أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فيصل البكل - - خربشات -














المزيد.....

- خربشات -


أحمد فيصل البكل

الحوار المتمدن-العدد: 4698 - 2015 / 1 / 23 - 09:22
المحور: الادب والفن
    


لم أكن في حاجة لأن أرهف سمعي حتى يتناهى ذلك الصوت إلى أذني ، إذ أنه كان جليّا واضحا كل الوضوح للقاصي والداني ، خلته في بادىء الأمر شجارا بشريا مألوفا ليس من الغرابة في شيء ، غير أن ما بدا لم يكن كذلك ، كل ما بدا هو رجل أوروبي حسن الهندام على وجهه سيماء الجدية يعاتب كلبا لست أعرف نوعه ، كان يعنّفه بنبرة لا يعوزها الصدق ما إنفكت تعلو وتعلو ، ولم يكن من الكلب إلّا أن طأطأ رأسه الصغير من فوره وكأنه يعترف بخطأ ما . من جانبي لم أُدهش ، فالأمر نفسه تكرّر معي حين كان يحدّثني أحدهم عن سيارته الخاصة قائلا : جدّدت اليوم رخصة سعاد ! وبإمكانك أن تعرف الكثير عن ذلك الشخص بمجرّد النظر إلى سعاد وجسمها الخارجي ، ستجد صورة للمطرب الفلاني أو كلمة من الأغنية العلانية ، وهذا ما سيحدث أيضا بمجرد أن تلج منزله ، بنظرة واحدة ستعرف على الأرجح ميوله ومزاجه ، بل وستعرف أفكاره ومعتقداته ! وتجد البعض يحتفظون بقلم ما لعقود دون غيره . إننا لا نطيق العيش بين جدران صمّاء لا تبالي بنا ، لا نطيق حيادها ، لا نحتمل العيش بين موضوعات ، بين أشياء ، نأبى إلّا أن نحيا بين أشخاص وإن كانوا بغير لحم ودم وألسنة ، من هنا يكون الكلب رفيقا من الرفاق ، وتكون السيارة صديقة حميمة ، وتكون منازلنا ألسنة ناطقة معرّفة بنا وبإهتماماتنا دون أن ننبس بحرف . بألفاظ الفلسفة الجدباء الثقيلة على المسامع نحن نشخصن ونؤنسن كل ما حولنا ، نرفض أن تكون الأشياء موجودة في ذاتها ، وإنما هي موجودة بنا ولنا ولأجلنا ، إنها تنبع منّا وتصب فينا ، والمسيحية تقول إن سنّة الإنحلال دخلت إلى هذا العالم بسبب الخطيّة ، فالنجوم المتفجّرة ( Supernovas ) لابد أنها تنفجر بسبب الخطية ! ولست أفهم كيف يمكن أن يحدث ذلك إذا كانت النجوم تنفجر وكل شيء يعرف الأفول قبل ظهور الإنسان بمليارات السنون ! والإغريق القدماء اعتقدوا أن الشمس والقمر والنجوم كانوا هم أسلافهم في عصر ما ! وكل فعله عابرة من أفعالنا لا تعكس نظرتنا لأنفسنا فحسب ، وإنما تشي بنظرتنا للكون والوجود برمته ، فكما يدلّنا متحفا طبيعيا مغلقا على رؤية لكون مغلق مكتفِ بنفسه ، يدلّنا الرقص المعاصر في حركته العفوية اللا قاصدة المجارية لنغمات الترانس والبوب على رؤية لوجود غير هادف تحتفي بالجسد على حساب الوعي ، وينم كذلك صالونا متخما بالأثاث عن شخصية تحيا خارج نفسها مقدسة لعالم الموضوعات . ليست اختياراتنا في الانتخابات البرلمانية هي التي تعكس قناعاتنا وإنما أقل القليل يخبر بذلك ، فنحن لا نخلق آلهتنا على صورتنا فحسب كما قال الفيلسوف كزينوفان ، وإنما لا نعني في الغالب ما نقول ، فلابد أن الفيزيائي حين يقول الله حي يعني رجل القوانين الكوني ، ولابد أن البيولوجي يعني إن قال الله حي أنه يحيا حياة عضوية قائمة على الكربون ، ولابد أن الصوفي الذي يقول الله حي يعني أنه حاضر منذ الأزل حيث لا مكان ولا زمان ممتد إلى الأبد حيث لا شيء إلا هو ، ولابد أن التاجر الذي يقطن ناصية شارعي يعني حين يقولها أن الله حي في محله فقط لا في المتاجر الأخرى !



#أحمد_فيصل_البكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - لا شيء -
- - لاعب النرد - و - شفقة -
- - الفرج - و - عم حسنين -
- قصتان قصيرتان
- خالعة العقد .. قصة قصيرة
- - أزمة وعي -
- هل الإسلام دين شمولي؟ نظرة لحد الردّة
- مدام هناء .. قصة قصيرة
- الضاحك الباكي .. قصة قصيرة
- المأزوم .. قصة قصيرة


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فيصل البكل - - خربشات -