أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لماذا يستقبحون الحب، وقد دعا إليه الإسلام ؟















المزيد.....

لماذا يستقبحون الحب، وقد دعا إليه الإسلام ؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5430 - 2017 / 2 / 12 - 20:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا يستقبحون الحب، وقد دعا إليه الإسلام ؟
غريب أمر بعض المتشددين الذين يعسرون ما يسر الله من الدين ، ويقذفون بالإنسان المسلم خارج إنسانيته، بما يغرقونه فيه من محرماتهم الناسفة لكل حقوقه المتاحة ، الفطري منها والعرفي والقانوني والشرعي، ويمنعونه من ممارسة مشاعر المودة التي دعا الإسلام إليها ، ويستكثرون عليه التشبع بمعانيها وقيمها السامية التي فطره الله عليها، ويستقبحونها عليه ، بحجج ساذجة لا يصدقها العقل الناضج ، وبإدعاءات غبية لا يقبلها المنطق السليم، تعتمد في مجملها على ما تعودت عليه عقولهم من نظريات المؤامرة والخوف من الغزو الفكري والثقافي الوهمي للغرب، وكأن عقيدة المسلم واهية كبيت العنكبوت ، لا تقوى على وقايته من زلل الكفر، إذا هو أحب وتحاب ، أو استمتع بالاحتفال بذكريات الحب الجميلة ، وذلك تحت ذريعة "أنه لا حب إلا لله"، وكأن حب غير الله ، يمنع حب الله.
فبأي حق ينكرون على عباد الله مشاعر الحب والتحاب ؟ وبأي حق يكفرون من يحتفل بمشاعر الحب ؟ وهم يعلمون أن الإسلام ما جاء إلا لنشر المحبة بين الناس، وأن نبي المسلمين صلى الله عليه وسلم أحب العجم و جعل من بلال بن رباح الحبشي مؤذنا و من بلاده مسرى لصحابته ، وهل نسوا أو تناسوا أن لفظة "حب" ومشتقَّاتها وردت في القرآن أربعٍ وثمانين مرة للإخبار عن هذه العاطفة الإنسانية ، كما جاء في قوله تعالى على سبيل المثال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(آل عمران/31) وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)(مريم/96) ، قوله تعالى : (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)(هود/90) ، وقوله تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج/14 ) وقوله جل وعلا لكليمه موسى: "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي " طه39 .
فما الذي يمنع المسلمين من مشاركة العالم الذي نحن جزء منه، في الاحتفال بتلك المعاني الجميلة وذاك السلوك الإنساني الايجابي، الذي يوحد الناس ولا يفرقهم ، ويهذب طباعهم ، ويرقق مشاعرهم ، ويقيهم عن وحشية الكراهية وشرور الحقد ، ويساهم في خلق الفرح والبهجة والسرور، ويبعدهم عن تشريعات المتطرفين المتصحرة وتستطيحاتهم للنصوص المسيئة لجوهر ما يعنيه الحب والاحتفال به ، الذي لا يرفضه إلا من يرفض الحب نفسه، ويكره الفن والجمال وباقي القيم الإنسانية السامية، ويستهجن بأرق المشاعر التي تصيب الإنسان في حياته ، والذي يعشق الحقد والكراهية وكل ما يفتح على البشرية أبواب المصائب والكوارث كلها، والتي لا يفلها إلا نقيضها "الحب" وحده، والذي الأصل فيه الإباحة لا التحريم، كرابط طبيعي عجيب ينمي بذور العطف والخير والشفقة في النفوس، ويعفي الناس من التملق والنفاق، والضيق بالمخطئين، ويجعل التسامح والود والوئام والتسامح والتواد والتضامن والتعاون والتآزر والتعاضد، كغاية كقصوى نزلت من اجلها كل الديانات السماوية وعلى رأسها الإسلام الذي لا يوجد دين آخر أكثر منه في حث بني البشر على التحاب والتواد والتآلف وإظهار عواطف المحبة ونشرها وإفشائها على أوسع نطاق ، مصداقا للحديث النبوي الشريف ، "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه" رواه أبو داوود والترمذي وهو صحيح، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا تحابوا » رواه البيهقي ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له ، فإنه خير في الألفة ، و أبقى في المودة )) السلسلة الصحيحة بسندٍ حسن، وذلك لأن إظهار المشاعر الطيبة، والعواطف النبيلة، وإشاعة السلام والتواد والتكافل بين الأفراد والجماعات ينمي قيمة الانتماء للآخرين والقبول بالعيش معهم بسلام ومحبة، ويحقق التماسك والاستقرار الاجتماعي وينشر التسامح، ويعمم خصلة الاهتمام بهموم الغير وظروفهم القاسية، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" .
وأختم بالحديث الشريف الذي يقسم فيه رسولنا ونبينا المحب المحبوب صلى الله عليه وسلم ، على أنه لن يدخل الجنة غير المتحابين ، حيث يقول: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" رواه مسلم .
بالله عليكم فكيف تحرمون على الناس أن تحب بعضها وتحتفل بمظاهر تلك المشاعر ، بعد كل هذه الأحاديث التي تدعو للحب و السلام و حسن الجوار و احترام اختلاف الناس في الأديان وفي الأفضلية التي ليست إلا بالتقوى ، أم هي أحاديث ترددونها بينكم في المساجد ، وتأتون بنقيضها ، متنكرين لمضامينها ، خارجها ، اتقوا الله في المسلمين ، وفكروا قليلا قبل إلقاء التهم ، فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم ، من خيرة المحبين المحبوبين...
ملاحظة ، فأنا هنا حينما أدعو للاحتفال بعيد الحب، فإني لا اقصد التقليد الأعمى لكل مظاهر صرعات الموضة السائدة في زمن العولمة المقتصرة في هذه الاحتفالية على جزء من تلك العاطفة، بل أشترط أن نجعل لها من المظاهر ما يتوافق مع تطور الحياة والمجتمعات، وتتلاءم مع شريعتنا السمحة المقتدية بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، التي تشمل جميع العلاقات الإنسانية الراقية بمفهومها الإنساني العام ، حتى تعود الحميمية للحياة الاجتماعية بعد أن هربت منها لحمة التعاطف والمودة، وأصبحت الأنا هي السمة طاغية ، حيث أصبح الكل يحب لنفسه كل ما يمكن أن يمنعه عن أخيه بحجة الشريعة وصونها.
حميد طولست [email protected]
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل في الحب ما يخيف الظلامين ؟؟
- متاهة السعادة !!
- رغم أني لست رياضيا ضليعا، ولا ولوعا بكرة القدم ، فإني أحرص ع ...
- سريالية تشكيل الحكومة !
- الزمن الجميل ، أو - Royal leve
- لقمة في بطن جائع .. خير من بناء جامع-
- إذا كنت في المغرب فلا تستغرب-!!
- صراع أقطاب التحالف الحكومي !!
- ال-بلوكاج - والأسباب المحيطة به !!
- هل انهارت الهالة التي صنعها شباط لنفسه ؟؟
- التنابز الإلكتروني !!
- مكافحة الإرهاب وليس محاربته فقط !!
- شخصية هذا العام !
- شخصية العام !
- كل عام و-رجال العام - ، بألف خير !
- أعياد أم فوضى؟
- اعياد متعددة والنبي واحد !!
- هل هي فلتات ألسن أم رسائل مشفرة ؟؟
- داء الاستوزار وانفلونزا المناصب!!
- المال السايب وفطازية الوجاهة الخاوية !!


المزيد.....




- -أخطر دعاة السلفية-.. من هو مصطفى العدوي الذي دافع عن محمد ح ...
- الإسلاميون وأزمة السلطة بعد عقد من الربيع العربي (1)
- صالح: فتوى الجهاد الكفائي كانت مشروعاً وطنياً لإنقاذ العراق ...
- وقفات في أنحاء كندا.. المسلمون يطالبون باتخاذ إجراءات ضد الإ ...
- شاهد.. رئيس الجالية اليهودية يلقي صاعقة على البحارنة
- السعودية تشن حربا على الدين الاسلامي
- مغردون عراقيون يرحبون بفوز رئيسي .. #الجمهوريه_الاسلاميه_فخر ...
- -التوحيد الاسلامي- هنأت ايران بإنجاز الانتخابات الدستورية
- مجلس وحدة المسلمين في باكستان يهنئ قائد الثورة الاسلامية آية ...
- مجلس وحدة المسلمين في باكستان يهنئ قائد الثورة الاسلامية آية ...


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لماذا يستقبحون الحب، وقد دعا إليه الإسلام ؟