أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح3















المزيد.....

بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح3


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5345 - 2016 / 11 / 16 - 22:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح3


بعد هذه المقدمة التاريخية التعريفية علينا الأن البحث في طيات الظاهرة من جانبها الأجتماعي البحت ومن منظور سيكولوجيي علمي، لنصل إلى تفسيرات حقيقية لما نشهده من تراكم الصورة في الذهن مستندة إلى تراكم ذاكروي مترسب في الوعي المبطن، من المظاهر الأجتماعية التي تسجل للظاهرة هو أنخراط العموم بكل طبقات ما يسمى بعامة الشعب وفقا للمنطوق التداولي عند المؤسسة الدينية كتفاعل حقيقي لا يعتمد مبدأ النفعية أو الكسبية، فهو أندفاع تلقائي ينتسب دائما للضمير الحي، في كلا الوجهتين الزائر والمضيف فهما يخضعان لقاعدة أجتماعية واحدة وهي الكرم وقوانين التكريم السائدة في الوسط الأجتماعي والتي قد تتعارض وتتقاطع مع المفهوم الديني أحيانا، الكرم في المفهوم الأجتماعي المحلي لا يعني تلبية الحاجة بالقدر المناسب، بل يتعدى ذلك لما يسمى الفيض الكرمي.
الملفت للنظر في هذه القضية وما يثير الأستغراب أن المؤسسة الدينية فيها تيارات متعددة في شأن الموضوع الديني، منها المتحفظ الصامت الذي لا يبدي رأي لا مع ولا ضد الظاهرة ويحتفظ بالحقيقة لنفسه، ظاهر عنوان هذه الوقفة أو الموقف هو الحفاظ على الهيكلية البنائية للعقيدة من خلال عدم التفريط بالممارسات والتي ستقود حتما إلى تداعيات دينية قد تصل إلى أصل المذهب، الفئة الثانية المسايرة ولكنه صامتة أيضا ولا تمانع أن تتطور أملا في المزيد من التعبئة الجمعية للالتفاف حولها ومما يعزز موقفها التنافسي مع مرجعيات أخرى في صراع الصدارة، هذه الفئة تدعم وتدو ولا تشارك فعلا لأنها تعرف أن القضية فيها خلل عقائدي وتأريخي ولكنها تكابر، الفئة الأخيرة وهي الغالبية وإن كانت لا تمثل قمة من قمم المرجعية وهي أساسا أفرازات الظاهرة ومن نواتجها الطبيعية والتي تمثل بمجموعة الخطباء والمنشدين ورعاة المؤسسات دينية ومن المسيطرين على العتبات الدينية، هم هذه المجموعة أستمرار الظاهرة وتنميتها لأنها مصدر قوة وإثراء لها، الغريب أن معظم بل ومن الطبقة الأولى والثانية لا يؤدون هذه المراسيم ولا يشاركون بها علنا ولو على سبيل المظاهرة.
القضية الأخرى والتي تكشف عن مكنون جماعي وأجتماعي هو أنتقال الوعي الفردي الذاتي وأنخراطه فيما يسمى العقل الجمعي، هذه الظاهرة ليست لها علاقة بالمفهوم الديني القائم على مصطلح ودلالة التبيان، فالكثير من العراقيين يجد نفسه منخرطا بلا وعي ولا تصميم مع الظاهرة فيتفاعل معها ويندمج مع الأداء العام، بالتأكيد أنه يستحضر واقعه الأجتماعي لا وعيه الديني، فينسى ذاتيته ويذوب في المسمى الذي يطلق عليه البعض (العشق الجنوني للحسين)، هذه القضية نفسية في غالب تفاسيرها وحتى في طبيعة التعاط معها، وهذا ما يفسر سبب تزايد الجموع المشاركة عام بعد عام، قد يكون للبعض مبرراته الدينية المقنعة فهو على مبرراته ملتزما بها وبشروط الإيمان أما الغالب الأعم فهو مندمج مع الأخرين تحت عنوان حشر مع الناس عيد.
الإيمان الذي هو محرك من محركات السلوك الحسي الإنساني الطبيعي لا بد أن يلقي بضلاله على ما يعرف بتأثيرات الشخصية على الغير، قضية الأربعين وبهذا العمق الوجداني الذي يتصل في جانب كبير منها في مسألة الإيمان بالدين والوعي المحفز المرافق لتأثيرات الإيمان، لم ينجح بصورة ما في التأثير على أداء الشخصية المشاركة في الظاهرة، العراق كمجتمع يعاني من الكثير من سلبيات التناقضات الأجتماعية والفكرية والأقتصادية والسياسية كان من المفترض العلمي والمنطقي أنها (كظاهرة) فيما يسمى بالإيمان الإيجابي بقضية الحسين وما يتصل بها كثورة أن تنجح في أعادة بلورة الوعي الثوري والأصلاحي، لأن الثورة والإصلاح هما أساس القضية الإيمانية، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عشر عاما من الأنتظام والتنامي في ممارسة الظاهرة بحرية، نجد أن مظاهر الفساد والتخريب والأستغلال والفساد تتعاظم مع أستمرارية هذه الظاهرة، مع وجوب أفتراضي أن تعدل وتصحح من سيرورة الوعي الأجتماعي الإصلاحي الثوري.
هذا المنطق العلمي الطبيعي غائب وشبه منعدم في ظل أجتماعية ودينية الظاهرة، فلا أنتجت مقاومة حقيقية للفساد والتخريب والأنحدار القيمي، ولا شجعت على بلورة وعي حقيقي بعمق الأزمة، السؤال هنا يثار هل ذلك يعود للفصل الحقيقي في العقل الجمعي بين الدين والسياسة بأعتبار أن موضوعية الدين تتجلى وتتخلق بعلاقة روحية بين الفرد والرمز الديني، أو هي إيمان حقيقي أيضا بتداخل الديني والسياسي، والحرص على الجانب الديني هو بتأثير دعم الجانب السياسي لها، فمن هنا نجد أن العلاقة منفعية متبادلة ولا أمل في أن تتحول الظاهرة إلى عامل دفع ثوري للتصحيح، من خلال الملاحظات المدونة ومن خلال ما يطرح كشعارات أميل إلى ترجيح الجانب الأخر الثاني وهو الحرص على بقاء الظاهرة مشتعلة، سيؤدي بالنتيجة إلى التضحية بالمصلحة العامة والبدء بتصحيح وتغيير الواقع.
لكل ظاهرة أهداف ونتائج وقواعد مقدمة ومعطيا تبريرية تفصح عن جوهرها العام والذاتي، من دراسة ظاهرة المشي وقطع المسافات البعيدة وتحمل الأذى في سبيل عنوان واحد هو نصرة قضية الإمام الحسين، فلا بد لنا أن نسجل عناوين هذه النصرة في جانبها العملي وفي جانبها الروحي، البعض يقول مثلا أن هذه الظاهرة وغيرها هي التي حفظت ثورة الحسين بل وحفظت الإسلام كدين وعليه فمجرد وجودها يمثل أنتصارا لهما، الرأي عند الأخر إن الظاهرة كأعلام وحدها كفيلة بأن تلفت أنظار العالم على وجود مظلومية وحق ضائع يجب أن يعاد لنصابه، قبل أن نناقش هذين الردين أقول ما قيمة أن يكون العالم كله ملتفتا للقضية ومنتظرا منا أن نوضح له ماهية الثورة الحسينية وجوهرها، هل نجحنا نحن أن نستوعب الثورة ونحقق الجزء المرجئ منها كتحصيل أولي، بمعنى هل أننا غيرنا أنفسنا أولا ووصلنا لتوافق ولو بشكل تقريبي مع أصل القضية وهي التحرر من العبودية والأستغلال والفساد والأنحراف أولا؟.
من القضايا الأجتماعية الأخرى والتي تتناقض مع السائد الديني قضية العزل والتفرقة بين الجنسين، كل المرجعيات الدينية الإسلامية حريصة على هذا المبدأ وتحاول أن تجعله قانون عرفي، إلا في موضوع الزيارة والمشي لا يمكن تطبيقه لأن المجتمع العراقي مجتمع مختلط في وضعه العام، كظاهرة أجتماعية لم ينجح الديني إلا في حالات محدودة جدا ومحصورة في المؤسسات الضيقة أن يجعل الحجر والفصل بين الجنسين واقع حال وليس واقع أجتماعي، الظاهرة الأربعينية تثبت فشل المؤسسة الدينية في تفصيل المجتمع وفق رؤيتها والأختلاط في المسير والجلوس على الطرقات وفي المواكب منتشر إلا في فيما هو ضروري أجتماعي كأماكن الغسل والأستحمام والمبيت، وحتى الصلوات هناك أماكن يختلط فيها المصلون وخاصة في الأماكن البعيدة عن كربلاء المدينة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح9
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح2
- مدينتي ..... النائمة في بحر العسل
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح8
- بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح1
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح7
- الجنة ومفهوم الكهنوت الديني للفرصة المتاحة للفرد بنيلها
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح6
- محذور ...... من أن تحب
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح5
- المقدمات والنتائج في قراءة مبكرة للانتخابات الأمريكية (2)
- المقدمات والنتائج في قراءة مبكرة للانتخابات الأمريكية (1)
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح4
- وكل شيء أحصيناه ..... تراب
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح3
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح2
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح1
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح 3 (راهنية التجربة في الواقع ...
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح2
- الدين والثورة ومستقبل المجتمع. ح1


المزيد.....




- الأردن: توقيف 18 متهمًا بمحاولة زعزعة استقرار المملكة على ذم ...
- مسلسل -الطاووس-.. إليكم ما انتهى إليه التحقيق مع صناع العمل ...
- توب 5: غضب بالكويت بعد مقتل مواطنة.. والأردن يعلن عدد موقوفي ...
- الأردن: توقيف 18 متهمًا بمحاولة زعزعة استقرار المملكة على ذم ...
- روسيا تطالب 10 موظفين في السفارة الأمريكية مغادرة أراضيها حت ...
- تدريبات العسكريين الروس في يكاترينبورغ تحضيرا للعرض العسكري ...
- روسيا تبدأ باختبار غواصة صاروخية حديثة
- انتقادات لمؤسس حركة خمس نجوم الإيطالية لدفاعه عن ابنه المتهم ...
- روسيا تدعو الدبلوماسيين الأميركيين العشرة الذين طردتهم إل ...
- دراسة: النوم لساعات قليلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - بين الأربعين وواقع العراق الحزين ح3