسوع إلى أورشليم مما حدا بانصار التنظيم الى نقل أسلحة في أكياس ووضعها في الحدئق وتحت الارض.
إن فائدة يسوع المنفصل عن الواقع, أنه أخذ قطاعات هائلة من الناس الى هناك, وعندما وصلوا, بادلوه بباراباس, فقدم الى الصليب كضحية مجانية, قربان, دون أي شعور بالخجل أو بالاحراج مثلهم مثل أغلب الحركات السياسة البرغماتية التي تطبق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين في رواية
- الثورة والنهج الأمريكي الجديد
- قراءة ثانية في رواية ألف شمس مشرقة
- الثورة حدث فاصل في التاريخ
- رقص رقص رقص
- المظلومية والمجتمع الرعوي
- عوالم تركية لقيطة استانبول
- العولمة وإدارة الفوضى..!
- ألف شمس مشرقة
- آلموت فلاديمير بارتول
- الديمقراطية السياسية
- رواية قبلة يهوذا
- محنة اليسار
- قراءة في رواية سيرة الانتهاك
- الاغتراب في رواية
- النظام الدولي بعد الحرب الكبرى
- حكاية حنا يعقوب
- الحرب الأهلية في رواية ذهب مع الريح
- في مقر منظمة العفو الدولية
- خبايا العولمة


المزيد.....




- قرار حظر التنقل الليلي خلال رمضان..ضرورة توفير بدائل وحلول ل ...
- فيديو | شريهان تعود للشاشة بعد 19 عاما بإعلان مبهج.. والفنان ...
- عن الإغلاق ليلا في رمضان…عن التراويح، عن ضعفائنا وعن بقية ال ...
- هالة صدقي تعلن موقفها تجاه مثليي الجنس
- مسلسل -المداح-... الرقابة الفنية تطلب حذف مشهد من الحلقة الأ ...
- الجيش الإسرائيلي يعتقل مرشحا لحماس في رام الله و-الثقافة- ال ...
- إعلان بيروت العمراني: معماريون يتأملون ما بعد الانفجار
- اضطهاد السود في -شحاذو المعجزات- للكاتب قسطنطين جورجيو
- اليوم ذكرى ميلاد الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي
- أكبر شركة فيديو أمريكية تستثمر في إنتاج الأفلام الروسية


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آرام كربيت - التنظيم في رواية قبلة يهوذا