أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - الخديعة العظمى ..!














المزيد.....

الخديعة العظمى ..!


ميشيل زهرة

الحوار المتمدن-العدد: 5351 - 2016 / 11 / 24 - 22:24
المحور: الادب والفن
    



إنه لأمر مرعب أن تستيقظ على الحياة في قصر ، فيه صورة لجدك، على الجدار ، وهو يمتطي حصانا من أجود الخيول ، يحمل على يساره سيفا مطرزا بالجواهر النفيسة ، و على يمينه تتدلى ( غدارة ) ..!! شامخ الهامة ، طافح الوجه بالخيلاء ، و الشموخ . قاسي الملامح ، معقوف الشاربين...حتى ليوحى إليك أنه لو واجه آلاف الرجال ،لشتت شملهم ..و عندما تبدأ بفك حروف لغتك ، و أنت طفل صغير تروح ، بتوجيه من الجدة ، تفك تلك الحروف المكتوبة في أسفل الصورة ، متهجيا معانيها ، و مبانيها : ( هذا الفارس الهمام الذي طرد الغزاة من الربوع المقدسة ..هذا حامي الحمى الذي لولاه لكنا في الحضيض ..!! هذا المالك للأطيان ، الوارث المجد عن أبيه ..!! )
و عندما تدخل المدرسة النظامية تفاجأ بصور جدك على صفحة من صفحات التاريخ ، و قد مجدّه المؤرج أيما تمجيد ..فتشمخ طفولتك البريئة ، و تشعر بالتفوق الطبقي ، و التاريخي على أقرانك .
و يشعرون ، هم ، بالدونية تجاهك ..و إن زاروك، أذلاء يوما ، و أجلستهم في صالون جدك ، تبقى عيونهم شاخصة في الصورة ،مسحوقين في حضرتك وحضرة جدك ..!!
و ذات يوم يأتيك زائر عجوز ، يدق باب الدارة ، فتخرج أنت إليه ، لتواجه رجلا معمرا ، أنهكته الحياة . له وجه كبازنجانة تُركت في الشمس طويلا حتى تجعدت ..ينعكس شكل ثيابه و تواضعها في حركة شفتيك عندما شمرت العليا ، قرفا ..! و قبل أن تسأله ماذا يريد ، أو تطرده لأنه أهان حضور روح جدك العظيم في دارته ، وقد أقمت ، حضرتك السخية ، له تمثالا من البرونز ، على يد أكبر الفنانين في بلدك ..فيقول لك الطارق العجوز ، قبل أن تجرح شعوره :
يا بني أنا لم آت زائرا..لا تشمر شفتك قرفا مني . و لا تنظر إلي هكذا من الأعلى للأسفل ، و من الأسفل للأعلى استعلاء ..أنا التاريخ يا بني ..!!
فترد عليه بخوف ورهبة متسائلا :
_ ماذا تريد مني أيها السيد العجوز المبجل ..؟؟
فيرد عليك مبتسما واثقا ..فسرعان ما تنسحق حضرتك أمام عظمة روح العجوز التي سيطرت على حضورك البهي ، مع جلالة قدر جدك ، ليقول لك العجوز :
_ أريدك أن تفتح ، هنا ، في هذا الجدار كوة يا بني ، و تخرج منها لفائف من جلد ، محفوظة في جرة من فخار ، و تقرأها ..لتقرأ ذاتك الضائعة..و تقرأ خديعتك..!
و اختفى العجوز مثل شبح ..!
و عندما ، أخرجت اللفائف من الجرّة الفخارية ، و كأنها كتبت لتوها .. تكتشف أن جدك كان جبانا خائنا ، مهزوما ..و إن الطعنات التي في صدره ، كما حدثتك الجدة ، كانت في ظهره و قفاه..!!



#ميشيل_زهرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنثى بلا ضفاف ..!
- الحلم الحكاية ..!
- منارات في الذاكرة ..!
- صحوة متأخرة ..!!
- المنافقون .!
- حوار الآلهة ..!
- أبو خليل ..!
- صانع العاهرات ..!
- المعبد الأول ..!!
- الاسطبل ..!
- الشموع ..!!
- الأنا ، و النحن ، و الشخصية .!
- الزيف الإنساني ..!
- أم رمضان و ساكو ..!
- الخبر الذي يهز البشرية الآن ..!
- النثر ، و الشعر ..!
- شطحة خيال ..!
- تهافت الأمراء ..!
- أنا المكتوم بلا انتماء ..!
- السيدة الغامضة ..!


المزيد.....




- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - الخديعة العظمى ..!