أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: العصر الإسلامي الوسيط-3















المزيد.....

تاريخ الإلحاد: العصر الإسلامي الوسيط-3


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 1326 - 2005 / 9 / 23 - 11:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كما ذكرت في الجزئين الأول و الثاني أن الإلحاد هو دين الأقلية ، هنا أؤكد أن الإلحاد هو وليد البيئة و الثقافة ، و هذا ليس معناه أن البيئة هي العامل الأوحد ، و لكنها من العوامل الفعالة. كنا قد توقفنا في المقالة السابقة عند الإلحاد الذي ظهر في فلاشات منذ عهد رسول الإسلام و مرورا بالخلافة الأموية . و هنا نكمل القصة في بدايات العصور الوسطى مع قيام الدولة العباسية.
أستمر حكم العباسيين من 750-1258م ، و هذا ما يقرب من 500 عام . لم يكن الحكم العباسي شاملا كل الامبراطورية الإسلامية ، بل تميز بالتفكك و اللامركزية ، ففي بعض الفترات كانت الولايات الإسلامية تحت حكم أسر شبه مستقلة ، كالحكم الفاطمي في مصر ، و أمتداد الحكم الأموي في الأندلس ، و بقي الخليفة العباسي مجرد رمز للخلافة بلا فاعلية ، و هذا الجو اللامركزي خلق مساحة من حرية الحركة و الفكر. و هذا بالتالي سمح بالتمرد علي القوانين و الأصول الاسلامية بدرجة أكبر من العصور السابقة ، و في هذا الجو اللامركزي خرجت التيارات الإلحادية و الشاكة ، و أنتشر ما سمي على يد الإسلام السني فيما بعد بالذندقة و الكفر.
و الغريب أن الكثير من المسلمين في محاولة يائسة لإظهار دور الإسلام الحضاري و أثره في الفكر الغربي ، يستشهدون بهذه الفترة التي كثرت فيها الترجمة عن الفلاسفة اليونانيين و الهنود ، و يدعون بأفضلية الإسلام على الحضارة الغربية بما أضافته من ذخائر و ترجمات أستغلتها الحضارة الأروبية في بدايات عصر النهضة لتستعيد السبق من جديد . و لكن الجزء المفقود من الحقيقة أن كل الفلاسفة و الشعراء و المترجمين في هذا العصر من الزنادقة و الكفار و الملاحدة ، و لا يمكن إضافتهم إلى ما يسمى بالإسلام الحقيقي ، و فيما يلي بعض من هؤلاء الفلاسفة و آرائهم ، و بعض الشعراء و آرائهم من هذه الحقبة الغنية بالتمرد على صحيح الإسلام:
***
بشار بن برد (710-784م):
هو بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي بالولاء . أصله من طخارستان (غربي نهر جيحون) , ونسبته إلى امرأة من بني عقيل, قيل إنها أعتقته. نشأ في بني عقيل واختلف إلى الأعراب المخيمين ببادية البصرة فشب فصيح اللسان, صحيح البيان. ولد أكمه (أعمى) , على أنه كان يشبه الأشياء بعضها ببعض في شعره, فيأتي بما لا يقدر عليه البصراء. هو أشعر المولدين وهو المتقدم فيهم. طرق كل باب من أبواب الشعر وبرع فيه, واشتهر شعره بالمجون والهجاء والغزل الرقيق. اتهم بالزندقة فأمر الخليفة المهدي بضربه, فمات تحت السياط ودفن بالبصرة. كان بشار شعوبياً زنديقاً . فهو القائل:
إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم *** فتبينوا يا معشر الفجار
النارُ عنصـره وآدم طينة *** والطين لا يسمو سمو النارِ
الأرضُ مظلمةٌ والنارُ مشرقةٌ*** والنارُ معبودةٌ مذ كانت النار
و يقول أيضا ساخرا من الصلاة:
وإنني في الصلاة أحضرها***ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا
أقعدُ في الصلاة إذا ركعوا*** وارفع الرأس إن هم سجدوا
ولستُ أدري إذا إمامهم *** سلم كم كان ذلك العددُ
(المراجع: الأعلام 2/ 24 . وفيات الأعيان 1/ 271 , 420-428 , 467 . تاريخ بغداد 7/ 112 . الأغاني 3/ 135 , 6/ 242 نهاية الأرب 3/ 80 . طبقات الشعراء ص/ 24.)
***
الجاحظ (767-868م):
هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي بالولاء، الشهير بالجاحظ . كبير أئمة الأدب . قضى الجاحظ أكثر عمره في البصرة وقصد بغداد بدعوة من المأمون وعينه في ديوان الرسائل وجعل له الصدارة فيه, وما انقضت ثلاثة أيام حتى استعفى من منصبه فأعفي, إلا أنه بقي مخلصا للمأمون . كان للجاحظ إنتاج وفير, وله من الكتب ما يزيد على المائتي كتاب, وهي كما قال ابن العميد: "تعلم العقل أولا والأدب ثانيا" وقد نشر منها: كتاب الحيوان وكتاب البيان والتبيين, وكتاب البخلاء, ومجموعة من الرسائل. أما كتاب الحيوان, فقد نشر في سبعة أجزاء, وفيه تناول الجاحظ وصف طبائع الحيوان, وفيه عرض لأطراف من العلوم وتجاربها وخصائصها, ووجه النظر إلى الطبيعة وتأكيد الثقة في حقائقها وبراهينها فسبق بذلك (بيكون F-Bacon) واتبع في دراسته الشك المنهجي, فسبق بذلك (ديكارت R-Descartes) . كان يؤمن أن القرآن حادث و مخلوق لأنه شئ من الأشياء ، و كان يؤيده الخليفة المأمون ، و من مؤلفاته التي توضح ذلك "كتاب خلق القرآن" ، و في هذا أثار نقمة السنة من أهل الاسلام الذين نادوا بأن القرآن غير مخلوق ، وهذا وضعه على قائمة الملاحدة و الزنادقة.
(المراجع: وفيات الأعيان 3/ 470 . شذرات الذهب 2/ 121 . إعتاب الكتاب ص/ 154 . تاريخ بغداد 12/ 112 . تكملة الفهرست ص/ 3 . معجم الأدباء6/ 56- 80 . أمراء البيان ص/ 311- 487 . الأعلام 5/ 239)
***
صالح بن عبد القدوس (توفى 777م):
صالح بن عبد القدوس بن عبد الله بن عبد القدوس من أهل البصرة، كان يجلس للوعظ ويقص الأخبار. غير أنه كان يزين الثنوية (دين الفرس القديم)، فلما اشتهر أمره استقدمه الخليفة المهدي، لكنه هرب إلى دمشق واستخفى بها زمناً فلما عرف المهدي مكانه، وجه إليه قريشاً الحنظلي فقبض عليه وجاء له إلى بغداد. فحاكمه المهدي ثم قتله سنة 777م ، وصلبه على جسر بغداد . هذه الأبيات، يتهكم فيها على النبي محمد و علاقته بزوجاته:
غصب المسكينَ زوجتَهُ ***فجرتْ عيناهُ من دُرَرهْ
ما قضى المسكينُ من وطرِ *** لا ولا المعشارَ من وطرهْ
عذتُ بالله اللطيف بنا ***أن يكونَ الجوْرُ من قَدَره
(المراجع: الأعلام 3/ 277 . فوات الوفيات 1/ 391 . تاريخ بغداد 9/ 303 . وفيات الأعيان 2/ 492 . معجم الأدباء 4/ 268 نهاية الأرب 3/ 82 . طبقات الشعراء ص/160.)
***
الكندي (811-866م):
هو يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث الكندي . ينتهي نسبه إلى ملوك كندة, فهو عربي الأصل, ومن أجل ذلك لقبوه بفيلسوف العرب, واشتهر في بلاد الغرب باسم (الكندوس al kindus) . نال حظوة عند المأمون والمعتصم والواثق, وعلت منزلته عندهم, غير أنه لقي عنتا من المتوكل بسبب الأخذ بمذهب المعتزلة, فأمر المتوكل بضربه ومصادرة كتبه . اتهم بالزندقة و كان يدافع عن نفسه بأن أعداء الفلسفة جهلة و أغبياء و تجار دين.
(المراجع: طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ص/ 285- 293 . طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ص/ 73)
***
الحلاج (858-922م):
هو الحسين بن منصور بن محمى, الملقب بالحلاج أبو مغيث ، فيلسوف متصوف، بعض المؤرخين يعده من السهاد المتعبدين, وبعضهم يعده من الزنادقة الملحدين ، كان جده محمى مجوسيا وأسلم. أصله من مدينة (البيضاء) بفارس, ونشأ بواسط وانتقل إلى البصرة . وكانت تروى عنه أمور تعد من الخوارق. يقول الذهبي في كتابه (العبر في خبر من غبر) : إن الحلاج صحب سهل التستري والجنيد وأبو الحسين النوري, وهم من أئمة الصوفية, ثم فتن فسافر إلى الهند وتعلم السحر, فحصل له حال شيطاني وهرب منه الحال الإيماني . كانت عقيدته الصوفية تقوم على (وحدة الوجود) أي أن الإنسان مندمج في ذات الله.
كان شاعرا مجيدا وقد عبر عن صوفيته وفلسفته بأشعار نظمها منها قوله في علاقته بالله:
أنـا مـن أهـوى ومـن أهـوى أنـا *** نحـــن روحــان حللنــا بدنــا
فـــإذا أبصـــرتني أبصرتـــه*** وإذا أبصرتـــــه أبصرتنـــــا
ويذكرون أن الحلاج سمي بهذا الاسم لأنه اطلع على ما في القلوب, وكان يخرج لب الكلام كما يخرج الحلاج لب القطن . ولما رفع أمره إلى الخليفة المقتدر أمر أبا الحسن علي بن أحمد الراسبي, ضامن خراج الأهواز, أن يأتيه به فقبض عليه مع غلام له وحمله إلى بغداد سنة 301هـ, فصلب على جذع شجرة, ثم سجن وظل مسجونا ثماني سنين, ثم عقد له مجلس من القضاة والفقهاء, فشهد عليه أناس بما يدينه بالزندقة والإلحاد فصدر الحكم بقتله وإحلال دمه, فسلم إلى (نازوك) صاحب الشرطة فضرب ألف سوط ثم قطعت أربعة أطرافه ثم حز رأسه وأحرقت جثته .
(المراجع: ابن الأثير 8 / 126 , 129. الفهرست ص / 269 , 272. البداية والنهاية 11 / 132 , 144. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع عشر 2 / 46 , 53. طبقات الصوفية ص / 307. وفيات الأعيان 2 / 140)
***
الفارابي (870- 950م):
هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان، مدينته فاراب ، وهي مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان ، يعرف في الغرب باسم Alpharabius . غادر مسقط رأسه وذهب إلى العراق لمتابعة دراساته العليا، فدرس الفلسفة، والمنطق، والطب على يد الطبيب المسيحي يوحنا بن حيلان، كما درس العلوم اللسانية العربية والموسيقي. ومن العراق انتقل إلى مصر والشام، حيث التحق بقصر سيف الدولة في حلب واحتل مكانة بارزة بين العلماء، والأدباء، والفلاسفة. وحاول أن يثبت أن لا خلاف بين الفلسفة اليونانية وبين عقائد الشريعة الإسلامية ، و لكنه فشل بالتأكيد حيث قال عنه الذهبي في سير الأعلام (15/416) أن له تصانيف مشهورة من ابتغى منها الهدى ضل و حار ، ومنها تخرج ابن سينا . و قال عنه ابن عماد في شذرات الذهب (2/353) أنه أكثر العلماء كفر و زندقة ، حتى أن الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال أكد أنه لا شك في كفره هو و ان سينا ، و كان الاتهام يشمل انكاره يوم القيامة و أن الأجساد تقوم ، و أن الله يعلم الكليات لا الجزئيات ، و أن العالم ليس محدث أو مخلوق و إنما هو ازلي الوجود كالله .
(المراجع : وفيات الأعيان 5 / 153. طبقات الأطباء ص / 603 ، 609. البداية والنهاية 11 / 224. العبر 2 / 251. القفطي ص / 182 ، 184. تراث الإسلام 3 / 231. الفهرست ص / 368. تاريخ الفكر العربي ص / 352)
***
أبو العلاء المعري (979-1058):
أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ، ولد في معرة النعمان بالشام ، عندما بلغ الرابعة من عمره أصابه الجدري فأفقده عينيه ، و لم يمنعه ذلك من أن يظهر في مؤلفاته هذا التنوع وتلك الدراية الواسعة بالعلوم التي قل أن نجد لها نظيراً عند غيره ، عرف بأنه عالم متبحر وشاعر مطبوع متأثر بأسلوب المتنبي . ولم تظهر موهبته الفريدة إلا في كتبه المتأخرة التي كتبها بعد عودته إلى المعرة: "اللزوميات" و"رسالة الغفران ، عندما بلغه وفاه أمه أثر فيه هذا الحادث تأثيراً بليغاً وشجعه على تنفيذ عزمه على اعتزال الناس. ويقال إنه عاش منذ ذلك الحين في كهف عود نفسه فيه على التقشف: لا يأكل لحم الحيوان بل ولا يتناول البيض واللبن ، ومن هنا حصل على لقب "رهين المحبسين" : أي العمى و الدار. من أشهر مؤلفاته "اللزوميات" ، وقد خرج أبو العلاء في اللزوميات على قيود العقيدة التي كانت تقيد سلفه وسما بنفسه إلى مستوى أعلى . ولأبي العلاء مؤلف آخر مشهور هو "رسالة الغفران" ، وهي رسالة كتبها بأسلوب منمق، وأهداها إلى رجل يدعى علي بن منصور الحلبي. وقد عرض المؤلف الشعراء الزنادقة الذين غفر لهم – ومن هنا اشتق اسم الرسالة – والذين رفعوا إلى الجنة ، عده الكثيرون من معاصريه زنديقا ، فليست هناك عقيدة إسلامية لم يسخر منها، وليس أمامنا إلا القول بأنه كان متشككاً قوي الشك ، وكان أبو العلاء يؤمن بالتوحيد، بيد أن إلهه ليس إلا قدر غير مشخص، كما أنه لم يأخذ بنظرية الوحي الإلهي، فالدين عنده من صنع العقل الإنساني ونتيجة للتربية والعادة. وكان الشاعر دائماً يهاجم أولئك الذين يستغلون استعداد العامة لتصديق الخرافات بقصد اكتساب السلطة والمال. يقول في اللزوميات:
قــد تــرامت إلـى الفسـاد البرايـا***واســتوت فــي الضلالـة الأديـان
وأيضا يقول:
وإذا مــا ســألت أصحــاب ديـن***غــيروا بالقيــاس مــا رتبــوه
لا يدينـــون بـــالعقول ولكــن***بأبـــاطيل زخـــرف كذبـــوه
(المراجع: معجم الأدباء 1 / 162 . وفيات الأعيان 0 / 113 . الوافي بالوفيات 7 / 94 . النجوم الزاهرة 5 / 61 . البداية والنهاية 12 / 215 . تاريخ بغداد 4 / 240)
***
ابن طفيل (توفى 1185م):
هو محمد بن عبد الملك بن محمد بن طفيل القيسي الأندلسي . ولد بمدينة (وادي آش) قرب غرناطة . درس الفلسفة والطب في غرناطة . أعظم فلاسفة الأندلس ورياضيها وأطبائها. تولى منصب الوزارة ومنصب الطبيب الخاص للسلطان أبي يعقوب يوسف أمير الموحدين, وكانت له حظوة عظيمة عنده. و كان معاصرا لابن رشد وصديقا له . لم يصل إلينا من كتبه سوى قصة (حي بن يقظان) أو (أسرار الحكمة الإشراقية) وقد ترجم إلى عدة لغات أجنبية . كان من المعروف لجوئه إلى الرمز في عرض فلسفته ، لأنه كان يعلم أن الدين الاسلامي قد منع الخوض في كثير من الموضوعات التي كان يعالجها ، ومن أقواله في كتاب "حي بن يقظان" عن عوام المسلمين و أهل الفقة: "لا يزدادون بالجدل إلا اصرارا ، و أما الحكمة فلا سبيل لهم إليها"
المراجع: الوافي بالوفيات 4 / 37 - المعجب ص / 172 - المن بالإمامة ص / 411 - قصة الحضارة الجزء الثاني من المجلد الرابع ص / 369 - المغرب 2 / 85 - دائرة المعارف الإسلامية (ابن الطفيل).
***
ابن رشد (1126-1198م):
هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي . درس ابن رشد الفقه والأصول ودرس من علوم الأوائل الطب والرياضيات والفلسفة وتولى القضاء سنوات في إشبيلية ثم في قرطبة . وقد أراد ابن رشد أن يلقي في بيئة الأندلس قبسا من نور الفلسفة, فاصطدم بصخرة الجهل والتعصب الذميم. نشأ ابن رشد في ظل دولة الموحدين, وملكهم يومئذ أبو يوسف يعقوب المنصور بن عبد المؤمن, وبتأثير العامة أمر بإبعاده إلى (أليسانة) قرب غرناطة ثم نفي إلى بلاد المغرب ونكل به وأحرقت كتبه وتوفي في مراكش عن 75 عاما ونقلت جثته إلى قرطبة وبموته تفرق تلاميذه ومريدوه وأصدر المنصور يعقوب مرسوما بتحريم الاشتغال بالفلسفة. كان ابن رشد شديد الإعجاب بأرسطو فقد عني بفلسفته وتولى إيضاحها. لما كتب أبو حامد الغزالي كتابه (تهافت الفلاسفة) أراد به إبطال آراء الفلاسفة في الإلهيات وزعزعة ثقة الناس بهم, وقد أراد بذلك إثبات قصور العقل الإنساني في معرفة الحقيقة, في الأمور الإلهية, وأن يبين أن الوصول إلى الحق لا يكون بالحجج العقلية والاستدلالات الفلسفية, وإنما يكون بالكشف الإلهامي وبنور يقذفه الله في القلب, وكان لهذا الموقف العدائي للفلسفة أثره في ركودها في العالم الإسلامي, وقد تولى ابن رشد الرد عليه في كتابه (تهافت الفلاسفة) وبين ما في رأي الغزالي من سفسطة تقوم على الأقاويل الجدلية والخطابية. من أقواله ما يؤكد أنه إذا بحثت الفلسفة موضوعا و توصلت إلى معرفته و كان متعارضا مع ما هو مذكور في الشريعة الاسلامية ، فأنه يجب تأويل الشرع ليناسب المنطق و الفلسفة . أي أنه فضل العقل على النقل و الفلسفة على الشريعة.
المراجع: وفيات الأعيان 4 / 434 - نفح الطيب 3 / 16 - شذرات الذهب 4 / 320 - العبر 4 / 288 - كشف الظنون 1 / 213 - دائرة المعارف الإسلامية (ابن رشد) - طبقات الأطباء ص / 530 - تاريخ الفكر الأندلسي ص / 353.
***
من كل ما سبق من تراجم لشعراء و فلاسفة ، يتضح أن تقريبا كل من كان حرا في تفكيره ، كان في عرف الشريعة و صحيح الإسلام زنديقا ملحدا ، ومن ناحية أخرى ، كان العقيدة الاسلامية مصدرا لا ينتهي من الازعاج للعقل و الفلسفة ، و هذا ما دعا الكثير من الفلاسفة و الشعراء الى مراجعة الايمانيات القرآنية و المحمدية ، و كانت في الغالب المراجعة تنتهي بما ليس في صالح العقيدة . و كان المصير المحتوم في الكثير من الحالات هو النفي أو القتل ، هذا إلى جانب مصادرة الكتب أو حرقها . فكان الاسلام و بحق يتعامل مع المختلفين بالطريقة الاسلامية . و المثير للغرابة أن الاسلام كشريعة يحكم عليهم بالكفر و بالتالي بالقتل ، و لكن المسلم المعاصر لا يملك إلا أن يستشهد بأمثال هؤلاء لإثبات دور الحضارة الاسلامية في الحضارة العالمية ، و السؤال الملح :
إذا فقد الاسلام هؤلاء الملاحدة و تنكر لهم ، ماذا يبقى للمسلمين غير الجهاد و الحروب و الغزوات ، و القتل و السحل و السلائب و الأغنام ؟ و ماذا يبقى للاسلام من أثر على الحضارة الانسانية سوى التدمير و القضاء على كل أخضر منذ عهد محمد بن عبد الله إلى عصرنا الحالي.
في المقال القادم نستكمل بقية الملاحدة في العصر العباسي مع عرض حالات أشد صراحة في الالحاد ......






#ابراهيم_القبطي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ الإلحاد-العصر الإسلامي الأول -2
- مصطفي بكري .. و الوسواس الخناس -اسرائيل في صدور الناس
- تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1
- قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الا ...
- اسطورة القرآن-مشكلة الوحي في الاسلام
- عن القمص زكريا بطرس.. و التناقد الداخلي للإسلام - في الرد عل ...


المزيد.....




- وزارة الخارجية اللبنانية تدين اعتداءات وممارسات واستفزازات ا ...
- أكبر عرض للنباتيين بالعالم.. المشاركون في مهرجان -تطهير الرو ...
- تشييع جثمان العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في الدوحة
- -المفكرة القانونية- ترحب بعزل الفاتيكان كاهنا لبنانيا أدين ب ...
- شاهد: المسيحيون في إثيوبيا يحتفلون -بعيد الصليب-
- عارض فتوى ثم استدرك خطأه.. من الشيخ الأزهري الذي انتهت إليه ...
- بدون تعليق: ثقب الأجساد بأدوات حادة -طقس تايلاندي- خلال مهرج ...
- الخارجية اللبنانية تدين الاعتداءات ضد المسجد الأقصى
- يوسف القرضاوي: وفاته تثير ردود فعل عربية وإسلامية رسمية وشعب ...
- الآلاف يشيعون الشيخ القرضاوي إلى مثواه الأخير


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: العصر الإسلامي الوسيط-3