أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فيصل البكل - - الإنسان العالق -














المزيد.....

- الإنسان العالق -


أحمد فيصل البكل

الحوار المتمدن-العدد: 5274 - 2016 / 9 / 3 - 14:10
المحور: الادب والفن
    


ما هو الإنسان؟ يقول الفرويدي إنه اللاشعور ، ذلك الوحش الكامن في كل منّا والذي لا يمكن التنبؤ برغباته ودوافعه ، ويقول الماركسي على لسان لينكولن إنه حيوان صانع لأدواته ، ويقول الأفلاطوني الهادىء الجالس على مكتبه إنه حيوان ناطق ، ودوستويفسكي المهووس بالخطيئة يقول إنه الجاحد الماشي على قدمين ، ويقول البيولوجي إنه قرد عارِ ، ولا يغير ذلك العراء من حقيقة قرديته في شيء ، ويقول المتدين إنه إبن الله ، ويتيه ذلك الكائن البائس بين القوالب وبين قالوا وقلنا ، وأتيه أنا الآخر بين الأنا التي تصف وبين الموصوف ، إنني أحاول أن أفهم وأنا أدرك أنني فوق كل فهم ، أصف وأنا أرفع من كل وصف ، تلكم الغربة وذلك الخواء الذي يعتصرني الآن هو شيء غير موجود في الأنثروبولوجيا ولا في كتب التشريح ولا في كل آداب الدنيا ، هو شيء لا تتسع له إلا تلك الهوة السحيقة في داخلي والتي لا أجد لها إسما .

وكيف ترى الطبيعة الإنسان؟ يقول الفيلسوف الأمريكي دانيال دينيت إن الطقوس الدينية تبدو لتطوّرى كذيل طاووس في ساحة مشمسة ، ويقول عالم الحيوان ريتشارد دوكنز إنه يندهش من سلوك هؤلاء الذين يضيعون سنوات من عمرهم في بناء كاتدرائية عظيمة دون أن يكون لذلك فائدة طبيعية داروينية ، وله الحق في تساؤله ، فالطبيعة على حد وصف البعض محاسب بخيل والانتخاب الطبيعي لا يفضّل كل سلوك به إضاعة للوقت والجهد دون فائدة تتعلّق بقدرته على البقاء ، ولكن أحدا من الماديين لم يبد مثل هذه الدهشة إزاء أعمال شكسبير ودانتي واللورد بايرون وغيرهم ، لماذا أضاعوا سنوات في إنتاج أعمالهم الشعرية دون أن يكون لذلك فائدة طبيعية داروينية؟ أليس الفن تبذير مثل الدين في نظر الانتخاب الطبيعي؟ ما الذي يدفع الإنسان للفن والفلسفة واللعب؟ الإنسان في نظر الطبيعة وانتخابها إنما هو كائن مبذّر ، استنزافى . إنهم بعبارة فلسفية يتسائلون : لماذا لا يكتفى الإنسان بطبيعيته؟ لماذا لا يكتفى بما هو طبيعي فيه مغامرا بسلوكات لا طائل منها؟ والواقع أن الإنسان بذلك يعبّر عن تراجيديا وجوده ، إنه يجد نفسه رغما عنه عالقا بين طبيعه لم ولن تشبعه وعالم آخر ربما يكون غير موجود ، وهو يسمح لنفسه بالتبذير والاستنزاف في سبيل ذلك العالم المشكوك في أمره . إنه يقف هنا في العالم بجسده الصغير ولكن قلبه يمتد إلى فضاءات اًخرى ، وهو يجد في قلبه النزعات الإلهية إلى جانب الغرائز البهيمية ، وفي لحظة ما تحدث القطيعة بين ذلك المخلوق المُغترب والطبيعة ولا يعود حينئذ شيئا كما كان ، وهنا يأتي دور الفن ، إنني لا أجد متعتي إلا في الفن الذي يجسّد ذلك التمزّق الداخلي ، المعزوفة التي تصوّر تلك اللحظة التي ينفصل فيها الإنسان عن الطبيعة ، هذا الفن الذي يدرك تمام الإدراك أن الإنسان لا مهرب له من اليأس ، وأن اليأس هو ذروة الوجود الإنساني ، ولكنه يأبى إلا أن يلوّن زوايا ذلك اليأس ، يرفض أن يفلت منه دون أن يزيّنه ويعطيه أبعاده . إن غاية مُراده التغنّى بالفاجعة .



#أحمد_فيصل_البكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - الوهم اللذيذ - .. قصة قصيرة
- - إرادة السعادة -
- - لحظة -
- - خربشات .. المانيكان -
- - خربشات 2 .. نرسيس الذي أُسيء فهمه ! -
- - خربشات -
- - لا شيء -
- - لاعب النرد - و - شفقة -
- - الفرج - و - عم حسنين -
- قصتان قصيرتان
- خالعة العقد .. قصة قصيرة
- - أزمة وعي -
- هل الإسلام دين شمولي؟ نظرة لحد الردّة
- مدام هناء .. قصة قصيرة
- الضاحك الباكي .. قصة قصيرة
- المأزوم .. قصة قصيرة


المزيد.....




- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...
- هروب أم تهجير؟ حرب الرواية وأحداث النكبة تتكرر في -يانون- با ...
- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- غواية التشكيل وتجليات الأنثى: قراءة في قصيدة -امرأة... وكفى- ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فيصل البكل - - الإنسان العالق -