أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم الخطيب - إيه ما في أمل














المزيد.....

إيه ما في أمل


نعيم الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 5380 - 2016 / 12 / 23 - 12:33
المحور: الادب والفن
    


تردّدت قليلًا، ثم قرّرت ترك العلبة في صندوق السّيّارة؛ لم تبد حلوى العيد فكرةً لائقة. سريرها، في مكانه، مقابل مدخل البيت، في نهاية الممرّ الضّيّق. فوق رأسها، مذياع صينيّ صغير، يتلو بصوتٍ خفيض ما تحفظه فلاشة الذّاكرة من الذّكر الحكيم.

البيت ما زال ضيّقًا بما يتّسع لألف صديقٍ، أو رفيقٍ، أو جارٍ، أو مستجيرٍ، أو ضيفٍ، أو قريبٍ، أو (حردان)، أو طالب حاجةٍ، أو عابر سبيل، كما في الأيّام الخوالي. الأبناء، والبنات، والأحفاد، والحفيدات، يفترشون الأرض من حولها. أبو سفيان، يجلس في كرسيّه، في الرّكن البعيد، صامتًا كعادته. أختها الصّغرى، بجوار سريرها، تمسّد يدها، وتبكي. زوجة ابنها الغائب، آخر العنقود، القادمة من سفر، تقبّل يديها، وجبينها، وتتمتم شيئًا في أذنها. أمّ سفيان، مغمضة العينين، تهزّ رأسها منتفضةً، تكرارًا، فيما يشبه إشارةً بالنّفي.

عمّا قليل، سأذهب لزيارة قبر أمّي، لقد قمت بتعليمه بقبر شهيدٍ وظلّ شجرة. سيتشابه عليّ الشّجر والشّهداء، وسأعود خائبًا. حلوى العيد لا تزال في صندوق السّيارة. سأقوم بزيارة أمّهات أصدقائي في الحارة المجاورة، نكايةً في الموت، لا تودّدًا لأصدقائي الغائبين. الأحاديث الجانبيّة، تقتل الوقت، والحرّ، وحماس، والمعبر، والكهرباء، والأضاحي، والأنفاق.

من دخل بيت أمّ سفيان فهو آمن. الشّهيد الّذي سقط على عتبة بيتها، ذات يوم، كان يهذي: "كتلوني يم سفيان!"، وكان يظنّ أنّه ينطق الشّهادتين. أمّ سفيان، لا تزال تهزّ رأسها، تهدّئ من روع ملك الموت.

أمّ سفيان، كدأب أيّ أملٍ تموت!



#نعيم_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو قشّ، ثاني مرّة
- -A
- إبريق فخّار، وبرتقالة
- الله لا يكودلك يا محمود يا عبّادي!
- يا الله، النّخل لا ينبت في المخيم!
- النّوارس، أو مناديل لوركا
- وهكذا ابْتَدَأَت
- اوتو ستوب
- ثوابت غير وطنيّة
- يا ورَادِي يا مْعَلِّمْتي!
- في انتظارِ السّيّدة، أو قِفَا نحكِ
- ليس في بيتي مدخنة
- أربعٌ وعشرون
- هنا اسمي كاملٌ
- وهبطَ كَهْلاً
- ستريت بيرفورمرز دليلُ المُشَاهِد


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم الخطيب - إيه ما في أمل