أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - نَينَوى بعد التَحرير















المزيد.....

نَينَوى بعد التَحرير


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 5345 - 2016 / 11 / 16 - 12:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نينوى ، وبعضه عن الموصل ، وكثرت الدعوات لمؤتمرات أو حوارات أو أنشطة بمسمّيات مختلفة لما يُسمّى " ما بعد داعش " أو " ما بعد التحرير " . سياسة الحكومة في إستخدام القوات المسلّحة بكافة صنوفها والميليشيات المنضوية تحت إسم الحشد الشعبي أو الحشد الوطني أو البيشمركة أو العشائر ، وبمساندة قوات التحالف الدولي متوجّهة ، كما تُظهره وسائل الإعلام الموالية لها ، على الأقل ، نحو تحرير نينوى من داعش والحفاظ عليها في إطار العراق المُوحّد ، ولكن ، على الرغم من " الإنتصارات المعلنة " إلاّ أن طبيعة تكوين الحكومة المحاصصي ومن ورائها مجلس النوّاب المنقسم حسب الكتل النيابية غير المتوافقة ، وفي قمة النظام رئاسة جمهورية ، لا تحلّ و لا تربط ، سيما أحيطت ، مؤخّرا بثلاث نوّاب لا تربطهم وشائج توافق " وطني " بأي حال . في هذه الظروف السائدة منذ 2003 ، والتي كانت السبب في تمكّن الدواعش من دخول نينوى بتلك السهولة المعروفة ، وإحتلالها ثلث مساحة العراق بدون أن تلاقي مقاومة حقيقية ، يحق لنا أن نتساءل عن ما إذا كانت الحكومة مؤهلة وقادرة ، فعلاً ، على تحقيق الهدفين " تحرير نينوى " و " الحفاظ عليها في إطار العراق الموحّد " .

العمليات العسكرية الجارية على الأرض ، وحسب وسائل إعلام جميع الجهات المشاركة فيها ، تُشير إلى تقدّمها وإندحار قوات الدواعش ، فهل ، يا تُرى ، سيكون الإنتصار العسكري نهاية المطاف للمشكلة الموجودة في نينوى ؟ قد يؤدّي الإنتصار العسكري إلى القضاء الكامل على جميع الكيانات الأجنبية المتواجدة ، سواء كانت أفراداً " جهاديين " أو قوات أجنبية ، ولكن هذا الإنتصار العسكري سيُحوّل نينوى إلى ساحة مفتوحة لصراعات دامية بين جميع الأطراف المختلفة لهذا السبب أو ذاك ، مهما كبُرت الأسباب وصدَقت ، أو صغُرت وعُظّمت تحت المجهر الإعلامي .

أعتبرت نينوى جزءاً من العراق الذي رسم خطوط حدوده كلّ من سايكس وبيكو " ممثلا بريطانيا وفرنسا " و ما تبع ذلك من مقررات مؤتمر لوزان ( 1923 ) التي جعلت ولاية الموصل تابعة للعراق وليس لتركيا ، على الرغم من معارضة بعض الفصائل العراقية لسلخ ولاية الموصل عن تركيا ودمجها بالعراق . وقد كانت تركيبة المجتمع في نينوى متنوّعةً ، سواء من ناحية الإنتماء الديني " مسلمون ، مسيحيون ، إيزيديون ، يهود " أومن الناحية القومية " عرب ، أكراد ، عبرانيون ، شبك ، كلدانيون وسريانيون " أومن مذاهب المسلمين " مسلمون سنة و مسلمون شيعة " ، ومن ناحية الإنتماء الطبقي " إقطاعيون وسراكيلهم و فلاحون ، رأسماليون ومصانعهم ، وعمال ، وتجار بمستويات مختلفة من كومبرادوريين إلى تجار الجملة وتجارالمفرد ، وكذلك رأسماليون عقاريون ، ومن ناحية الفكر السياسي " رجعيون ، تقدّميون قوميون ، تقدّميون وطنيّون وديمقراطيون ويساريون وشيوعيون . كل هذه العوامل جعلت نينوى في وضع متميّز من الوفاق الوطني شبه المستقر الذي دام لأكثر من عقدين بعد تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي ،. ولقد كان أول شرخ لهذه " الوحدة الوطنية " إعدام الضباط الأربعة الذين أتهموا بالمشاركة في الإنقلاب الفاشل لرشيد عالي الگلاني ، ثمّ جاءت عملية مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لليهود وإسقاط الجنسية العراقية عنهم وتسفيرهم ، تلك العملية التي أضرّت بمصالح الكثير من أهل نينوى من أصحاب المصالح المتشابكة مع اليهود المسَفّرين . ثم إكتملت بسياسة حكومات العهد الملكي المناهضة للتيارات الوطنية ، سواء بتعاملها مع الوثبة الشعبية في عام 1948 أو الإنتفاضة في عام 1952 أو المظاهرات الشعبية في عام 1956 المساندة للشعب المصري إبان الإعتداء الثلاثي ، و ما قامت به الحكومات من سوق الوطنيين إلى المحاكم العرفية وإصدار أحكام مجحفة بحقهم ، وإسقاط الجنسية عنهم ، ولم يكن ما أصاب أهل نينوى منه قليلاً ، فقد نال الكثير منهم أحكاماً ثقيلة ، و كان الشخصية الوطنية المعروفة كامل قزانچي من الذين أسقطت عنهم الجنسبة العراقية .

مهما قيل عن تنوّع تركيبة المجتمع في نينوى ( وحتى عن مدينة الموصل ) ، فإن الأخبار تُنقل فقط عن حركات التيارات السياسية التي تسودُ في فترة سياسية معينة ثم تخبو بعد ذلك لتفسح لتيار سياسي آخر ، إلاّ أن عامة سكان نينوى يمكن إعتبارهم من " الأكثرية الصامتة " التي تميل إلى السلم الإجتماعي وعدم التصدّي للتيارات التي تأتي وتذهب ، بل تجاريها ، لتفادي أضرارها ، والتاريخ الحديث يقدّم نماذج لتعامل سكان نينوى مع تلك التيارات . ففي فترة العقد الأخير من النظام الملكي ، أثبت أهل نينوى إنتماءهم الوطني ، ولكنهم بعد 14 تموز وسيادة بأس الشيوعيين والمقاومة الشعبية ، أصبحت كتلة " الأكثرية الصامتة " واضحة فلم ينجرّوا مع ذلك التيار ، وثبُت ذلك من إقتصار محاكمة بعض الرؤوس التي تورّطت في المجزرة التي أرتكبت في الموصل في عام 1959 ، وكذا الحال عندما أعلن عبد الوهاب الشوّاف عصيانه على نظام حكم عبد الكريم قاسم ، وأثبتت المحاكمات ، بعدئذٍ ، أن رؤوساً معدودة ، فقط ، كانت قد تورّطت في المشاركة في تلك المحاولة . أما في فترة حكم البعثيين والقوميين من 1963 لغاية 2003 فلم يكن هناك إنحيازٌ عام لأهل نينوى مع نظام الحكم ، إلاّ بالقدر الذي تم فرضه على العامة منهم سواء بسطوة الحرس القومي أوالجيش الشعبي .

لقد تعرّضت نينوى وأهل نينوى في عام 2014 إلى مؤامرة شارك في تنفيذها تيارات سياسية متعارضة فيما بينها ، ظاهريّاً ، وراءها أجندات خارجية ، إقليمية ودولية ، والإسرائيلية غير مستثناة . إكتفت بعض تلك التيارات السياسية بأهداف موعودة ، آنيّة وقريبة ، كالحصول على الولاية الثالثة ، أو الحصول على منصب رئيس الجمهورية أورئاسة مجلس النواب أو المناصب العليا العسكرية أو المدنية . والبعض المرتبط بأجندات خارجية ، أضاف إلى هدفه الآني السير في خدمة أجندة الجهة المرتبط بها ، فمنهم من لا زال يتأمّل إلحاق نينوى بتركيا ليصبح والياً لها ، ومنهم مَن يطمح أن يجعل العراق دولة إسلامية " على النمط السعودي ، أو على النمط الإيراني " ومنهم مَن يريد العراق إقليماً ضمن دولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج ، ومنهم مَن يريد أن يقتطع أوصالاً من نينوى ويلحقها بإقليم كوردستان .

أهل نينوى ، بكل المواصفات التي ذكرناها ، عراقيون ، ومهما إختلفوا فيما بينهم ، أو مع العراقيين في الأجزاء الأخرى يبقون عراقيين و مسالمين بصورة عامة ، ومن حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة كباقي العراقيين ، ويتجاوزوا المحنة التي مرّت بهم . مستقبل نينوى ، بعد التحرير أمرٌ يجب دراسته من جميع الأطراف ، بدون تهميش أي طرف ، للوصول إلى خارطة طريق لحلها حلّا جذريّاً . إن الصراع المستديم بين القوى السياسية الفاعلة في الساحة العراقية يتركّز على مسرح المعارك الدائرة لتحرير نينوى ، وقد تتوحّد شعارات تلك القوى السياسية في هذا الصراع ، ظاهرياً ، وتتطابق مع شعار الحكومة ، إلاّ أن نشاطاتها المستورة بذلك الغطاء ، تتباين ، بل وتعمل على وضع العصي في عجلة الإنتصارات التي تحققها القوات المسلحة ، وتتناغم مع أجندات دول إقليمية ودولية طامعة ؛ إذ نرى مثلاً ، النائب محمد الكربولي ينصب نفسه مدافعاً عن عرب كركوك ، خالقاً زوبعة إعلامية بخصوص هدم بيوت بعض المدنيين العرب من قبل البيشمركة ، بقصد دق إسفين بين قيادة القوات المسلحة ( الحكومة ) وبين البيشمركة ( الإقليم ) ، أو يدلي أبو مهدي المهندس بتصريح للإعلام عن قرب دخوله و قوات الحشد الشعبي إلى تلعفر ، لإستثارة أردوغان الذي نصب نفسه مدافعاً عن تركمان تلعفر ، أو زيارة المالكي إلى السليمانية بقصد تأجيج الخلاف الكردي الكردي بين السليمانية وأربيل مقابل زيارة البرزاني إلى بغداد لغرض التنسيق بين القوات المسلحة المركزية وقوات البيشمركة . هذا الصراع سيبقى مستديماً ، حتى ولو تحقق النصر العسكري ، ولذلك لا بد من إيجاد حلٍّ ناجز لمشكلة نينوى يعتمد الحكمة والحزم والعدالة في آن :
1. فرض حالة الطوارئ في عموم المحافظة ، وتعيين حاكم عسكري ، من الضباط القدامى من سكنة الموصل المعروفين بإستقامتهم وعدم إرتباطهم بأي من التيارات المتصارعة ، ويعطى صلاحيات إستثنائية لفرض النظام العام في إطار المحافظة .
2. المحافظة على وحدة محافظة نينوى بدون تغيير في تقسيماتها الإدارية ، ويمنع إجراء أي تغيير في التركيبة السكانية لجميع المناطق ، والحرص على إعادة المهجرين والنازحين إلى مساكنهم التي كانوا يعيشون فيها قبل التهجير والنزوح .
3. إصدار عفو عام شامل ، بدون إستثناء ، عن كافة الجرائم ذات الصبغة السياسية ، مع خضوع جميع المشمولين بالعفولأحكام القانون ، وبعكسه لا يكونون مشمولين به .
4. تأسيس محاكم عسكرية إستثنائية من ثلاثة ضباط حقوقيين قدماء من أهل الموصل ، للنظر في القضايا التي تحدث بعد إصدار العفو العام .
5. بعد إستقرار الأمن والوضع الإقتصادي في المحافظة لمدة لا تقل عن سنتين يُجرى إحصاء سكاني في كافة أنحاء المحافظة ، تُصرف بموجبه بطاقة مواطنة لكل شخص دون ذكر القومية أو الدين أو المذهب .
6. تُجرى على ضوء نتائج الإحصاء السكاني إنتخابات محلية لتأسيس مجلس محافظة الذي يقوم بدوره بإنتخاب المحافظ الذي يستلم مهام وظيفته من الحاكم العسكري .
7. تُلغى حالة الطوارئ بعد إستلام المحافظ مهام وظيفته .
8. يقوم مجلس المحافظة بتوفير جوّ من الديمقراطية في كافة الأقضية والنواحي التابعة للمحافظة ، ويجري إستفتاء محليّاً ، خلال سنة واحدة ، في كل قضاء ، وكل ناحية تابعة لقضاء ، لتقرير مصيرها في البقاء ضمن المحافظة أو الإنسلاخ و الإندماج مع أية محافظة عراقية أخرى .

بهذه الخطوات الثمانية ، يمكن تحقيق الأمن والسلام في نينوى ، ويتوحّد أهلها بدون تمييز كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ، مع الحفاظ على وحدة العراق .

حلّ مشكلة نينوى بالطريقة أعلاه يمكن أن يكون أنموذجاً صالحاً لجميع محافظات العراق .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الصدر ليسَت غريبة
- تَوَجُّهان مُتَضادّان في المسرَحِ السياسيِّ العراقيّ
- أزمة الفكر القوميّ
- الدّينُ والعقلُ
- الدناءة
- قنّ الدّجاج ومجلس القضاء الأعلى
- طريقُ المصالحةِ الوطنية .. وتكاليفُها
- وُجوبُ ما يَجيبُ
- نَحنُ . . هُم
- الذّيليّة *
- عجيبٌ ... لا مؤامرة و لا إستعمار !
- كَشَفوا نِقابَهُم
- أفكارٌ عقيمةٌ تحكمُنا
- مُجَرّد حوار مع الذات
- خارطة طريق
- رِسالَةٌ مُبَطّنَةٌ
- رَجُلٌ يُعتَمَد أم خُرّاعَةُ خُضرَة ؟
- قانونُ البطاقة - الوطنية -
- قُدرَةُ حَيدَر العباديّ
- إحذَروا المُتآمرين


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون قصف -هدف حساس- في قاعدة الملك خالد الجوية با ...
- أفضل ثلاثة مكوّنات غذائية لتعزيز طول العمر!
- إيران تكشف هوية منفذ هجوم نطنز بعد فراره خارج البلاد
- ستة جوانب متميزة لجنازة الأمير فيليب الملكية
- انفجار عبوة ناسفة في رتل للتحالف جنوب العراق
- تركيا.. القبض على ما يسمى بـ-أمير داعش- على الموصل
- بيان رسمي حول استهداف بئرين نفطيين في كركوك
- السفير التركي يحدد من الموصل آلية الرد على هجوم معسكر -زليكا ...
- تقرير ـ هكذا تخوض بعض الدول حروب -المنطقة الرمادية-
- -تفكيك- البوسنة والهرسك؟.. خطط مزعومة لإعادة رسم خارطة غرب ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ييلماز جاويد - نَينَوى بعد التَحرير