أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - -قناديل ملك الجليل- لابراهيم نصر الله.. رواية الثورة والحلم















المزيد.....

-قناديل ملك الجليل- لابراهيم نصر الله.. رواية الثورة والحلم


منير ابراهيم تايه

الحوار المتمدن-العدد: 5205 - 2016 / 6 / 26 - 17:53
المحور: الادب والفن
    


"الجليل"... طالما اسرتني هذه الكلمة أينما سمعتها وكلما قرأتها! فلها وقع خاص في قلبي.. وبسبب كلمة "الجليل"، قرأت رواية "قناديل ملك الجليل" لاكثر من ثلاث مرات حبا بالجليل؟! فقد استطاع نصر الله وبكل سلاسة ان يتجول بنا ليس في الجليل فقط وانما في جغرافيا فلسطين بكاملها، الى مدن عشقناها دون ان نراها، فمن عكا ونابلس الى الناصرة وصفد وطبريا وامتدادها صيدا وصور ودمشق والى الجنوب الفلسطيني غزة ومصر.. ان احساسا من الحب سيغمرك أثناء قراءتك لهذه الرواية، وهذا ما حدث فعلا.. كان الحب يسيطر على كل الأجواء، حالة من السكينة والهدوء تناسب بحيرة طبريا التي بدأت الحكاية على ضفافها...
في رحلة ممنعة اتكئ نصر الله على التاريخ فيها، فأعاد سرد أحداثه، وبث الحياة في تفاصيله، وفقا لخياله الخصب، استفزته قصة مغمورة لملك مجهول يحلم بالحرية والتغيير فتضحك له الدنيا وتدين له بالولاء، ثم لم تلبث أن انقلبت عليه، فيخونه اقرب الناس اليه، الابن والصديق! حتى تأتي نهايته. ومنذ أن قرأت له روايته "زمن الخيول البيضاء" وانا حريص على قراءة مايكتبه هذا المبدع...
ما يميز كتابات إبراهيم نصر الله التاريخية تلك اللقطات الإنسانية الفارقة داخل الحكاية التاريخية الجافة ما يجعل للنص وابطاله كيانا من لحم ودم.. ببساطة السرد، وبلغة سلسة استطاع رسم صورة لحياة هذه الشخصيات، وبجمل بسيطة ولمسات انسانية، استطاع أن يُسهّل الطريق لرسالته المراد توصيلها .. لغة مُتزنة، ومواقف إنسانية مؤثرة تجعلك مشدوها بفاعليها، تتعمق في الأماكن حتي تشتاق لزيارتها، والعيش فيها.
تقول الأسطورة أن من تنطفئ شعلة قنديله أولا لن يعيش طويلا،وقنديل بطل الرواية ظاهر العمر الزيداني الذي ثار على الظلم والولاة والاتاوات وإرهاق ظهور الناس بدفع الميري "الضرائب" ورشاوي للمحصلين للتخلص من آذاهم، المحصلون الذين يأتون لسرقة ماهو حق لهم وغير حقهم ويأخذون كل مايعجب أعينهم حتى وإن كان ذلك ابنة مزارع أو زوجة أحدهم...
فما صلة ذلك بالعنوان؟ وأي قناديل ينطوي عليها عنوان الرواية؟ فإذا كان العنوان يربط القناديل بملك الجليل، فان القناديل لا بد أن تكون قناديله، فهناك قناديل لا تنطفئ، انها منظومة القيم المتمثلة في الحرية والحق والخير والعدل والاخاء والمساواة.
هو واحد من مشاريع التحرر، محاولة تحررية لم يكتب لها النجاح، ولم يكتب عنها الكثير، ومن بين بطون الكتب والمجلدات يخرج علينا إبراهيم نصرالله ليخبرنا عن قصة تلك الدولة و عن ذلك القائد الذي أتى في زمن سابق لزمانه أو ربما متأخر عن زمانه، فقاد ثورة وأسس دولة و كان قائدا يندر تكراره..
ظاهر العمر الزيداني تلك الشخصية الفذة ، من الوجوه غير المعروفة وشبه المجهولة تاريخيا، كما انها ليست حاضرة، في الذاكرة الشعبية الفلسطينية، ولا حتى الثقافية، وبهذه الرواية أراد نصر الله إيصاله كوجه تاريخي يستحق التعرف عليه، ظاهر العمر الزيداني المحب للحرية بحسن بصيرته وتكتيكه السياسي والاقتصادي جاء سابق لاوانه، انه مشروع تحرري متكامل وضع أسسه رجل منح ذاته لقضيته ، أصاب حينا وأخطأ حينا وهذا ديدن البشر ،انها رؤية واقعية موثقة ..أضاف لها نصر الله فقط لمسة إنسانية و اجتماعية منحت الشخصية تألقا فوق تألقها... فهو شخص استطاع أن يؤسس دولة جمعت العرب بين جنباتها غير عابئة باختلافاتهم المذهبية، امتدت من فلسطين إلى الأردن.. وبعض أجزاء لبنان. ونجح في حصار دمشق ومن ثم دخلها، كما دخل في حلف مع المصريين، كانت السفن في البحر المتوسط على الساحل الفلسطيني لا تتحرك إلا بإمرته، وكان أول من يصدّر القطن إلى المصانع الفرنسية والانجليزية، ذلك قبل القطن المصري. ولم يتأخر عن مقارعة الإمبراطورية العثمانية، على مدى 86 سنة من أجل الظفر بكرامة الناس واحترامهم واستقلاليتهم.
أمّا كيف سقطت الدولة الحلم فالجواب ذاته يتكرر منذ ما قبل دولة ظاهر العمر وحتى ما بعد أيامنا التي نعيش..الخيانة، ثم الخيانة، ذلك الداء العصيّ على الشفاء، والمتجذر في نفوس ضعاف النفوس، تجرع الخيانة مكرها... فقد انسل ابناءه واحدا تلو الاخر من بين يديه وخانه اقرب الناس اليه، قائد الجيش الذي كان يمين ظاهر وصوته ومستشاره، فقد انتهت حياة ظاهر على يدي هذا الخائن الذي لم يكن يستحق ان يحظى بمكانة كتلك المكانة التي حظي بها في قلب ظاهر العمر.. انه اصعب مقطع انت مضطر لان تتمه، حين ينهي احد الجنود المقربين لظاهر بأن يثق بالدنكزلي بهذا القدر، حيث ان قلبه غير مطمئن لكل الصلاحيات التي يهبها ظاهر له، لكن ظاهر رفض هذا الرأي وانهاه بقوله بأنه يثق بهذا الدنكزلي اكثر من ثقته في ابناءه، ليذكره الجندي بأن ابناءه قد خانوه من قبل، فلم يضف ظاهر الكثير غير انه قال: لكن الدنكزلي لا يفعل ذلك؟!! انتهت الرواية بخيانة وغدر نهاية مؤلمة لكنها متوقعة من المكائد السياسية إلى المؤمرات التي تحاك ضده ليس فقط من أبنائه بل امتد الحقد والطمع إلى الجميع فكل طرف يسعى لبسط نفوذه..
الرواية تعبر عن فترة تاريخية واسعة من تاريخ فلسطين تمتد من عام 1689 حتى عام 1775 وتضيئه على نحو باهر بشخصيات حقيقية وأخرى متخيّلة، متنقلة بين فلسطين وسورية والأردن ومصر ولبنان وإسطنبول، عاجنة التاريخ بالقيم الكبرى وأسئلة الحب والموت والقدر والعلاقة مع الطبيعة فى أعمق تجلياتها، ومتأملة التاريخ الروحى والميثولوجى لفلسطين، ومعيدة فى آن الاعتبار لتاريخ نضالى وطنى فلسطينى متألق، لقائد تاريخى فريد، فى فهمه لقيم الكرامة والعدالة والتحرر والحق فى الحياة، والتسامح الدينى الذى يصل إلى درجة من الاتساع والنبالة حدّا غير مألوف.
سعدت بقراءة الرواية وسعدت اكثر بتعرفي على شخصية ظاهر العمر رغم تمجيد المؤلف المبالغ فيه لظاهر العمر والمثالية الزائدة في وصف شخصيته فهو يعلي من قيمة بطله ويبرز له صورة ايجابية تكاد تبلغ حد الاسطورة، على ان ذلك لا يمنع اعجابي وانبهاري بهذه الشخصية، ظاهر العمر الرجل الذي أقام دولة العدل وبسط فيها الأمن، رجل أوجد دولة يعيش فيها الجميع بسلام، فهكذا شخصيات همشت في التاريخ ولم نقرأ عنها، مات ظاهر ، وقطعت رأسه ، لكنه أنشأ لفلسطين كيان سياسي، وأحيا في قلوبنا معان لو تأملناها لكنا خيرة خلق الله. مات ظاهر ، وأحياني






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أبناء الأيام- لإدواردو غاليانو: متحف الذاكرة الإنسانية
- -النفوس الميتة- ثقب في ضمير الانسانية!!؟
- رضوى عاشور في -الطنطورية- تعيد سرد تاريخ النكبة الفلسطينية
- -الخيميائي- رواية فلسفية تأخذك لعالم الروح
- الف شمس مشرقة لخالد حسيني
- -عزازيل- يوسف زيدان.. تشابك المتخيل والتاريخي
- الفكاهة والهزل في الادب
- -الذرة الرفيعة الحمراء- لمو يان.. عوالم روائية مدهشة
- العلم الحديث بين التعريب والعبرنة
- بابيون او الفراشة لهنري شاريير والصراع من اجل الحرية
- -عساكر قوس قزح- لأندريا هيراتا.. قصة المنسيين
- الحلاج.. مأساة عاشق؟!!
- ابن باجة الاندلسي والمدن غير الفاضلة
- ساق البامبو .. والبحث عن الوطن .. في غربة الانسان
- -طوق الحمامة- لابن حزم ... الحب بمبضع الأدب
- الخط العربي .. فن يتحدى الزمن
- الناس كما هم / قصص قصيرة
- قصص قصيرة بجدم راحة اليد 5
- 1984 لجورج اورويل.. مقاومة الديكتاتورية بالادب
- حجي جابر في رواية -سمراويت-.. وازمة البحث عن هوية


المزيد.....




- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير ابراهيم تايه - -قناديل ملك الجليل- لابراهيم نصر الله.. رواية الثورة والحلم