أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم الخطيب - ستريت بيرفورمرز دليلُ المُشَاهِد














المزيد.....

ستريت بيرفورمرز دليلُ المُشَاهِد


نعيم الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 3419 - 2011 / 7 / 7 - 23:16
المحور: الادب والفن
    


لا تشاهد عرضاً مرتين، لا تأنس لشارعٍ. وفي آخر العرضِ، عندما تهوي قبّعةٌ على الرصيفِ خفيفةً، أفرغ قلبَك. فالمتجوِّلون، كنساءٍ خشناتٍ، ناعمةٌ قلوبُهم.

لا تقترب مسافةً كافيةً من الفتى الجديد، أثناءَ فشلِه في بناءِ جمهورٍ، لعرضِه المتأخر. سيشفُّ حتى يمرّوا من خلالِه، متمتماً: "هيّا اذهبوا واتركوني، لا ألومُكم. أنتم كعائلتي تماماً!".

لا تجادل إذا ما طَلَبَ منك أحدُ المتجوِّلين أن تصفِّقَ وتهتفَ عالياً، لسببٍ لا تعلمُه، لا تتردّد حتى في إعارتِه أحد أطفالِك. ستفهم لاحقاً عندما يتجمّعُ المارّةُ، لسببٍ لا يعلمونه أيضاً.

لا ترضَ بغبارِ الموسيقى، وإن كان العازفُ فِرقةً كاملةً، أو مُعلَّقاً من إحدى قدميه في عمودٍ أو جذعِ شجرة.

لا تشارك في عرضٍ، دونَ دعوة. فالغايةُ ليست التسليةَ المجرَّدةَ كما تعتقد. لا تجرِّب أن تسألَ متطوِّعةً من الجمهورِ، عن الوقتِ، بعد أن يقومَ أحدُ المتجوِّلين بهزِّ معصمِها، في محاولةٍ فاشلةٍ لتنويمها مغناطيسيّاً. فبعدَ أن تستعيدَ ساعةَ يدِها، ستتلقى أنتَ مرغماً محاضرةً في ديناميكيّةِ الأداءِ المسرحي.

لا تتورّط في عرضٍ لا يشبهك. قد تذهلهم ذاكرةُ رجلِ الرموزِ البريديّة، نعم، سيخبرهم أين يسكنون، وأسماءَ مطاعمَ ومدارسَ اعتادوها، وربّما سيحدّثهم بلغاتِهم المحليّة. ولكن ما قيمةُ كل هذا إن كنتَ لا تملكُ رمزاً بريديّاً؟

لا تحرج أحدَ المتجوِّلين أمامَ رفاقِه، أثناء وقوفِه في طابورٍ لشراءِ سيجارتين، لا تسمِّه رَجُلَ (الكاوتشوك)، لا تردّد إحدى لازماتِه؛ فالمتسوِّلون والمشرَّدون أيضاً لهم مساحاتُهم الخاصّة.

لا تقاطع وَحْدَة الزّنجيّ ذي الشعرِ المجعّدِ والنظارةِ الدائريةِ، وقتَ الظهيرةِ، في مكانِ عرضِه المسائي بالذات. وإن حدثَ هذا صدفةً، فلا تسأله عن سببِ غيابِ (بيردي)، شريكِه في الشارعِ والمسكن، فعندما تكفّ متأخّراً عن البلاهةِ، والقناعةِ بتقمّصِه لدورِ المهرّجِ الحزينِ، لن يهمَّ وقتَها إن كان ما سقطت فعلاً فوق الطائرِ الأخضرَ الصغيرِ، صباحَ ذلك اليوم، هي خزانةٌ أو حقيبةُ ملابسَ قديمةٍ.

لا تردّد عبارةً هشّةً، مثلَ: "العرضُ لابد أن يستمر". وفي عرضٍ أخيرٍ، عندما ترتطم قبّعةٌ بالرصيفِ، ليست خفيفةً بالضرورة، أفرغ قلبَك أيضاً؛ فالمتجوِّلون، مثلنا، يقومون بأشياءَ أخرى لا يتقنونها.

6 تمّوز 2011



#نعيم_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم الخطيب - ستريت بيرفورمرز دليلُ المُشَاهِد