أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - الاسطبل ..!














المزيد.....

الاسطبل ..!


ميشيل زهرة

الحوار المتمدن-العدد: 5301 - 2016 / 10 / 1 - 21:42
المحور: الادب والفن
    



اسطبل بيت الجد الكبير ، كان الأكاديمية الأولى التي تعلمنا فيها ، نحن الأحفاد ، أسرار الحياة ..!!!
لن أنسى ذلك اليوم العميق ، و الكثيف ، زمنيا ، في حياتي ..و لا أظنه عبر الذاكرة ببراءة يوم مغفّل .. فيه أكل ، و شرب ، و لعب مع الأقران ، و نوم ..!
لقد كان درسا مزّق البراءة الطفولية ، عندما عبرني ذلك المشهد الذي أطاح بالطمانينة ، و السكينة التي كانت تضفيها الجدة على عالمي البسيط ، و الهاديء ..! عندما طلبت مني أن أتفقد الحيوانات في الاسطبل ..حيث الكثير من أنواع الطيور ..و الكثير من الحيوانات ..!
كل هذا كان عاديا ، لو لم أشاهد كتلة حمراء تتدلى من مؤخرة بقرة .. خيل لي ، و ربما كان ذلك فعلا ، أن ذلك الجسم الغريب يجاهد كي يخرج إلى هذا العالم و هو مضرجا بالدماء ..! تخيلت أن الدماء ملأت الاسطبل ..! لم أفهم ذلك لحظتئذ . فهرعت إلى الجدة أناديها كي تأتي لترى ما يحدث في عالمي الصغير الذي يتفجر الآن ، في لحظة ضاق فيها الكون ..! ضاق حتى خلته مؤخرة بقرة ، و كائن صغير يتقاسم الألم ، و اللذة ، بينه و بين أمه ..! الجدة داية مجربة ..! كنت أراقب ملامحها كي تدفع إلى قلبي الصغير بالطمأنينة ، و الفرح ..و هذا ما حصل عندما ارتسمت على ملامحها هالة قدسية ، تغلف ابتسامة تشبه ابتسامة الجوكاندا الغامضة ..و هذا ما مسح عن روحي الحيرة ، و الخوف ، من هذه الظاهرة التي سرّعت من دقات القلب المشبع بالبراءة ، و التساؤل ، و الدهشة ..!
كم تمنيت أن ألامس هذا الكائن بيدي ..و قد فعلت عندما سمحت الجدة ..لقد كان ينظر إلي بمودة ، و حنان ، و براءة ، و أخوة ..! وقف على قوائمه ، و اتجه نحو أمه باحثا عن الثدي ..!
كانت الجدة تخاطب البقرة كما لو أنها تخاطب أنثى بشرية ..! و هي الداية التي فتحت عوالم كل إناث الضيعة ، و غموضهن ..!
في ذلك اليوم اختزنتُ تجربة أعمق من البئر الذي نزل فيه ( سي علاء الدين ) في حكايا الجدة ..!
بعد ذلك ، تعلمت لاحقا ، و على يدي الجدة : إن الميلاد يرافقه ألم ، و دماء ..! و إن لحظة الميلاد تتكثّف حتى تضغط الزمن بين نقطتين : الأولى مؤخرة كائن أم صغرى ..! و الثانية حفرة في صدر الأم الكبرى ..!
طوبى للجدة ..لقد كرست في الروح : إن كل الكائنات سواء ..! و إن لا خوف من الدم ، عندما يكون أحد مظاهر الميلاد ..! و المكان يتسع للجميع في مساحة الحب ..! و إن الحياة الحرة حق كما الماء و الهواء ..!



#ميشيل_زهرة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشموع ..!!
- الأنا ، و النحن ، و الشخصية .!
- الزيف الإنساني ..!
- أم رمضان و ساكو ..!
- الخبر الذي يهز البشرية الآن ..!
- النثر ، و الشعر ..!
- شطحة خيال ..!
- تهافت الأمراء ..!
- أنا المكتوم بلا انتماء ..!
- السيدة الغامضة ..!
- الصورة ..!
- قراءة في رواية الشرنقة و الفراشة للروائي محمد زهرة ، للدكتور ...
- عبدو على تخوم المستحيل ..!
- داعش ، ربيع العرب ..!
- مذكرات جنرال عربي ..!
- العقم الفكري ..!
- الوحش ..!!
- قطب واحد ..!
- الكذب المقدس ..!
- الكذب المقدس ..!!


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل زهرة - الاسطبل ..!