أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ومع ذلك ..لم أقتنع














المزيد.....

ومع ذلك ..لم أقتنع


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 5310 - 2016 / 10 / 10 - 03:46
المحور: الادب والفن
    


ومع ذلك .. لم أقتنع

اعتدت أن ألتقي صديقاتي في أحد المقاهي في السوق التجاري المشهور في المدينة، تحديداً هذا المقهى كان ملتقانا جميعاً، لا أدري لماذا ..!
رغم أن (المول ) كان فيه العديد من المقاهي، وأظن أن هذا الاختيار كان من باب العادة التي نُحار عندما نطرح حيالها سؤال (لماذا ؟) رغم أنه لم يكن الأفضل ولا الأنسب، الآن عندما أمر من أمامه أضحك على فرضيات عديدة كادت تقترب من مرتبة الثوابت لولا أن منّ الله علينا بالتغيير ...
تتعالى أصواتنا بالثرثرة، أحاول أن أسمع ما تخبرني به صديقتي ، والمفروض أن يكون سراً، لأنها ابتدأت الحديث بعبارة : " الحكي بيني وبينك لا تخبري أحداً... "
لكن لو أصاغ رواد المقهى السمع لسمعوا ذلك السر ...!
إلا أن الصوت العالي الصادر عن شاشات التلفزة التي كانت تنقل إحدى المباريات ، أضاعت ذلك السر عن أسماع الجميع وحتى عني ...!
آثرنا الصمت في حضرة الضجيج ...!
وانطلقت أعيننا ترصد كل الحركة ... تتجول في كل زوايا المقهى، تتنقل بين الرواد، تحاول أن تنفذ إلى ملامحهم وتفاصيل حركاتهم مخترقة سحابات الدخان الكثيف التي كانت تتصاعد مع أنفاسهم ، وقد توهجت جمرات الفحم التي تزيّن (الشيشة )التي تنتصب أمام كل واحد منهم وكأنها صنم يُعبد ...!
لم أكن وصديقتي من المدخنات ...
وكان الأحرى بنا ألّا نتواجد في هذا المقهى ، فهناك سواه ممنوع فيه التدخين ، لكن كما قلت ، سذاجة البدايات التي تجعلنا نعتنق التقليد أكثر من الاعتقاد ..
كنت أنظر إلى الطاولة المجاورة التي كانت على مرمى عيني ..
سيدة ستينية مع أخرى عشرينية خمّنت أنها ابنتها ، مع شاب، الغالب أنه زوج ابنتها ... هكذا رتّبت القرابة في ذهني وتأكدت من ذلك لاحقاً ..!
كل واحد منهم يمسك ب( نربيج أركيلته) ، يسحب عبره نفساً عميقاً ، يعبّ فيه حصة كبيرة من النيكوتين والقطران وما يرافقها من سموم لا أعرف أسماءها، يحبسها في الصدر الذي ينتفخ بها ، ثم لا يلبث أن يضيق بها فيزفرها دخاناً يفر هارباً من المنخرين والفم ...!
ولا أدري إن كنت واهمة عندما رأيته يخرج من أذني الشاب كمخرج ثالث إضافة إلى الفم والأنف ...!
وفجأة ، جحظت عينا الشاب ..!
وتهاوى على الأرض مغميّاً عليه ! وبعفوية بدأت أصرخ ، وهرعت إليه أطلب من الشباب الذين تحلّقوا حوله بدافع الفضول أن يطلبوا الإسعاف ..
المدهش في الأمر أن السيدتين لم تحركا ساكناً ...!
وعندما اصطدمت بالشيشة خاصة السيدة الكبيرة ، طلبت مني بمنتهى البرود أن أنتبه ...!
جاء فريق الإسعاف وأخذوا الشاب، لم تذهب معه أي واحدة من السيدتين، بل استأنفتا جلستهما تدخنان الشيشة بصمت وبنظرة جامدة خالية من أي انفعال، وكأن شيئاً لم يحدث ...!
أكملت جلستي مع صديقتي ونحن نتحدّث بحماس عما حدث، وباستهجان عن موقف السيدتين..! لم تهتمّا لما أصاب الشاب..!حتى عندما سألتهما إن كان الشاب مريضًا بالصرع حيث أن الشاب تقيّأ واهتاج قبل أن يستقر هامدًا .. كل ما جادت به قريحة العجوز هو تقليب شفتيها ببرود إشارة أنها لا تدري ، ونظرت نظرة حادة إلى الشابة مهددة إياها ألا تتكلم
..!
هل صارت المشاعر الإنسانية صقيعاً يلسع الأحياء فتتجمد ؟
طبع المرأة عادة جموح العاطفة ، ومبالغة بالانفعال ، فما الذي جعل صبغة الله عند هاتين المرأتين تتبلّد ؟
حملت سؤالي هذا وألقيته أمام صديقة أخرى كنت أسرد أمامها الحادثة بمنتهى الانفعال والاستنكار، ليأتينا صوت زوج صديقتي وقد ضاق ذرعاً بحديثي : " جرعة حشيش زااااااااائدة ، oooooooover doooooooose".

د. عبير خالد يحيي






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعد غير منجز
- الاتجاهات التربوية والعبر المجتمعية في نصوص الكاتب والأديب ا ...
- ملامح المدرسة الرمزية في نصوص الأديبة السورية إيمان السيد
- قراءة في نص (تأبط شراً ) للأديب العراقي / كريم خلف جبر الغال ...
- عشرون و نيّف
- اللعب مع الكبار
- جروح لا تندمل
- حفل شواء
- سوريتي
- نضج
- قراءة في تجربة أديب الأطفال جاسم محمد صالح
- هل أبكي ..؟
- رحلة
- محكمة
- التابوهات وقلم الأديب
- جنة ... أم جحيم؟
- الغرائبية والانزياح في نصوص الأديب العراقي الأستاذ عبد الرزا ...
- التحدي العظيم
- طيف
- إشهار كتاب ( رسائل من ماض مهجور ) مجموعة قصص قصيرة للكاتبة ا ...


المزيد.....




- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- بعد أن سيست إسبانيا قضاءها.. سفيرة المغرب بمدريد ستعود للتشا ...
- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...
- تونس: مهرجان الكتاب المسموع عبر الإنترنت من 17 إلى 23 مايو ا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ومع ذلك ..لم أقتنع