أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آرام كربيت - الثورة والنهج الأمريكي الجديد














المزيد.....

الثورة والنهج الأمريكي الجديد


آرام كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 5502 - 2017 / 4 / 25 - 14:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النهج الأمريكي الجديد بعد انهيار المنظومة الاشتراكية يقوم على إدارة العالم بالأزمات, وهو على خلاف عميق مع النهج القديم القائم على إدارة أزمات العالم. فإدارة العالم بالأزمات تعني خلق فيروس محلي, متحرك, غير مقيد ولا يترتب عليه مسألة قانونية أو حقوقية, مدفوع الأجر من الشركات الاحتكارية, يعمل وفق أجندة على توافق مع السلطة الأمريكية. هذا الفيروس غير محدد بمكان أو زمان ينتقل من مكان لآخر حسب ما تقتضيه المصالح الآنية والإستراتيجية للشركات الاحتكارية, وتكيف السلطة معها, ينقل الأمراض المستعصية أو المؤقتة, يعدي ويخرب ويدمر ويزرع الخوف وعدم الاستقرار في بناء العمران والعيش الطبيعي, وهذه العدوى تنتقل إلى الأفراد والتجمعات البشرية والمجتمعات القائمة. يمكننا أن نرى أعراضه المرضية المستعصية, الحمة الدائمة, الوجع الدائم, البقاء في حالة قلق وترقب والنوم في السرير المرضي وعدم التقدم إلى الأمام. وعدم القدرة على الإتيان بأي شيء سوى الانشغال بذاته, بألمه, ويصاحب ذلك حالة هذيان, جمود وخمول. أي نبقى في حالة عطالة كاملة, دول ومجتمعات. وفي حالة ضياع وغياب عن القيام ببناء مستقبل لنا ولأطفالنا, دون إنتاج أو عطاء.
إن أغلب الوظائف السياسية التي تريد الولايات المتحدة تنفيذها في المنطقة تقوم بها تنظيمات مسلحة, مصنعة على مقاسها بمشاركة شركاء فاعلين مهمين وجاهزين على تلبية الدور الموكل لهم, ومعتمد عليهم, للقيام بالخدمة كالسلطة السورية وإيران وتركيا والخليج وغيرهم. وجميع هذه السلطات المذكورة أعلاه, متحالفين موضوعياً مع بعضهم, وتربطهم مصالح حيوية وموضوعية ودائمة.
الثورة كبنية سياسية واجتماعية وفكرية هي على نقيض مصالح هذه الدول وحساباتهم الذيلية والدونية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. من هذا المنطلق, علينا أن ننظر إلى مصالحنا كمجتمع وثورة, أن نكون مستقلين عنهم بالكامل, وأن تكون برامجنا السياسية والفكرية مغايرة للسلطات العربية وطموحاتها التي تصب في الطاحونة المغايرة لمصالحنا. أن نفكر بشكل مستقل ونرسم سياسات طويلة الأمد, تُستمد من حاجات شعبنا عبر برامج طموحة, دون أن ننتظر مساعدة أية دولة عربية, وإلا سنعيد إنتاج دولة ديكتاتورية تلتحم بالنظم العربية وتقوم ثقافياً على أسس استبدادية.
الدول في البلدان المركزية خادمة مطيعة للشركات الاحتكارية, تنفذ أجندتها ومصالحها في ظل نظام عولمي مهترئ. التناقض بين الدولة والاقتصاد وصل إلى مرحلة يحتاج إلى القطع, للوصول إلى شكل أكثر تكيفا مع حركة الاقتصاد الما بعد وطني أو دولي, ولا يوجد في الأفق القدرة على ذلك, لهذا يحاول كلا الطرفين أن يتكيف على حساب مصالح المجتمعات الضعيفة والصغيرة وغير القادرة على حماية نفسها, والعمل على سحب المكتسبات الاجتماعية والسياسية من دول المركز.
لقد استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تشحن النظام الدولي بخطة محكمة, ظاهره غير باطنه, وسلوكه المعلن غير ممارساته الفعلية. نحن نواجه نظاماً غير أخلاقي وغير إنساني, تحالف قوى المال الاحتكاري والصناعي والبترودولار والمجمعات الصناعية العسكرية للسيطرة على مقدرات العالم. وما هو معلن وظاهر لا نعرف عنه إلا النزر اليسير.
لقد تم بناء الدول في العالم لبنة لبنة, لتنظيم العلاقة بينها ضمن نظام سمي في يوم من الأيام بالنظام الدولي, المجتمع الدولي. العلاقة بينها موضوعية اليوم, حيوية, قائمة على تنسيق المصالح بينها, مستقلة إلى حد كبير عن مصالح المجتمعات. لهذا يمكننا القول, لا يمكن إسقاط نظام ما, في بلد ما, أو في أي مكان من هذا العالم, إلا بتوافق وتنسيق بقية الدول.
العمل السياسي في البلدان الصغيرة كسورية أو لبنان أو اليمن أو غيرهم, يحتاج في المقام الأول لمعرفة إستراتيجية النظام الدولي برمته, وانعكاس ذلك على واقعنا. وبرنامج أي حزب سياسي, يجب أن يضع في حسبانه, حوامل الخارج السياسية والإستراتيجية ضمن رؤيته السياسية. بمعنى, أي حزب سياسي, يجب أن يقرأ مصالح الدول الكبرى في بلده, وكيف يمكن أن يخفف وقع ذلك عليه. أن تبقى الثورة سلمية. وسلمية فقط, لأن حمل السلاح هو رغبة النظام الدولي والنظم التابعة له. هذه القراءة ضرورية للغاية.
أغلب الأحزاب السياسية في بلداننا متكلسة, من مخلفات الحرب الباردة. ويقرؤون السياسة من منظور قديم. وعلينا وعي ذلك وإلا بقينا في مكاننا, دوغما, متخلفين عن حركة الواقع والسياسات التي تخطها بلدان المركز. وسنحترق إذا لم نعرف كيف نتصرف.
علينا وضع برنامج يكون مشروع بناء دولة وطن, هو حجر الزاوية لعملنا لنصل إلى تحقيق أقل الشروط قسوة في عالم اليوم القاسي.
خطاب الثورة أضحى إسلاميا وهذا ما يريده النظام. ولهم أعلامهم السوداء. والجيش الحر انضوى تحت ألويتهم, مرة مع داعش ومرة مع النصرة, ومرات مع غيرهم من المنظمات الجهادية المسلحة السوداء التي لا تعرف ما معنى بناء دولة أو مؤسسات معاصرة. وقسم السوريون أنفسهم إلى جزر مفككة وانتماءات متعددة دينية وطائفية وقومية لكل واحد منهم له علمه’ شهداؤه، ندابيه، ويبكون على أطلال مهترئة. وبالرغم من الوجع والألم الواحد يعمل أغلبنا على تقسيمه إلى أجزاء
على القوى الحية أخذ مسافة كبيرة من هذه القوى والمنظمات الإسلاموية, وعليهم مراجعة خطهم السياسي بين الفترة والأخرى ضمن رؤية إستراتيجية شاملة, وأخذ مواقفهم بوضوح ودون لبس. ومراجعة ما حدث منذ بدء الثورة وإلى اليوم. وإدانة جميع الأعمال الإجرامية التي تقوم بها السلطة وهذه المنظمات المنفلتة من عقالها من قتل وحرق وسبي وتهديم للآثار والتراث والحضارة في شرقنا وتاريخه
علينا التمسك ببرنامج الخط الثالث, لا للنظام ولا للمنظمات المسلحة. وإن لا نقبل أن يأخذنا النظام وحلفاؤه في النظام الدولي إلى ساحتهم. وكما هو معروف عن ذلك هو بارع فيها, وهو الصراع مع قوى طائفية تكون على مقاسه.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة ثانية في رواية ألف شمس مشرقة
- الثورة حدث فاصل في التاريخ
- رقص رقص رقص
- المظلومية والمجتمع الرعوي
- عوالم تركية لقيطة استانبول
- العولمة وإدارة الفوضى..!
- ألف شمس مشرقة
- آلموت فلاديمير بارتول
- الديمقراطية السياسية
- رواية قبلة يهوذا
- محنة اليسار
- قراءة في رواية سيرة الانتهاك
- الاغتراب في رواية
- النظام الدولي بعد الحرب الكبرى
- حكاية حنا يعقوب
- الحرب الأهلية في رواية ذهب مع الريح
- في مقر منظمة العفو الدولية
- خبايا العولمة
- جيلبريت سينويه وابن سينا
- عدت والعود ليس أحمدُ 4


المزيد.....




- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الإسرائيلية على غزة إلى 181 قتيلا ...
- الشرطة الإسرائيلية: شخصان مسلحان بالسكاكين يتسللان عبر الحدو ...
- تشاووش أوغلو: تركيا تؤيد تشكيل قوات دولية لحماية المدنيين ال ...
- تقارير: زيدان أخبر لاعبي الريال باتخاذه قرار الرحيل
- ماس يقترح -خطة ثلاثية- لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط
- وزير الداخلية الألماني يتوعد معاداة السامية في بلاده بـ -إجر ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آرام كربيت - الثورة والنهج الأمريكي الجديد