أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1














المزيد.....

تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 1314 - 2005 / 9 / 11 - 05:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حركات الإلحاد قديمة قدم البشرية نفسها ، فعلى الرغم من أن الكثير يعتقدون أن الإيمان بوجود عالم الروح و ما فوق الطبيعي هو صفة إنسانية تغوص في القدم إلى المجتمعات البشرية البدائية و يعتقدون أن الإلحاد من علامات العصر الحديث ، إلا أن هذا المفهوم خاطئ تماما ، ففي نفس الوقت الذي كانت فيه البشرية تحاول أن تستعيد العلاقة المفقودة مع الله ، وضل البعض في فهم قوي الطبيعة بإحيائها و اسقاط الصفات البشرية الطبيعية و الفوق طبيعية عليها و نصبوها آلهه ، وحاول آخرون اشباع المطلق و المثالي بالبحث عن الإله في صفات مجردة ، كانت هناك حركات شبه متمردة ، تعلن العصيان على قوي الآلهة و تتحدها.
لعل أول هذه الحركات المسجلة تاريخيا للإلحاد كانت في الهند بالتقريب 1000 قبل الميلاد (ق.م.)، حيث كانت أول علامات الشك في النص المكتوب "Rig-Veda": "من يعلم عن يقين؟ من يعلنها هنا؟ متى ولد و متى تكون هذا الخلق؟ الآلهة خلقت بعد ميلاد هذا الكون. إذن من يستطيع أن يعلم من أين نشأ الكون؟ لا أحد يعلم كيف تكون الخلق و لا هل هو(الإله الأعظم) من صنع العالم أم لا . هو من يفحص الكون من السموات العليا ، هو من يعلم ، أو ربما هو لا يعلم." ومن هذه الخطوات الأولى في الشك بدأ الإلحاد في الظهور.
و بعد ما يقرب من 500 عام أخري ( 500 ق.م.) ظهرت البوذية ، و التي استوحت أفكارها من ال” Rig-Veda" حيث حاول بوذا (563-483 ق.م.) أن ينقل الفكر من التركيز على الآلهه ، و التي كان عددها قد جاوز الآلاف في الهندوسية، إلى التركيز على المعاناه الإنسانية و الخلاص منها ، فأرجع السبب إلى المعاناه إلى تعلق البشر و رغباتهم ، و هي التي تخلق الألم عند عدم تحقق الرغبات ، و للتخلص من المعاناه و الألم ، ينبغي التخلص من الرغبة ، و الهروب من عجلة القدر الثمانية ، و بالتالي الوصول إلى النرفانا ، أو اللاتعلق ، أو اللارغبة. و فيها يتوحد الإنسان بالكون و يذوب فيه. و لا يخفى أن ذكر الآلهة لم يدخل ضمن البوذية على الإطلاق ، وإنما هي فلسفة بشرية بحته ، وعندما سئل بوذا عن وجود الله لم يجب، فالبوذية لا تختص بالآلهة بل بالمعانة البشرية و بالتالي لا تحمل أي اجابة عن الله ، و هذا ما يصنف في العصر الحديث باللامعرفة أو اللاأدرية "agnosticism" ، و الموت في البوذية ما هو إلا عنصر في العجلة الثمانية ، و كلما يترقي الإنسان في طريق النرفانا عندما يموت يولد من جديد في جسد مختلف أرقى ، إلى أن يصل إلى النرفانا فيتخلص من العجلة و إعادة التجسد كلية و يبقى روحا علوية.
وفي نفس العصر تقريبا كانت الفلسفة اليونانية تصول في القارة الأوروبية، ففي حوالي عام 420 ق.م. ظهرت النزعة المادية في اليونان، و بدأ مبدأ الذرات كعنصر أوحد و أساسي للكون في الظهور على يد ديموقريطس "Democritus" ، و الذي دفع بنظريته بعيدا ، إلى حد أنه ألغى وجود الآلهة في عالم مادي بحت ، ويقال أيضا أنه من المؤسسين لعلوم الفلسفة و الرياضيات و نظرية المعرفة.
و بحلول القرن الرابع قبل الميلاد (341-270 ق.م.) ظهر في اليونان أبيقور "Epicurus" و الذي يعتبر و بحق أول فيلسوف ملحد ظاهر ، و هو الذي أنشأ و لأول مرة "مجادلة الشر":
"هل الله يريد أن يمنع الشر و لكنه لا يستطيع؟ إذن فهو ليس كلي القدرة.
هل هو قادر على منع الشر و لكنه لا يريد ؟ إذن فهو خبيث و شرير النزعة.
هل هو قادر و يريد منع الشر؟ إذن من أين أتى الشر؟
هل هو غير قادر و لا يريد منع الشر؟ إذن لماذا نطلق عليه إله؟"
و هذا مما قاده بعد ذلك إلى تبني إلهين ، أحدهما للخير و الآخر للشر ، و يقال أنه لم يؤمن في حياة بعد الموت. و ربما كان هذا بداية الحركة الفكرية التي قادت ذرادشت في فارس إلى الخروج بديانة الصراع بين إلهين إله الخير "أهور-مزدا" و إله الشر "أهرمن".
و نستطيع أن نقول أنه في أوائل ظهور المسيحية ، بدأت النزعات الإلحادية و التعددية (تعدد الآلهة) إلى الاختباء لفترة من الزمن ، و لعل الصراعات الدينية بين الطوائف المسيحية ، ثم ظهور الإسلام كلاعب على المسرح العالمي و غزوه لمناطق الحضارات القديمة و احتلاله الكامل لفارس و شمال أفريقيا و العراق و الشام و تهديده المستمر للأمبراطورية الرومانية الشرقية في القسطنطينية لم يدع أي مساحة من التطور الفكري أو الجدل . فالإلحاد بلا شك هو فكر من أفكار الأقليات ، و الأقليات لا تزدهر في عصور الحروب و القلاقل بل تختبئ.
ثم ظهرت الحروب الصليبية من أوائل القرن ال11 ، و استمرت حوالي القرنين من الزمان في محاولة المسيحية الغربية أسترداد الأراضى المسيحية المقدسة التي أخذها الإسلام قبل ثلاثة قرون من الزمان. وهو نفس العصر الذي بدأ فيه الإلحاد أن يظهر في داخل الحضارة الإسلامية في بغداد بعيدا عن منطقة الصراع الإسلامي الصليبي على حدود الشام ، و بدأت الثقافات التي غزاها الإسلام تؤثر في تطوره الفكري......يتبع



#ابراهيم_القبطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الا ...
- اسطورة القرآن-مشكلة الوحي في الاسلام
- عن القمص زكريا بطرس.. و التناقد الداخلي للإسلام - في الرد عل ...


المزيد.....




- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...
- رئيس مجلس الشورى الإسلامي قاليباف: يمكن لاجتماع اتحاد مجالس ...
- قاليباف في باكو للمشاركة في أعمال الدورة العشرين لاتحاد برلم ...
- موقع إخباري: مسيحيون عراقيون يطالبون بشراكة سياسية عادلة ودع ...
- ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا م ...
- ترامب صرخ نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا منك بم ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي KD يتعهد برفع إعانة الأطفال إلى ألف ...
- شهباز شريف سيشارك في مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية بطهرا ...
- الإخوان.. أوروبا تشدد الرقابة وبريطانيا -الأقل صرامة-
- السويد تفتح ملف -الإخوان-.. وتحاصر التمويل الأجنبي


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1