أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تجسد الكلمة (3) : التجسد و تثوير الانسان والحضارة















المزيد.....



تجسد الكلمة (3) : التجسد و تثوير الانسان والحضارة


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 1419 - 2006 / 1 / 3 - 09:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في المقال الأول [1] تطرقت إلى الأوليات المنطقية التي توضح حتمية التجسد للتواصل بين الإله و الانسان ، و في المقال الثاني [2] أثبتُ من خلال الوثائق و الحفريات ، أن التجسد حدث تاريخي يتخطى بلا شك فرضية الاسطورة أو الخيال ، ويتداخل مع أحداث التاريخ .
و في هذا المقال نلقي الضوء على فكرة التجسد و أثرها عندما دخلت في مجرى التاريخ ، و كيف غيرت الحياة الانسانية عما كانت قبل التجسد ، كيف زرعت الأمل و غيرت المجتمعات البشرية ، و نقلت الانسان إلى مرحلة جديدة من التطور و الأمل ، هذا التغير لم يحدث فجأة ، أو بين ليلة و ضحاها ، و إنما تم استيعابه تدريجيا بين طبقات الحضارة المختلفة ، ليتم اكتشافه من خلال أحداث التاريخ المختلفة .
*****
مقدمة لابد منها … التجسد يتخلل الزمن و يتحداه:

في المقال الأول كنت قد أكدت أن التجسد هو الضمان الوحيد لوصول الرسالة الإلهية كاملة دون تداخل العنصر البشري من أنبياء أو كهنة أو خلافه كما كان في العهد القديم ، و لكنني لم أتطرق إلى كيفيه تحقق هذا لنا نحن المعاصرين. فالتجسد حدث تم في التاريخ منذ أكثر من 2000 عام ، و إذا كان قد حدث و أنتهى (بصيغة الماضي) ، فنحن مازلنا تحت رحمة التاريخ ، يفصلنا عن الحدث الآف السنين ، و لا يصح أن يكون التجسد حدث منتهِي تاريخيا ، فهذا لا يتفق مع الطبيعة الإلهية ، و من هنا يوضح لنا الكتاب المقدس ، أن المسيح لم يخرج خارج التاريخ و لن يخرج ، فالإله المتجسد حاضر في كل زمان و مكان بروحه القدوس (متى 28: 20) ، وهو لم يترك تلاميذه للتخمين أو القلق ، بل وعدهم قبل صعوده بارسال هذا الروح نفسه ، المعزي روح الحق (لوقا 24: 49 ؛ يوحنا 14: 26 ؛ يوحنا 15: 26 ، يوحنا 16: 7) ، وروح الحق (الروح القدس ، روح الله ، الاقنوم الثالث) هو الذي يأخذ من حقيقة الإله المتجسد و يمنح البشر ، وهنا أصبح حضور المسيح قائما عبر الدهور ، متحديا للتاريخ و متغلغلا فيه .

وقد تحقق هذا الوعد في اليوم الخمسين من قيامته ، و بعد صعوده بعشرة أيام ، حيث يذكر المؤرخ و الطبيب لوقا في سفر أعمال الرسل:
"ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة.
وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين.
وظهرت لهم ألسنة منقسمة كانها من نار واستقرت على كل واحد منهم.
وامتلأ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا" (أعمال 2: 1-4) ، و بحلول الروح القدس على التلاميذ و المؤمنين الأوائل ، تحولت الكنيسة الأولى لتصبح هي نفسها جسد المسيح.

وبهذا صارت الرسالة الإلهية الكاملة (كلمة الله المتجسد في الكنيسة المملوءة بالروح القدس) [3] دائمة الحضور لكل من يسأل و كل من يطلب من الرب أن يظهر ذاته له ، و هذا هو ما دعا السيد المسيح إلى التأكيد على أن "أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة" (متى 16: 18) . و أصبح كل عضو في هذا الجسد هو هيكل لله الحي (كورنثوس الأولى 3: 16-17 ؛ كورنثوس الثانية 6: 16) ، ومن هنا بدأ تثوير الانسان و تثوير الحضارة .
*****
الثورة الأولى: تأليه الطبيعة البشرية

أعظم طموحات الانسان كانت أن يصير إلها ، و قد وضح هذا الحلم في (تكوين 3: 5-6) ، عندما حاول الانسان أن يصير مثل الله عارفا الخير و الشر ، دون مشيئة الإله نفسه ، و لأنه لا يمكن منح الالوهة خارج الذات الإلهية ، كان السقوط عظيما ، و لم يكن التجسد إلا تحقيقا لهذا الطموح اللانهائي و لكن من خلال الخطة الإلهية نفسها .

وقد تنبا انبياء العهد القديم بالمستقبل مشيرين بتأله بني البشر " انا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم" (مزمور 82: 6) ، و لما جاء المسيح ، الكلمة المتجسد ، أكد أنه هو الطريق الوحيد إلى الاتحاد بالله و بالتالي التأله من خلال الوحدة مع الله :
"ليكون الجميع واحدا كما انك انت ايها الآب فيّ وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتني. وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني ليكونوا واحد كما اننا نحن واحد. انا فيهم وانت فيّ ليكونوا مكملين الى واحد وليعلم العالم انك ارسلتني واحببتهم كما احببتني. ايها الآب اريد ان هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث اكون انا لينظروا مجدي الذي اعطيتني لانك احببتني قبل انشاء العالم." (يوحنا 17: 21-24)

و بما أن الله واحد ، صارت الكنيسة واحدا مع الله ، و صرنا شركاء الطبيعة الإلهية " للذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينه لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية ..." (2بطرس 1: 4) ، ومرة أخرى تتضح الحقيقة ، أن تجسد الإله ، قد حقق الطموح البشرى الأعظم بتأله الإنسان ، و هي الحقيقة التي يؤكدها الكثير من أباء الكنيسة الأولى ، فيؤكد أثناسيوس الرسول (295-373م) [4] أن الإله الكلمة اتّخذ الطبيعة البشرية لكي يجدّدها ويؤلّهها فيه ، و أما القديس يوستينوس بوبوفيتش فيقول "إن تأليه الطبيعة البشريّة هو ناتج تجسّد الله. وتجسّد الله هو الوسيلة التي بها يكشف الله معنى وجود الكائن البشري ومآله، أي التألّه ." [5] ومن هنا أصبح طموح البشرية بلا حدود . و تكسرت حواجز الخوف و العبودية إلى حرية مجد اولاد الله (رومية 8: 21).

وهذه الثورة العظمى هي التي قادت التحول الحضاري و قادت الفكر البشري إلى مزيد من الثورات ، فحق البنوة لله و الحرية و المعرفة و الانتصار على الموت لم يصبح أساطير لآلهة تجعلها حكرا على طبقات الملوك أو الأنبياء أو الفلاسفة أو المصلحين ، و إنما تحققت للعامة ، للكنيسة ، لكل من يؤمن ، و يصبح عضوا في جسد المسيح المقدس . و تحول المؤمنون إلى أعضاء في الجسد الإلهي الواحد ، يحتفظ بالوحدانية ، و يمنح نعمة البنوة و التأله للكثيرين. " واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله" (يوحنا 1: 12-13). . لقد صار الإله أبا للجميع لأنه تجسد في ابنه للجميع . و بدأ الانسان يخلق الحضارة بقوة الإله .
*****
الثورة الثانية: التحول من العبودية إلى حرية البنوة و الابداع

من يشاهد افلام فترة الأربعينات و الخمسينات في السينما المصرية ، فسيلاحظ فروق بين طبقة الخدم و بين ابن الباشا ، فالخدم يعملون ليل نهار ، و ينتظرون المقابل المادي ، و في كثير من الأحيان ينهال عليهم سخط اسيادهم بالطرد و العقوبات المختلفة ، أما الابن فهو المدلل الذي يأخذ بلا مقابل ، و الذي لا يتوقع عقاب إلا بهدف التأديب. و هكذا كان حال الانسان قبل التجسد ، كان عبدا للآلهة ، عبدا للقدر ، لا يملك سلطان ، بل يحيا مفعولا به ، وغير قادر على الفعل ، يحيا بلا كرامة ، و إذا تمرد على آلهة الطغيان كان مصيره العقاب و أبواب جهنم .

فهذا برومثيوس [6] - في الاسطورة المعروفة - يسرق النار من آلهة اليونان و يعطيها للبشر ، فيعاقبه زيوس، كبير الآلهة، بربطه إلى صخرة على سفح جبل مرسلاً إليه عـقابَ (من الطيور الجارحة) لينهش كبده في النهار ويقوم زيوس بتجديده في الليل ، لتستمر مأساته الانسانية إلى الأبد في عجلة قدرية لا تنتهي .

وهذا جلجاميش (2700 ق.م.) [7] ، سيد اوروك - في ملحمته السومرية ذات الطابع الاسطوري - يحزن لوفاة صديقه أنكيدو ، و تصدمه حقيقة الموت ، و العجز الإنساني في مواجهته ، فيذهب باحثا عن الخلود ، و عندما يجد زهرة الخلود تسرقها الحية منه ، و يكتشف في طريق عودته إلى قومه أن الخلود ما هو إلا خلود بلا حياة ، حيث أن الخلود هو التكرار اللانهائي و الملل ، فيعتزل البحث ، و يكتفي بالحياة دون الخلود بين قومه راضيا بقضاء الآلهة.

أما أنبياء العهد القديم و على الرغم من أنهم كانوا يحيون على رجاء المسيا المنتظر ، إلا أن العهد القديم ملئ بالكثير الألم و اليأس في وصف درامي للحقيقة الإنسانية المأساوية بدون مخلص ، فهذا سليمان الحكيم ، يملك عشرات الزوجات و مئات السراري ، و الكثير من الخيرات و المتع ، وماذا بعد ؟ ، يصرخ في لوعة من فقدان طعم الحياة :
" جمعت لنفسي ايضا فضة وذهبا وخصوصيات الملوك والبلدان.اتخذت لنفسي مغنين ومغنيات وتنعمات بني البشر سيدة وسيدات. فعظمت وازددت اكثر من جميع الذين كانوا قبلي في اورشليم وبقيت ايضا حكمتي معي.
ومهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما.لم امنع قلبي من كل فرح. لان قلبي فرح بكل تعبي وهذا كان نصيبي من كل تعبي. ثم التفت انا الى كل اعمالي التي عملتها يداي والى التعب الذي تعبته في عمله فاذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس" (الجامعة 2: 8-11).

أما أيوب ، فكان يتعذب و يصرخ من كثرة الضربات التي أصابته ، بل و تمرد قائلا لله " .. لا تستذنبني. فهمني لماذا تخاصمني. احسن عندك ان تظلم ان ترذل عمل يديك وتشرق على مشورة الاشرار" (أيوب 10: 2-3) و لم يفرح أيوب إلا عندما ظهر له الإله ليطمئنه ، فيجيب أيوب " بسمع الاذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني" (أيوب 42: 5) ، فلم يرفع العبء عن كاهل أيوب إلا رؤية الله ، فلم يعد يريد تفسيرا لمحنته ، فقد رأى الله و كفى .

كل هذا الألم و كل هذه العبودية و اللاكرامة كانت في حاجة إلى مخلص ، إلى أن يروا الإله متجسدا ، أن ينتقلوا من عبودية القدر و الألم و اللامعنى و الموت ، إلى حرية الابن و المعنى و الفرح و القيامة من الموت. وهنا يتنبأ أشعياء النبي "لانه هكذا قال الرب.هانذا ادير عليها سلاما كنهر ومجد الامم كسيل جارف فترضعون وعلى الايدي تحملون وعلى الركبتين تدللون." (أشعياء 66: 12) ، واستمر اليهود يتنظرون هذه اللحظة ، و عندما جاءت لم يروها ، و تعامت قلوبهم .

و بعد التجسد أعلن بولس الرسول : " أبولس ام أبلوس ام صفا ام العالم ام الحياة ام الموت ام الاشياء الحاضرة ام المستقبلة كل شيء لكم. " (1كورنثوس 3: 22) ، ومن خلال الشهادة و الألم في الكنيسة الأولى ، بدأت حضارة التجسد تكتب بحروف من نور و دم ، فمات الكثيرون على اسم المسيح وعلى فمهم ابتسامة الانتصار ، فلم تعد الآلهة تحكم ، و لم يعد للقدر أي مكان . وتم اعلان فكرة القيامة من خلال الصليب ، أو الانتصار من خلال التضحية ، للعالم أجمع .

وفي القرن الرابع ظهرت حركة الرهبانية المنظمة [8] ، لتعلن عن طريق جديد للحضارة من أجل المسيح ، ومن خلال الرهبان انتشرت المسيحية و البشارة في مجاهل أفريقا و بين غابات أوروبا ، و من خلال الرهبان تم اعمار معظم أوروبا [9] ، فكان لهم دور في ارساء الزراعة على يد الراهب بندكت “St. Benedict” في القرن السادس الميلادي ، و إدخال التكنولوجيا و الأدوات المختلفة إلى أوروبا في القرن ال11 ، و ساهموا في الحفاظ على التراث اليوناني و الاغريقي ، بل وقاموا بترجمات كثيرة في غرف متخصصة في الأديرة ، و أما عن دورهم في نشر التعليم في ربوع أوروبا فلا نزاع عليه ، فالتاريخ يشهد لهم أن أوائل الجامعات الأوربية بدأت بجهودهم التعليمية. فكانت التضحية و اللامصلحة و بذل الذات ، و الحرية و الشعور بالبنوة على مثال المسيح عاملا في نهضة أوروبا .

و أما عن كسر علاقة العبودية بين الإله و الإنسان فقد ظهرت في الابداع القصصي و الشعري ، فظهر دانتي في القرن 13 ليحكي قصة صعوده من الجحيم إلى ملكوت السماء في رحلة "الكوميديا الإلهية" [10] بحثا عن حبيبته بياتريس ، و نفاجأ أن حبه هو الذي قاده للسماء ، فقد تحول ألم سليمان الحكيم (على الرغم من كثرة النساء و المشتهيات الجسدانية بلا معنى حقيقي) إلى رحلة يقودها حب رجل لإمراة واحدة ، و تحمل من المعنى روح المسيح المنتصر على الموت ليصل دانتي بصحبة حبيبته إلى الحضرة الإلهية .

أما جوته الشاعر الإلماني في القرن ال18، فيصور برومثيوس متحديا للآلهة مرة أخري ، و متخليا عن استسلامه للقدر ، و يخاطب زيوس قائلا " هنـا أجلس أنـا، وأصنع أناساً، حسـب مـُخـيَّـلتي، جنسـاً يكـون شبـيهاً بي ليعـاني، ليـبكي، ليـتمـتع وليكـون سعـيداً، ولا يعيـرك اهتمـاما كمـثلـي !" [11] ، ما الذي أعاد الأمل إلى أسطورة برومثيوس ، سوى روح التجسد و التمرد على آلهة القدماء .
و لعل قصة الدكتور فاوست من أبلغ مؤلفات جوته [12] التي تعبر عن تغير العلاقة بين الإله و الإنسان ، فبعد أن تمرد فاوست و تحالف مع الشيطان ، و نهل من الخطايا حتى الثمالة ، في مقابل بيع روحه إلى مفيستوفيلس الشيطان ، إلا أن النهاية تأتي غير متوقعة ، ف "فاوست" ينال الغفران قبل موته مباشرة ، لأن الإله يعلن أن "يخطئ الانسان طالما هو يسعى" ، فكان السعي و الخطأ مغفورا ، و جاء عرض جوته معبرا عن روح المسيح عندما غفر للص اليمين على الصليب في لحظات حياته الأخيرة (لوقا 23: 43) ، فمع الخطأ يأتي الغفران . ماالذي أعطي الانسان هذه المساحة اللانهائية من الحرية ؟ إنه الشعور المتغلغل بثقافة التجسد ، و التي حولت الإنسان إلى ابن مدلل ينظر إلى أبيه متوقعا الغفران لا العقاب .

و أما ديستوفيسكي في القرن ال19 ، و في روايته المشهورة "الأخورة كرامازوف" [13] ، يستضيف المسيح في قصته كشاهد على محاكم التفتيش في أسبانيا ، بمدينة أشبيلية ، و يصف في لحظات درامية لقاء المسيح مع الكردينال رئيس المحكمة ، حيث يعتقل الكاردينال المسيح بعد أن أقام ميتا من التابوت ، و يتهمه بأنه زرع الحرية في قلوب البشر بما يفوق استطاعتهم ، فيقول " أردت من البشر أن يمنحوك حبهم أحراراً ، وأن يتبعوك بإرادتهم ، مفتونين بشخصك . ألغيت القانون القديم الذي كان وطيداً راسخاً، فأصبح على الإنسان أن يميز الخير والشر بنفسه ، مستلهماً حكم قلبه ، غير مسترشد في تردده إلا صورتك أمام عينيه ." وكانت هذه هي جريمة المسيح التي قتله الكاردينال عليها مستعيدا حكم كهنة اليهود "أصلبه أصلبه" ، و معلنا في الوقت نفسه صورة المسيح الحقيقي مانح الحرية . الذي يقابلهم بالغفران قائلا " يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23: 34).

و أما في قصة مدينتين للكاتب البريطاني تشارلز ديكنز (القرن 19) و في الفصل الأخير [14]، يستلهم قصة المسيح الذي بذل نفسه من أجل أحبائه ، فيصور المحامي "سيدني كارتون" متجها إلى المقصلة (آلة اعدام) في وقت الثورة الفرنسية ، مستغلا التشابه بينه و بين زوج محبوبته الكونت إفريموند ، لكي يموت بدلا منه و يمنح حبيبته لوسي زوجها سالما ، و حينما حانت اللحظة تحت المقصلة تدوي مقولة المسيح "انا هو القيامة والحياة.من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يوحنا 11: 25) ، و قبل أن يموت يقول كارتون : "أنا أرى السعادة على وجوه من ضحيت من أجلهم ، أنا أرى لوسي (حبيبته) و طفلها معها الذي يحمل إسمي و زوجها و أبيها ... أرى كيف سيحملوني في قلوبهم و قلوب أحفادهم من جيل إلى آخر " ، و بهذا يعيد ديكنز صورة المسيح قائلا "ليس لاحد حب اعظم من هذا ان يضع احد نفسه لاجل احبائه" (يوحنا 15: 13).

و يعاود المسيح الظهور متغلغلا في مزيد من ابداعات الثقافة الأوروبية ، ففي الموسيقى ألف يوهان سباستيان باخ (1685 - 1750 م) جميع قطعه الموسيقية متأثرا بروح المسيحية ، و أما لودفيج فان بيتهوفن (1770-1827م) ، فقد خصص أعظم سيمفونياته (السيمفونية التاسعة) من أجل الفرح بالله ، و بالمثل كان فولفغانغ أماديوس موتسارت (1756-1791م) متأثرا بالروح المسيحية إلى أبعد الحدود ، و قد ألف الكثير من أعماله الموسيقية تحت رعاية الفاتيكان ، فساهم بموسيقاه في الحان الكنيسة الكاثوليكية .
وأما في التصوير ، فقد رسم مايكل أنجلوMichelangelo (1475-1564) روائعه بالهام ديني منقطع النظير ، و من أهم اعماله الرسم على قبة كنيسة القديس بطرس ، و كذا اللوحة الجدارية الضخة المسماة بالدينونة الأخيرة “the last judgment” و التي رسمها في عهد البابا بولس الثالث في فترة تقترب من من سبع سنوات 1534-1541 م .

و الحقيقة أنه يعوذني الوقت و مئات الصفحات لأتكلم عن المسيح من خلال أوريجانوس و كيرلس الأول و أغسطينوس و أباء الكنيسة الأولى في مدرسة الأسكندرية ، و يعوذني المئات من الصفحات غيرها لأتحدث عن دور المسيح من خلال كتابات شكسبير أو شعر وليم بليك ، أو فلسفة فرانسيس بيكون أو وجودية كيرجارد ، أو شك ديكارت ، أو علم نيوتن ، و الكثير غيرها عن مسيح القرن العشرين و الحادي و العشرين ، و عن الكثير من مبدعي الشرق و الغرب ، حيث تطرقت ابداعاتهم إلى التجسد و الميلاد و الصلب و القيامة ، ظهر فيها المسيح مرسوما على اللوحات و مسموعا في نغمات ، و مكتوبا على الصفحات ، و أحيانا في الخلفية يحرك الأفكار ، فكان دخول الكلمة المتجسد إلى العالم مانحا للحياة ألوانا و معان و نغم ، نقل الانسان من حتمية المصير إلى حرية الاختيار . حرك الخيال الانساني و جعل من الحضارة الغربية ذات الجذور المسيحية تتفوق على مثيلاتها من حضارت قديمة مثل الهند و الصين ، أو حضارات تلتها مثل الحضارة الاسلامية ، و تنطلق إلى أفاق من الابداع غير مسبوقة ؟ ما الذي ألهم كل هؤلاء العباقرة ؟ ما هو العمق الحضاري الذي أنتج بلا خوف من تكفير ، و أبدع بلا خوف من عقاب الآلهة ؟ اليس هو روح التبني ، روح المسيح ، الروح القدس الذي حرر الانسان من دكتاتورية الآلهة و حتمية المصير.

أما في الشرق فقد وقفت الحضارة في مرحلة تجمد بعد القرن السابع بدخول الأسلام ، فبالمقارنة نجد أن الاسلام و بعدائه للتجسد ، حكم على الحضارة الاسلامية (التي قامت على أيدى الشعوب المقهورة و ليس على أيدي العرب) بالاجهاض في مهدها ، فجاء ليؤكد على أن العبودية لله هي حدود الإنسان العظمى (الذاريات 56) . و بما أن العبد لا يملك أثمن شئ ، وهو الحرية ، فقد حول الاسلام أتباعه إلي آلات حرب ، إلى مجاهدين ، و تروس في آلة الجهاد ، و في الوقت الذي تغلغلت فيه حضارة التجسد في الغرب لتمنح الإنسان البنوة و الحرية ، سرق إله الإسلام كل حرية متاحة من قلوب المسلمين ، فدخل بشريعته ليخنق كل مساحة ممكنة من الحرية ، و تحول المسلمون إلى شحاتين للحسنات الإلهية ، يفعلون ما يؤمرون به ، و ينتظرون المكافأة الإلهية من نساء و جواري و غلمان ، و باعوا حريتهم بجنات تجري من تحتها الأنهار (البروج 11) ، و غلمان مخلدون (الطور 24) ، و حور عين (الطور 20 ، الواقعة 22). و تحول الاسلام ليكفر الشعر (الشعراء 224) ، و يحرم التصوير (البخاري 6109: باب الأدب) ، و يمنع الغناء (سنن ابي داود 4929: باب الأدب). ويحرم الفلسفة و الفكر ، فكان كل المفكرين و الفلاسفة في عرف الاسلام من الذنادقة و الملحدين [15] ، و اكتفي الاسلام بإله ليس كمثله شئ .

لقد ثورت فكرة التجسد حياة مجتمعات بأكملها ، و حولت البشر من عبيد للآلهة إلى أبناء الإله الواحد ، و يؤكد بولس الرسول هذه الحقيقة قائلا " لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله. اذ لم تأخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الآب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح" (رومية 8: 14-17).
ومازالت دعوة المسيح تؤكد " لا اعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده.لكني قد سميتكم احباء لاني أعلمتكم بكل ما سمعته من ابي." (يوحنا 15: 15)
*****
الثورة الثالثة: من أجل الحرية

أولا التحرر من الشريعة:

قديما حكمت الآلهة الانسان بقبضة من حديد ، فآلهة الوثنية من الهند و اليونان حكموا على الانسان بالقدر ، أما يهود العهد القديم و في انتظار المسيا خضعوا تحت القانون الإلهي ، و الشريعة الموسوية ، و بلا شك كانت الشريعة تحدد الحلال و الحرام ، النجس و الطاهر ، و مع كل إنتهاك للشريعة كانت العقوبة .

و لكن على الرغم من ذلك يفاجئنا أنبياء العهد القديم بنبؤات غريبة ، فشريعة موسى لا تكفي (هوشع 6: 6) ، و القانون و الذبائح لا تخلص الإنسان (عاموس 5: 21-22) ، لأن القانون هو فروض و وصايا من الخارج لا تغير القلب و الجوهر ، و عندما يكون الانسان محكوم من الخارج فهو عبد للشريعة و لإله الشريعة ، و الإله الحقيقي لا يريد عبيدا ، و يظل الانسان في صراع أبدي بين رغبات القلب الداخلية و وفروض الشريعة الخارجية ، فالشريعة و القانون هي علاج للعرض دون الجوهر و السبب ، كالطبيب الذي يعالج الحمي بمسكن وخافض للحرارة دون أن يقضي على أسباب الحمى .
فما الحل؟ يعود أرميا فيتنبأ عن عهد المسيا قائلا " هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب.اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا" فشريعة موسى المكتوبة على ألواح من حجارة ، ستكتب على جدران الروح الداخلية للإنسان ، و عندما يتغير الانسان من الداخل تسقط أسوار القوانين و الشريعة . فيحكِم الانسان قلبه الملئ بالله .

وعندما جاء المسيح حطم صنم الشريعة فأكد أن "السبت انما جعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت" (مرقس 2: 27) ، و الشريعة وضعها الله من أجل البشر و ليس العكس ، و أن شريعة العهد القديم لا تكتمل إلا بالحب (رومية 13: 10) ، فان تحب قربيك كنفسك (لوقا 10: 27) هو أن تحمل الشريعة داخل القلب ، و تتحرر من قيود القانون ، فالناموس و الشريعة لعنة ، فبولس يؤكد "ان جميع الذين هم من اعمال الناموس (الشريعة) هم تحت لعنة لانه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به."(غلاطية 3: 10) ،و لكن "المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة. (غلاطية 3: 13) ، و عندما صُلب المسيح ثم قام من الأموات قتل سلطان الشريعة و الناموس محررا الانسان من قيودهم.

و يعود بولس ليؤكد أن عهد البنوة مع الله هو أن " يقول الرب اجعل نواميسي في قلوبهم واكتبها في اذهانهم" (عبرانين 10: 16) ، و من هنا صارت الحرية مفتوحة ليصنع البشر قوانينهم الوضعية بلا قيود من شريعة الإله والتي صارت تحكم في القلوب لا في الدساتير ، وتبع ذلك أن تحرر المجتمع الغربي بأكمله ، حيث يؤكد توبي هف “Toby Huff” في مقدمة كتابه "فجر العلم الحديث" [16] أن الثورات في البنية التشريعية للحضارة الغربية و التي سمحت بها الحضارة المسيحية أعطي مساحة أكبر من الحرية لقيام المؤسسات العلمية و ظهور فجر العلم الحديث في أوروبا ، دون أنيظهر مثيله في الصين أو العالم الاسلامي.

ثانيا التحرر من دكتاتورية الإله:

من المعروف بين ثنايا الفلسفة و المنطق أنه كلما زادت قدرة الإله ، كلما انكمشت معها حرية الانسان ، فالإله القادر على كل شئ و المهيمن على كل شئ لن يترك أى مساحة من الحرية للبشر ، ومن هنا ظهرت هذه الأزمة الفلسفية ، كيف تتصالح حرية الإنسان مع قدرة الإله؟ و كلاهما مقدس ...!!!

بل أن قدرة الإله تتخطى الزمن لتعلم الماضى و الحاضر و المستقبل ، و من خلال هذه المعرفة و العلم المطلق تزداد مشكلة الحرية ، فكمال المعرفة الإلهية يحتم عليها سابق العلم بمصير الانسان ، و منها تصبح الحرية الانسانية مجرد وهم ، فمهما جاهد الإنسان فمصيره محدد مسبقا و معلوم ، و ما يحدث على أرض الواقع و الحياة اليومية هو مجرد أضغاث أحلام ، سراب و وهم مزيف بأن الانسان يحدد مصيره بنفسه . فما هو الحل ؟

أسباب المشكلة ترجع إلى أن الانسان كان قبل التجسد ، و مازال في الكثير من الأديان التي لا تؤمن بالتجسد ، يعتبر الإله كائن خارجي ، هو الآخر ، و مع الآخر ينشأ الصراع ، و نتيجة الصراع تنتهي إما بالتمرد اليائس و الإلحاد ، أو بالخضوع الكامل للمشيئة الإلهية الدكتاتورية ، فيصبح الإنسان عبدا للقدر ، و تنتفي الحرية .

و على النقيض ، عندما تجسد الكلمة توحد الإلهي بالبشري وصار الاثنان واحدا ، و تحول الإله ليسكن في الإنسان (2 كورنثوس 6: 16) ، و صارا كائنا واحدا ، فلا يمكن أن يتصارع الكائن مع ذاته ، فأصبحت قدرة الله لا تأخذ أو تقتطع من حرية الإنسان بل هي تعمل في الإنسان ومن خلاله و تمنحه مساحة أكبر من الحرية و القدرة ، فيقول بولس " استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني." (فيلبي 4: 13) ، و يعود فيؤكد أن روح الله الذي سكن فينا هو روح القوة و النجاح "لان الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح" (2 تيموثاوس 1: 7) ، فبتجسد الكلمة أعطانا الإله ذاته فانتفى الصراع .

وعلى النقيض من المسيح ، كان و لا يزال إله الإسلام ديكتاتورا متوحشا ، يسرق كل لحظة حرية من قلوب أتباعه ، يسكن السماء السابعة ، ليس كمثله شئ ، يضل من يشاء و يهدي من يشاء (النحل 93، فاطر 8) ، يأمر بالفسق (الاسراء 16) ، و يكمم البشر بقبضة من حديد ، يفرض الشريعة الاسلامية على الجميع ، فيقطع أيدي السارق ، و يرجم الزاني ، تتحكم شريعته بأدق خصوصيات الانسان ، في الملبس و المأكل و المشرب ، و علاقة الزوج بزوجته ، و حتى فيما يقوله المسلم في دورات المياة قبل و بعد قضاء الحاجة ، و المسلم يفعل كل هذا في انتظار الحسنات و من أجل تجنب المعاصي ، فتحول إلى أدنى أنواع الدرجات انحطاطا ، و فقد حتى شعوره بحريته في الحياة اليومية . و في ظل هذا المستنقع التكفيري ، و انتشار ثقافة التسول من الله من أجل نوال الحظوة الإلهية ، لا وجود للإبداع ، و لا وجود للحضارة ، و إنما حالة من التطفل على الحضارة ، حيث يستهلك المسلم منتجات الحضارة دون أن ينتجها . فالعبد لا يملك إلا الطاعة و الخضوع للإله و القدر ، ولا يمكن أن يتخيل مزيد من الانسانية أو الحب أو الحرية ، و لا يملك رفاهية التفكير ، و لذلك لا يمكن أن تجد فاجنر أو بيتهوفن أو موتزارت، أو ديكنز أو تيلستوي أو شكسبير ، أو دانتي أو مايكل أنجلو أو ليوناردا دافنشي ، و عندما يكسر بعض المبدعين قيود الظلام يواجه بالتكفير أو القتل [17] . ولكن ثقافة الأسلام و إله الاسلام تحتمل بالطبع ابداعات "شعبان عبد الرحيم" ، و "حسن الأسمر" ، و مسابقات تحفيظ (لا تفهيم أو تحليل) القرآن ، و تحتمل كل ما يصيب الانسان بمزيد من العته و التخلف و الفقر الروحي ، تحتمل سرقات و اقتباسات الفن من أصوله الغربية كما كان عبد الوهاب يسرق ألحانه من سيمفونيات بيتهوفن و موتزارت ، و لكنها بالكاد تحتمل جنون نزار قباني ... و لا عزاء للعبيد .
*****
لقد كان دخول الإله المتجسد في التاريخ تثويرا للإنسانية و الحضارة ، فقد حقق للإنسان الإلوهة و الحرية و البنوة لله ، و خلقت حضارة مازالت تحيا في صدى المسيح ، لقد صارت قيمة الإنسان و حريته أثمن منجزات الحضارة الغربية لأن جوهر هذه الحضارة هو فكرة بنوة الانسان للإله من خلال تجسد الكلمة ، فتعاملت مع أبناء الملك (الله) كأمراء ، لم يكن ذلك بالطبع بين ليلة و ضحاها ، و إنما أخذ الكثير من القرون ليستوعبه البشر ، و ليتغلب على حركات التاريخ الهدامة و الموجهة ضد فكرة التجسد ، و لكن حضارة التجسد في النهاية تنتصر دائما طالما ظل المسيح في الخلفية ، و طالما ظل روح المسيح و التجسد يحرك قلوب البشر ، و يبلغهم الرسالة كاملة :

"وبالاجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم أومن به في العالم رفع في المجد" (1 تيموثاوس 3: 16)

يُتبع بمزيد من الثورات في المقال القادم و الأخير .....

----------------------------
الهوامش و المراجع :
1) المقال الأول: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=53259
2) المقال الثاني: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=53513
3) الكنيسة هنا ليست المباني أو القيادات الكنسية ، و إنما هي جماعة المؤمنين بالمسيح الكلمة .
4) للمزيد عن أفكار أثناسيوس الرسول عن التجسد أقرا تجسد الكلمة : http://servant13.net/tagasod
5) لقراءة مقاله: http://www.orthodoxlegacy.org/HumanEdificationPopovitch.htm
6) http://messagenet.com/myths/bios/promethe.html
7) http://www.wsu.edu/~dee/MESO/GILG.HTM
8) قامت هذه الحركة من مصر على يد القديس أنطونيوس (ولد عام 251 م) في الوجه البحري في مصر : http://www.servant13.net/articl/antonios1.htm
و القديس باخوميوس في الصعيد: http://martyrsandsaints.org/main/era_of_martyrdom/04th_century/Saint_Pachomius.htm
ومنهم انتشرت إلى العالم في الشرق و الغرب .
9) http://www.lewrockwell.com/woods/woods43.html
10) http://www.italianstudies.org/comedy/index.htm
11) http://www.alhalem.net/thaqafa/prometheus.htm
12) http://www.gutenberg.org/etext/14460
13) http://www.sonsofi.org/Templates/Karamazof1.html
14) http://www.literature.org/authors/dickens-charles/two-cities/book-03/chapter-15.html
15) راجع مقالاتي السابقة عن الإلحاد في الاسلام :
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=45691
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=46186
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=46297
16) توبي هف ، فجر العلم الحديث (الاسلام-الصين-الغرب)- ترجمة د.محمد عصفور (سلسلة عالم المعرفة# 220 ، 1990 م).
17) لعل الجميع يعرف قصة اغتيال فرج فودة ، أو تكفير طه حسين ، أو اتهام نجيب محفوظ بالخروج عن الدين.



#ابراهيم_القبطي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجسد الكلمة (2) : التجسد كحدث في التاريخ
- تجسد الكلمة (1) : الحاجة إلى تجسد الإله
- الوباء الاسلامي و اجتياح العالم المتحضر [2] .. محاولات أسلمة ...
- القضية القبطية (3) : اعلان الحرب الروحية على الاسلام
- الارهاب الاسلامي ... بالأرقام
- غادة عبد المنعم .. اللي اختشوا ماتوا
- الوباء الاسلامي و اجتياح العالم المتحضر ..أحداث فرنسا الأخير ...
- القضية القبطية(2): مزيد من الأمل .. و اقتراح حلول سياسية
- -عبد الكريم نبيل- .. قلب كبير في زمن إله الذباب و شريعة إله ...
- القضية القبطية :أسباب الأمل بين القمص زكريا بطرس و الاستاذ ع ...
- من أبطال الإسلام و الحرب:خالد بن الوليد .. و الكونت دراكولا ...
- لماذا نرفض الديمقراطية للاسلاميين و الأحزاب الاسلامية (في ال ...
- ثقافة الموت في الاسلام: تسونامي .. كاترينا .. ريتا .. و زلزا ...
- الاحتلال الاسلامي للعالم القديم و الغزو الغربي لمجتمعات الشر ...
- تاريخ الإلحاد: تكملة العصر الاسلامي الوسيط-4
- تاريخ الإلحاد: العصر الإسلامي الوسيط-3
- تاريخ الإلحاد-العصر الإسلامي الأول -2
- مصطفي بكري .. و الوسواس الخناس -اسرائيل في صدور الناس
- تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1
- قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الا ...


المزيد.....




- وزارة الخارجية اللبنانية تدين اعتداءات وممارسات واستفزازات ا ...
- أكبر عرض للنباتيين بالعالم.. المشاركون في مهرجان -تطهير الرو ...
- تشييع جثمان العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في الدوحة
- -المفكرة القانونية- ترحب بعزل الفاتيكان كاهنا لبنانيا أدين ب ...
- شاهد: المسيحيون في إثيوبيا يحتفلون -بعيد الصليب-
- عارض فتوى ثم استدرك خطأه.. من الشيخ الأزهري الذي انتهت إليه ...
- بدون تعليق: ثقب الأجساد بأدوات حادة -طقس تايلاندي- خلال مهرج ...
- الخارجية اللبنانية تدين الاعتداءات ضد المسجد الأقصى
- يوسف القرضاوي: وفاته تثير ردود فعل عربية وإسلامية رسمية وشعب ...
- الآلاف يشيعون الشيخ القرضاوي إلى مثواه الأخير


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تجسد الكلمة (3) : التجسد و تثوير الانسان والحضارة