أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آرام كربيت - عوالم تركية لقيطة استانبول














المزيد.....

عوالم تركية لقيطة استانبول


آرام كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 5491 - 2017 / 4 / 14 - 19:48
المحور: الادب والفن
    


لقيطة استانبول, رواية للكاتبة التركية إليف شافاك, تقع في 424 صفحة, مقسمة إلى عدة محاور. الرواية تضعنا أمام عوالم غريبة, متداخلة, شخصيات الناس, أقدارهم, ظروف حياتهم, وصدامهم مع تاريخهم. وهروبهم منه إلى الأمام, في محاولة نسيانه.
رضا قازنجي التركي, يستولي على مصلحة معلمه الأرمني ليفون, ثم على ابنته, ثم على اسمه وتاريخه, وإرثه الحضاري. ويتحول إلى مروج إعلامي للجمهورية التركية الفتية, جمهورية مصطفى كمال أتاتورك, في محاولة الانسلاخ عن الماضي القريب والبعيد لمصلحة القادم الجديد.
لم ينجب رضا إلا طفلاً واحداً, من زوجته الأرمنية الصغيرة, شوشان, التي لم تبلغ من العمر, وقت زواجه منها, إلا خمسة عشرة عاماً. حصل عليها من دار الأيتام أثناء هروبها مع أسرتها من الإبادة, ومقتلهم جميعاً. طفل وحيد اسمه لفيننت
تهرب شوشان, الزوجة مع أخيها من البلاد, السلطنة. تتخلى برضاها, عن زوجها رضا قازنجي, ووليدها الصغير, لفيننت, فلذة كبدها, الذي لم يبلغ عامه الأول, انتقاماً من الألم والقهر الذي سببته, لها, للأرمن حكومة بلادهم. ويرحلان إلى الولايات المتحدة, بعد أن علمت بمقتل قومها, أخيها الكاتب, الذي ألف قصصاً كثيرة للأطفال, وحلم بالحمامة الزرقاء, والأرض السعيدة, على يد الدولة, كدفعة أولى لتصفية قومية كاملة, بدأت بالمثقفين.
عندما يكبر طفل رضا, لفيننت, ويصبح رجلاً, يتحول إلى شخصية عصابية متناقضة, نتيجة القسوة التي عاناها في طفولته وحرمانه من أمه. وجه حميمي, لطيف ومرح مع الناس في خارج البيت, وآخر قاسٍ وشرس مع داخله, مما أنتج عائلة مشوهة, مريضة, أغلب أفرادها من النساء, لأن الرجال يموتون تباعاً عندما يصلون إلى سن الأربعين من العمر.
ابنه مصطفى, وابنته زليخة, في لحظة حماقة يتعاركان. وفي لحظة غياب العقل, يغتصب الأخ أخته, فتحبل, وتلد آسيا!
آسيا شخصية طيبة, متمردة, بيد أن أهدافها مشتتة, ولا تعرف إلى أين تأخذها قدماها, جريئة لها علاقات كثيرة مع المثقفين الأتراك, الهشين في تكوينهم النفسي والفكري.
رواية متداخلة جداً, يشعر المرء أنه أمام كاتبة مبدعة, متمكنة من أدوات عملها وشغلها, تستحق أن يقف المرء أمام أعمالها بكثير من الاستغراب والاحترام, لقدرتها الغريبة على دخول عوالم شخصياتها المتناقضة.
يرحل مصطفى إلى الولايات المتحدة في محاولة نسيان ماضيه, تاريخه, وسره القاسي والخطير, القابع في قلبه. ويخجل من إفشائه لأي إنسان. تلعب الأقدار لعبتها, يتزوج امرأة أمريكية, كانت متزوجة من حفيد زوجة جده رضا قازنجي, جدته شوشان, ولديهما ابنة اسمها أرمانوش. تدور الأيام ويرغم مصطفى في العودة إلى الوطن بعد عشرين سنة من الهروب, بعد وصوله بفترة يقتل على يد أحد أفراد الأسرة, بطريقة غامضة. تم تسميمه من قبل إحدى أخواته.
في العزاء, يكون جثمان مصطفى/تركيا/ مسجى على المنصة في منزل العائلة, أمام النائحات بالأجرة. والناس ملتفين حوله, الجيران, الأقرباء, الأهل والأخوات في انتظار انتهاء المراسم. في هذه اللحظة المشحونة بالحزن والتزلف, تقول زليخة لابنتها آسيا:
ـ هذا الميت, هو أبوك, خالك, وأنا أمك, عمتك. لقد اغتصبي هذا المشبوه عنوة في بيتنا.
هكذا تشرح الكاتبة التركية, المبدعة, إليف شافاك, تاريخ بلدها ومجتمعها, في رواية لقيطة استانبول.
الرواية رائعة بغض النظر عن كل الاسقاطات الفنية على الشخصيات. لقد أجادت, وأبرعت في عملها. أنا شخصيا مذهول من قدراتها الأدبية الابداعية.
نفهم من خلال هذا العمل, أن المحاكمة الأولى يجب أن تكون للسلطة الاستبدادية في تركيا, التي لم تستطع أن تحمي مجتمعها, فصفت قسماً كبيراً منهم بدم بارد, لتحل أزمتها على حساب ضحاياها, تحت دوافع غير مقنعة.
نقرأ في سياق الرواية, أن الشابة ارمانوش المولودة في الولايات المتحدة من أب أرمني وأم أمريكية, جدها رضا التركي, وجدتها الأرمنية, شوشان, تسافر إلى استانبول في محاولة معرفة تاريخ أسرتها, بيت جدتها القديم في أحد أحياء المدينة, تقول لعائلة رضا قازنجي, جدها:
ـ لقد قتلوا خالي وصفوا عائلتنا في استانبول.
تقف العائلة المكونة من نساء فقط, مذهولين. وتكلموا بصوت واحد:
ـ من هو المجرم الذي يقتل الأطفال والنساء؟. هكذا كان رد العائلة التركية على استفسار الفتاة الأرمنية لغياب التاريخ الحقيقي للأتراك عن الشعب التركي الحالي.
نعرف دوافع الكاتبة, كأنها تشير, أن الإنسان عندما يخرج من التقوقع القومي أو الديني, سيرى الحياة أجمل وأروع. وأن هناك نبل عند الناس في كل مكان. ولا يقبلوا أن يقتل أي كائن تحت ذرائع سياسية.
الروائية إليف, عرَّت التاريخ, سلطت الضوء على تشوه الحاضر عبر عمل أدبي جاد. كتبت عن ويلات المجتمع, القتل والمذابح التي حدث في بلدها. وما تم تغييبه أو تشويهه.
ارمانوش الأرمنية ذهبت إلى بناية عائلتها مع آسيا التركية, اللتان هما أحفاد رضا قازنجي وشوشان, دون أن يعلمان ذلك. يكون هناك بناء, فيه مطعم كبير لبيع لحم الخنازير, بينما تم تخريب البناء القديم بالكامل ليصبح مكانه واحد جديد.








التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العولمة وإدارة الفوضى..!
- ألف شمس مشرقة
- آلموت فلاديمير بارتول
- الديمقراطية السياسية
- رواية قبلة يهوذا
- محنة اليسار
- قراءة في رواية سيرة الانتهاك
- الاغتراب في رواية
- النظام الدولي بعد الحرب الكبرى
- حكاية حنا يعقوب
- الحرب الأهلية في رواية ذهب مع الريح
- في مقر منظمة العفو الدولية
- خبايا العولمة
- جيلبريت سينويه وابن سينا
- عدت والعود ليس أحمدُ 4
- عدت والعود ليس أحمدُ 3
- عدت والعود ليس أحمدُ 2
- عدت والعود ليس أحمدُ
- السلطنة العثمانية والجنوح نحو الغرب
- الثورة والتواصل الاجتماعي


المزيد.....




- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...
- اختيارها مخاطرة... مخرج -المداح- يكشف اسم فنانتين اعتذرتا عن ...
- طرق وحضارات ومدن عريقة.. جدل الهوية والتاريخ في تمبكتو


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آرام كربيت - عوالم تركية لقيطة استانبول